أعلام

إحسان عبد القدوس .. الصحافي والروائي

كان له الفضل في إنشاء نادي القصة عام 1969م، وكذلك في تدشين اتحاد الكُتَّاب عام 1976م

اسمه ونسبه ونشأته:

إحسان محمد عبد القدوس ، كاتب وصحفي وروائي، وُلِد بالقاهرة سنة 1338هـ-1919م، وكان والده مهندساً تفرغ للتمثيل، وأمه الممثلة فاطمة اليوسف التي عملت صحفية فيما بعد، وأصدرت مجلة «روز اليوسف»، وكان قد نشأ في بيت جده لأبيه القاضي الشرعي الشيخ أحمد رضوان.

عن صفحة إحسان عبد القدوس على الفيس بوك

تحصيله العلمي ومكانته العلمية والأدبية:

تخرَّج إحسان عبد القدوس من كلية الحقوق سنة 1942م، وعمل محامياً لسنتين، وجمع بين الصحافة والاشتغال بالسياسة والأدب، وتولى رئاسة تحرير مجلة «روز اليوسف» عندما كان عمره 24 سنة، وذلك بعد تخرجه من كلية الحقوق سنة 1942م.

كان له الفضل في إنشاء نادي القصة عام 1969م، وكذلك في تدشين اتحاد الكُتَّاب عام 1976م.

كان اجتماعياً منسجماً مع كافة أطياف المجتمع، فنشأته في بيت جده لأبيه الفلاح الشيخ أحمد رضوان جعلته قريباً من هذه الفئة البسيطة المتواضعة، وحياة أبيه وأمه الفنية جعلته محبوباً من الفنانين، واشتغاله بالصحافة والسياسة قرَّبه من الكثير من رجالاتها، وكان يرى أن الكاتب والأديب يجب أن يكون صادقاً مع نفسه بغض النظر عن الموضوع الذي يكتب فيه.

تميزت كتاباته بقربها من الحياة اليومية، وهذا ما ساهم في رواجها وانتشارها، بالإضافة إلى جرأته وصراحته في نقل الواقع الذي كان يعايشه المصريون والعرب.

مختارات من أشعار عبد القدوس

اعتقاله ومحاولات اغتياله:

تم اعتقاله عند اشتعال ثورة يوليو تموز سنة 1952م، وذلك بتهمة كشفه عن الأسلحة الفاسدة قبل الثورة، وبتهمة جرأته الجنسية الفاضحة التي ظهرت في رواياته، مما أثار حفيظة المثقفين؛ كعباس محمود العقاد الذي سُئِلَ عن رأيه في أدب إحسان عبد القدوس ، فقال: “إنه أدب الفِراش”؛ يعني الأدب المكشوف الفاضح.

تعرض لأكثر من محاولة اغتيال، وذلك عام 1365هـ، و1371هـ، و1374هــ، كما اعتُقِلَ أكثر من مرة، وخاض عدة معارك سياسية اتسمت بالجرأة والشجاعة، وبقي طيلة حياته رافضاً الانضمام لأي حزب سياسي.

مناصبه:

شغل إحسان عبد القدوس عدة مواقع مهمة في المضمارين الإعلامي والصحافي، فيما يلي أبرزها:

  • رئيس تحرير مجلة «روز اليوسف» بين عامي 1945-1966م.
  • رئيس تحرير صحيفة «أخبار اليوم» بين عامي 1966-1974م.
  • رئيس مجلس إدارة صحيفة «الأهرام» سنة 1975م.
  • مستشار صحيفة «الأهرام» سنة 1976م.

إن رئيس التحرير مُجرَّد موظَّف عند صاحِب الصحيفة، هوَ الذي يختاره ويعينه وهو الذي يعزله ويُلقي به في الشَّارِع! ومهمَّة رئيس التحرير في العالم كُلِّه هي تنفيذ أوامر صاحب الصَّحيفة والتعبير عن اتجاهه السياسي.. ليس في العالم كُلِّه صاحبِ جريدة ماركسي يُعيِّن رئيساً للتحرير ذا ميول رأسمالية أو حتَّى ميول مُحايِدة: أي أنَّ رئيس التحرير انعكاسُ لصاحِب الجريدة.. وأنتَ تعرف أن بعضَ رؤساء التحرير عُزِلوا من مناصِبِهم؛ لأنَّهُم ضاقوا بأن يكونوا مُجَرَّد انعكاس لصاحِب الجريدة!.

على مقهى في الشَّارِع السياسي، إحسان عبد القُدُّوس.

ابنه المتديِّن:

له ابن متدين اسمه محمد، وهو زوج ابنة الداعية محمد الغزالي، وعند ما غيَّر ناشر جملاً من إحدى روايات والده؛ لأنها لا تناسب الذوق العام، عارض الابن وطلب إبقاءها كما هي؛ لئلا يُعرَف على خلاف ما كان عليه.

الداعية الشهير محمد الغزالي

قال في لقاء معه: “أخذت عن والدي حب مهنة الصحافة، وحب الحريات، والتصدي للاستبداد، ورفض الظلم، كان أبي جريئاً في مواقفه، تعلمت منه الثورة والجرأة، وأيضاً احترام الآخرين وفكرهم … أخذت عنه اهتمامه بالمرأة، وبأن البيت هو مملكتها حيث تكون ملكة متوجة داخله … وتميزت عن والدي في الاتجاه إلى الكتابة الدينية ولم أكتب قصصاً مثله … وقد كان والدي يخشى أن أتصوف مثلا فأجلس في المسجد للصلاة فقط، ولكنه رآني أربط بين الدين والدنيا في سلوكي”.

وذكر أن والده لم يُعارِض اتجاهه الإسلامي، بل كان راضياً جداً؛ لأنه هو أيضاً أحب الأستاذ عمر التلمساني، وكذلك أحب الشيخ محمد الغزالي.

ثم ذكر في لقاء معه -بعد فوزه في انتخابات مجلس نقابة الصحافيين- أن العلاقة بينه وبين والده علاقة كلها مودة واحترام، وأنه تقارب مع والده في الأشهر الأخيرة، خاصة بعد أدائه للعمرة.

إنَّ كُلَّ إنسانٍ لهُ هدفٌ في الحياة.. وأنا لم أُحاولُ يوماً أن أكونَ غَنِيَّاً.. ولم أسعَ إلى الحُبِّ، ولكني كنتُ دائماً أُريدُ أن أكونَ شُجَاعَاً.. كُنْتُ أتصرَّفُ كالشُّجعان.. وكنتُ أُقدِمُ على الخَطَر.. كُنتُ أقيسُ كُلَّ الحياةِ برُجولتي وشجاعتي.. فهل يُمكِنُ أن يكونَ مثل هذا الرّجُل جَبَاناً، وهل يُمكن أن نحكمُ على الرَّجُل بتصرُّفٍ واحدٍ من تصرُّفاته!.. قالت ساخِرة: لقد كُنْتَ طول حياتِك تحلُمُ بالبطولة والرُّجولة.. وكُنتَ تتصرَّف كأنَّكَ تعيشُ في هذا الحِلْمَ.. ولكنَّكَ عندما أفقتَ ووجَدْتَ الحَرْبَ أمامَكَ، أخَذتَ القطار وهربتَ إلى المكسيك، كأيِّ جَبَان!.

السَّعَادة ليس لهَا تاريخ، إحسان عبد القدوس.

كتبه ومصنفاته:

إحسان عبد القدوس صاحب العديد من المؤلفات التي تصل إلى المائة، ما بين مقال وقصة ورواية، ومن أشهر آثاره:

  1. رائحة الورد وأنوف لا تشم.
  2. في بيتنا رجل.
  3. الوسادة الخالية.
  4. يا عزيزي كلنا لصوص.
  5. على مقهى في الشارع السياسي.
  6. لن أعيش في جلباب أبي.
  7. فوق الحلال والحرام.
  8. أبي فوق الشجرة.

يا حضرات المستشارين.. هل حاولَ أحدٌ منكم أن يبحثَ عن شُقَّةٍ للإيجار.. إنني أُطالبُ المحكمةَ بأن تنتقل للبحثِ عن شُّقَّة.. أُطالبَها باسم العدالة.. باسم الضمير الإنساني.. فإنَّكُم لن تستطيعوا أن تعدِلوا في حُكمكُم عليّ، ولن تستطيعوا أن تُرضُوا ضمائركم، إلَّا إذا اكتشفتم وقدَّرتُم مدى ما يُعانيه العريس في البحث عن شُقَّة.. ستَّة شهور يا حضرات المستشارين.. ستة شهور وأنا أسعى على قدميّ من حارةٍ إلى حارةٍ.. ومن شارعٍ إلى شارعٍ.. ومن حيّ إلى حيّ .. أسعى إلى السَّماسِرَة، وإلى أصحابِ العمارات.. وإلى مُحافظة العاصِمة التي تُشرِفُ على المساكِن الشعبية.. وإلى .. وإلى.. وكنتُ قد قدَّرْتُ أن أدفَعَ ستة جُنيهاتٍ للشُّقَّة التي أسكُنُ فيها.. فرفعتُ المبلغَ إلى ثمانية.. ثمَّ إلى عشرة.. ثُمَّ إلى اثني عشر.. نِصْف مُرَتَّبي يا حضرات المستشارين خصَّصتُهُ إيجاراً للشُّقَّة.. ورغم ذلك لم أجدها.. رغم أنني تنازلْتُ عن جميع الشروط.. لم أعُد أُريدُها تُطِلُّ على الشَّارِعِ العُمومي كشُقَّة عمَّتي .. لم أعُد أُريدها شرقية بحرية، كشُقَّة عمتي.. أريدها أي شيء.. ولو كانت جُحْرَاً في بطن الجبل.. ولكني لا أجِدُهَا.

بنت السُّلطان، إحسان عبد القدوس.

وفاته:

توفي إحسان عبد القدوس في القاهرة سنة 1410هـ-1990م.

عن صفحته على الفيس بوك

تعرف أكثر على محمد عابد الجابري .. المفكر العربي الكبير

المصادر:

  • تتمة الأعلام للزركلي (1/23).
  • تكملة معجم المؤلفين (27).
  • الموسوعة العربية (12/831).

https://aawsat.com/home/article/2091901/%D8%A5%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%88%D8%B3-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%B9%D8%A9-%D9%88%D8%A5%D9%87%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%86%D9%82%D8%AF%D9%8A

https://cdn.loc.gov/service/pnp/matpc/16300/16377v.jpg

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى