علماء وفلاسفة

ابن أبي أصيبعة .. طبيب بالوراثة

أبصر نوره وترعرع على علم الطب عموماً وتطبيب العيون على وجه الخصوص

توطئة:-

هو موفق الدين أبو العباس، أحمد بن القاسم بن أبي أصيبعة السعدي الخزرجي، مؤلف كتاب “عيون الأنباء في طبقات الأطباء”، وهو طبيب فضلا عن كونه مؤرخاً وشاعراً.

ولد ابن أبي أصيبعة في دمشق الفيحاء في عام 600 هجرية، منتميا لبيت مشهور ومشهود له في العلم والأدب، حيث كان والده شخصية شهيرة في مجال علاج العيون، أو ماكان يطلق عليه حينذاك بـ”الكاحل” ، لذا، فإنه أبصر نوره وترعرع على علم الطب عموماً وتطبيب العيون على وجه الخصوص، حيث اكتظ منزل والده الفسيح بالمصابين بعيونهم.

ولد ابن أبي أصيبعة في دمشق الفيحاء
مدينة دمشق الفيحاء في منتصف القرن الثامن عشر – مكتبة الكونغرس

وكان مرض الرمد ينتشر انتشاراً واسعاً في تلك الفترة، فحينها عمَّ سائر هذا المرض بلاد المسلمين بسبب قلة العناية والاهتمام بالنظافة العامة من جهة، وبفعل انتشار الذباب الذي كان ينقل ميكروب أمراض العيون من المريض إلى الشخص السليم من جهة ثانية، لذا، فقد كان لعلم الطب شأناً عظيماً بين عامة الناس وخاصتهم، بحسب ما جاء في كتاب معجم المؤرخين المسلمين حتى القرن الثاني عشر الهجري، الذي أعده يسري عبد الغني عبد الله.

تخصص ابن أبي أصيبعة بعلاج العيون :-

وبعدما تمكن ابن أبي أصيبعة من اتقان العلوم اللسانية على يد علماء عصره؛ انصرف إلى تلقي علوم الطب عن والده، حيث تحمس لذلك بعدما رأى بأم عينيّه رواج تلك الصنعة، بيد أنه رأى بأن ما يحسنه والده لا يكفيه ولا يشفي غليله، لذا، فقد انصرف إلى تلقى العلوم التي تخوض غمار البحث في سائر أمراض العيون على كل من يحسنها.

وكانت القاهرة في عهده ملتقى السبل والعلماء، وذلك في عز مجد الدولة الأيوبية، وحينما وصل الطبيب الشاب إلى هذه المدينة المصرية المزدهرة، حظي فيها باستقبال لائق ومميز، ثم التحق بالبيمارستان الناصري الذي أنشأه الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي، ليعكف واصلا الليل بالنهار طلبا لنيل العلم.

ثم اشتهر في البيمارستان بحدة ذكائه، الأمر الذي لفت نظر الجالس على كرسي الملك فالحقه بخدمة الدولة، ثم بلغ صيته إلى عز الدين أيدمر في صلخد وهي مدينة واقعة في حوران الشام، فأرسل طالبا إياه، فعجبه هواء صلخد التي مكث بها حتى وافته المنية في العام 668 هجرية.

قلعة صلخد عام 1932 – مكتبة الكونغرس

وخلّف هذا الطبيب وراءه ذكرا خالداً، إذ يعتبر كتاب “عيون الأنباء” الذي ألفه لأمين الدولة وزير الملك الصالح، بمثابة أحسن كتاب في التراجم لا يناظره سوى كتاب أخبار الحكماء والذي يفوقه من حيث اتساعه ووفرته.

جمع ابن أبي أصيبعة محتوى كتاب “عيون الأنباء” بعدما بذل جهودا مضنية في ذلك، مستغرقا سنوات في التحقيق والتدقيق قبل إنجاز تأليفه.

كتب ابن أبي أصيبعة:-

  • التجارب والفوائد.
  • حكايات الأطباء في علاجات الدواء.
  • معالم الأمم.
  • كتاب عيون الأنباء أرّخ للطلب ولتراجم الأطباء من عهد اليونان إلى عصره، وقد طبعه مولر في القاهرة عام 1299 هجرية أي 1882 ميلادية.

المصدر:

كتاب معجم المؤرخين المسلمين حتى القرن الثاني عشر الهجري، الذي أعده يسري عبد الغني عبد الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى