أعلام

إدوارد سعيد .. الناقد الأدبي والموسيقي الكبير

وضع نظرياتٍ في الموسيقى، وألَّف عدة كتبٍ عنها، وأظهر اهتماماً بالسياسة

إدوارد سعيد –اسمه ونشأته:-

إدوارد سعيد، باحث وكاتب فلسطيني، وُلِدَ في مدينة القدس 1/11/1935م، والداه هما ودير وهيلدا سعيد، وقد خدم والده في الجيش الأمريكي مما منحهم جنسية الولايات المتحدة.

تحصيله العلمي:-

درس إدوارد سعيد في مدرسة القديس جورج الأنجليكانية القدس عام 1947م، ثم في كلية فيكتوريا في مصر، لكن تم طرده منها عام 1951م؛ لسوء السلوك، فدرس بعدها في نورثفيلد ماونت هيرمون في ولاية ماستشوستس، حيث تفوق أكاديمياً، التحق بعد ذلك بجامعة برينستون وحصل على شهادة البكالوريوس في الفنون عام 1957م، وماجستير بالفنون عام 1960م، وفي عام 1964م حصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة في الأدب الإنجليزي من جامعة هارفارد، وكانت أطروحة الدكتوراه الخاصة به نقداً لأعمال الروائي جوزيف كونراد التي امتدت إلى كتابٍ حول الموضوع تم نشره عام 1966م بعنوان «جوزيف كونراد ورواية السيرة الذاتية».

القدس.. مدينة السلام الأديان حيث ولد سعيد

توحي إليَّ ذكرياتي عن أيَّامي الباكرة في فلسطين، عن صِباي، عن السَّنوات الإثنتي عشرة أو الثلاثة عشرة من حياتي قبلَ أن أُغادِرَ فلسطين، وربَّما بسبب الإدراك المتأخِّر والحنين الاستعادي، توحي إليَّ هذه الذِّكريات بمحاولةً تهدفِ إلى أن تكونَ محجوبة، كُلّنا كُنَّا نُحاول أن نحجِب عن أنفُسِنا الحقيقة الواضحة؛ أنَّ المَكانَ كان يُستَلَب منَّا وأنه سيكون هُناك قِتال بيننا وبين المستوطنين القادمين من أوروبا، ثم استيقظنا في عام 1948 م على الواقع، لقد طُرِدَت عائلتي بكامِلِها.

إدوارد سعيد – القلم والسيف.

مكانته العلمية:-

يعد إدوارد سعيد مفكراً أدبياً كتب عدة كتب حول النقد الأدبي، والنقد الموسيقي، وقضايا ما بعد الاستعمارية، وكان أكثر المدافعين عن الحقوق تأثيراً في الولايات المتحدة، وقد شارك في مظاهراتٍ من أجل الحقوق السياسية واستقلالية الفلسطينيين، وتم تسميته باسم “الصوت الأكثر قوة” لأجل الفلسطينيين.

وضع نظرياتٍ في الموسيقى، وألَّف عدة كتبٍ عنها، وقد أظهر إدوارد اهتماماً بالسياسة، وقد حصل على العديد من الجوائز العالمية وشهادات التكريم، كما دُوِّن اسمه كراعٍ فخري لجامعة الجمعية الفلسفية وكلية ترينتي في دبلن بعد وفاته بوقت قصير.

من الثوابت في أعمال إدوارد سعيد معارضته للأيديولوجيات والمواقف والممارسات الطائفية المتعصِّبة، والدَّافع القوي في عمله النَّقدي هو مقته للقيم العُنصرية والانعزالية والانفصالية.

إقبال أحمد.

مناصبه:-

  1. عمل كأستاذٍ جامعي للغة الإنجليزية والأدب المقارن في جامعة كولومبيا لمدة 40 عاماً.
  2. عمل كأستاذٍ جامعي للأدب المقارن في جامعة هارفارد عام 1974.
  3. أصبح عضواً في مركز الدراسات المتقدمة للعلوم السلوكية في جامعة ستانفورد للعام الدراسي 1975-1976م.
  4. مثَّل المجلس الوطني الفلسطيني كعضوٍ مستقل منذ 1977م حتى 1991م.
  5. رئيس جمعية اللغات الحديثة.
  6. عضو في المجلس التنفيذي لـ PEN.
  7. عضو في الرابطة الفلسفية الأمريكية.
الفلسطينيون متجذرون في أرضهم المقدسة منذ قدم التاريخ -الصورة تعود لنهاية القرن التاسع عشر

كتب إدوارد سعيد :-

  1. الاستشراق، أشهر كتبه، ألَّفه عام 1978م، وقد تحدث في كتابه عن افتراضات العالم الغربي التي تؤدي إلى سوء فهم رموز حضارة الشرق، خصوصاً الشرق الأوسط، وقد تُرجم الكتاب إلى عدة لغات، ويتم تدرسيه في العديد من صفوف العلوم السياسية.
  2. تغطية الإسلام، وفيه حلل نظرة البلدان؛ مثل: فرنسا، بريطانيا، والولايات المتحدة، إلى الأمم الإسلامية والعربية.
  3. الثقافة والإمبريالية، وهي سلسلةٍ من المقالات التي ناقش فيها تأثير ثقافة التيار الواحد على الإمبريالية والاستعمارية.
  4. مسألة فلسطين.
  5. العالم والنص والناقد.
  6. نهاية عملية السلام: أوسلو وما بعدها.

لن أستطيع -مهما حاولت- تلخيص أفكار هذا الكاتب العملاق، فهو يستند في كُلِّ فكرةٍ إلى قراءات واسعة متبحِّرة في الفلسفة والأدب والتاريخ وغيرها من العلوم الإنسانية، وهو يقتطف من أقوال الثِّقات الكثير والكثير، ولا سبيل إلى إدراك مجمل أفكاره إلَّا بالإبحار فيها بتأنٍ وتؤدة، فهي تمتدُّ شاسعة كالبحر الذي لا حُدود له.

محمد عناني، مترجم كتاب الاستشراق، يتحدث عن إدوار سعيد، القاهرة 2006 م.

القضية الفلسطينية:-

كانت فلسطين القضية المركزية التي أفنى إدوارد سعيد حياته في سبيلها، وفيما يلي بعض الاقتباسات المأخوذة من كتبه حول وطنه:

  • إن الفلسطينيين يعرفون، عقلانياً، أن الاحتمالات ضدهم ، لكن ثقتهم في عدالة قضيتهم وصدقها من جهة أُخرى ترسم صورة أكثر إشراقاً.
  • لقد اضطُرِرنا (أبناء فلسطين) على الاعتماد ليس على تراكم البضائع ورأس المال، بل على إدارة المهارات والمصادر كالتعليم والخبرة التقنية ورأس المال الفكري، ونتيجة لذلك، نحن مجموعة جوَّالة في وعيها وإدراكها.
  • فلسطين نفسها مكان غير عادي واستثنائي جداً، أفترضُ أن كل الأمكنة الاستثنائية، ولكن فلسطين أكثر استثناءً -ببساطة- من الأماكن الأُخرى، إنها لها رنيناً توراتياً وهو قويٌ جداً، وهذا واضح، كما أن لها رنيناً تاريخياً، لقد كان لها وجودٌ مستمرٌ، وكانت تُعطي الشياطين والقديسين والآلهة وهكذا دواليك، لآلاف السنين، وبسبب موقعها الجغرافي -جزئياً- إذ أنها تقع في نقطة تقاطع ليس بين الأديان فحسب بل وبين الثَّقافات، تتقاطع ثقافات الشرق والغرب هُناك؛ الهيلينية والإغريقية والأرمنية والسورية والشَّرقية، إذا ما تحدَّثنا بشكلٍ عام، وكذلك الأوروبية والمسيحية والأفريقية والفينيقية: إنها حالة فانتازية.
  • الفلسطينيون أو الضمير الفلسطيني، والذي هو بمعنى ما قد تعرَّض للاغتصاب من التاريخ، كما اُغتُصِبَت ليدا من قِبَل زيوس متخفِّياً بشكل بَجَعةٍ ذَكَر.
  • حين نشأتُ في فلسطين؛ كانت مكاناً تعيشُ فيه ثلاثة أديان، وربما ليس على نحوٍ كامِل، ولكنه بالتأكيد أفضل مما هي الحال في أوروبا في الوقت نفسه، لقد وُلِدّتُ في نهاية عام 1935 م، خلال تلك الفترة، وبينما كان اليهود على وشك أن يُذبَحُوا في أوروبا، كانت هناك مجموعات سكانية صغيرة من اليهود في فلسطين، وفي الوقت الذي لم يكُن أحد يدري أنهم يُخَطِّطون ليُصبحوا مجموعاتٍ أكبر بكثير، وفي الواقع، الاستيلاء على البلد من سُكَّانِها الأصليين، أعني الفلسطينيين، ولكن بدلاً عن ذلك؛ تحصُل على صورةٍ عن الإسلام المُصمِّم على “تدمير الآخَر”، هذه الصُّورة المتواصِلة عن الإسلام لم يتم الرَّد عليها بعد في رأيي من قِبَل المسلمين أنفسهم في الغرب، الذين يعتقدون أنها مُجرَّد دعاية.
القضية الفلسطينية ظلت الشغل الشاغل لإدوارد سعيد

اقتباسات من كُتُب إدوارد سعيد :-

تعرَّض إدوارد سعيد في كتبه المختلفة لقضايا متعددة متعلقة بدور الإستشراق والسياسات الأميركية، والأدب والموسيقي، وشؤوناً أخرى نقتبس منها:

  • الولايات المتحدة تعتبر نفسها، وبصورة فعَّالة، مناوئاً لأية محاولات لتغيير الأنظمة العميلة  ( مهما تكُن قمعية أو غير ذات شعبية) على الرَّغْم من الاهتمام الرَّسمي بحقو الإنسان وما يرافقه من صَخَب إعلامي.
  • الدولة الأميركية والمجتمع السياسي المتمثل بالدَّولة هي في جوهرها، فيما يختصُّ بالعالم خارجها، دولة إمبريالية لا يماثل سجلها في العُنف والدَّمار سِجِل أية دولة أُخرى في التاريخ البشري، رغم أن العالم يفيض بالمساهمات الأميركية في قضايا السَّلام والوفاق الدولي والنشاطات العلمية والخيرية.
  • تعتمد إسرائيل اعتماداً كلياً على الولايات المتحدة، لذا فإن أيَّ نقدٍ لإسرائيل يُفسَّر فوراً من قِبَل مؤيدي إسرائيل على أنه تهديد للدَّعم الأمريكي، وبالتالي يجب أن يتم خنقه.
  • من المهام المنوطة بالمُثقَّف أو المفكِِّر أن يُحاول تحطيم قوالب الأنماط الثَّابتة والتعميمات “الاختزالية” التي تفرضُ قيوداً شديدةً على الفِكْر الإنساني وعلى التواصل بين البَشَر.
  • لا يشوِّه أداء المثقف أو المفكِّر في الحياة العامَّة شيء قدر ما يشوهه “التشذيب والتهذيب”، أو اللجوء إلى الصَّمْت حين يقتضيه الحرص، أو الانفعالات الوطنية، أو الرِّدَّة والنكوص بعد حينٍ مع تضخيم صورة ذاته.
  • كان على كلِّ من يريد أن يصِل إلى كنوز الهند (الشَّرقية) أن يعبر أولاً، وفي كُلِّ الأحوال، البلدان الإسلامية، وأن يقاوم تأثير الإسلام الخَطَر باعتباره مذهباً عقائدياً شبه أريوسي (نسبةً إلى آريوس)، ولقد نَجَحَت بريطانيا وفرنسا في ذلك، في القسم الأكبر من القرن الثَّامن عشر على الأقل، إذ كانت الدولة العُثمانية قد وصلت إلى مرحلة شيخوخة مريحة (لأوروبا) وأصبَحَ يشارُ إليها فيما بعد، أي في القرن التَّاسِع عشر، باسم “المسألة الشَّرقيَّة”.

وفاته:-

توفي إدوارد سعيد في نيويورك في 23/09/2003م، بعد معاناة مع سرطان الدم دامت 12 عاماً، ونقل جثمانه إلى لبنان ليدفن قريباً من فلسطين.

إدوارد سعيد واحد من الأشخاص النادرين الذين عرفت حياتهم تطابقاً بين المثاليات والواقع والتقاءً بين المبدأ المجرَّد والسُّلوك الفردي، في الحياة الفعالية، فإن جُرأته ملموسة وهي مصدرُ إلهامٍ وراحة للأُسرة والأصدقاء.

إقبال أحمد.

تعرف أكثر على محمد عابد الجابري .. المفكر العربي الكبير

المصادر:

بايوغرافي

من كتب سعيد ، القضية الفلسطينية والمجتمع الأميركي، القيم والسيف، الاستشراق، المثقف والسُّلطة.

https://www.penguinrandomhouse.com/books/159791/the-selected-works-of-edward-said-1966—2006-by-moustafa-bayoumi-and-andrew-rubin-eds/

 

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى