أعلام

إبراهيم بن أبي بكر الأنصاري التلمساني.. الشاعر الأديب

كان فقيهاً عارفاً بعقد الشروط ومُبرِّزاً في اللغة والفرائض، أديباً، شاعراً، محُسِناً، ماهراً في كل ما يحاول

توطئة:-

هو الشاعر والأديب اللغوي إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الله بن موسى المُكَّنى بأبي إسحاق الأنصاري التلمساني، ويعرف أيضا «بالوشقي» نسبة إلى مدينة وشقة؛ وهي مدينة بالأندلس (إسبانيا)، ويعتبر أيضاً من فقهاء المدرسة المالكية.

مولده ونشأته:-

ولِدَ إبراهيم بن أبي بكر في مدينة تلمسان بالجزائر سنة 609هـ/ 1213م، وعاش وتربى فيها تسع سنوات، لينتقل مع أبيه للعيش في غرناطة، فعاش بها ثلاث سنوات، ثم ارتحل منها إلى مدينة مالقة الأندلسية التي استقر بها طويلا وكانت فيها نشأته ودراسته.

تلمسان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حيث ولد إبراهيم بن أبي بكر
تلمسان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر – مكتبة الكونغرس

دَرَسَ إبراهيم بن أبي بكر في مدينة مالقة على عددٍ من مشايخها الكِبار من أمثال: أبي بكر بن دحمان وأبي سالم بن الزاهد وأبي عبد الله بن حميد، وأبي الحسن سهل بن مالك، وحصل على إجازات من عدد من علمائها فقد أجاز له: أبو بكر بن محرز، وأبو الحسن بن طاهر الرباج، وأبو علي الشلوبين.

انتقاله إلى مدينة سبتة:-

واصل إبراهيم بن أبي بكر مسيرته العلمية فارتحل إلى مدينة سبتة بالمغرب، وهناك تزوَّج شقيقة الشاعر المغربي مالك بن المرحل المصمودي المالقي السبتي، وهو إمام عالم وأديب مشهور توفي 699هـ.

وهناك أيضاً؛ لقي أبا العباس بن علي بن عصفور الهواري، وأبا المطرف أحمد بن عبد الله بن عميرة وأجازوا له، وسمِعَ أيضاً من أبي يعقوب يوسف بن موسى الحساني الغماري، وهو من فقهاء المالكية الكِبار في زمانه.

الإدريسي يصف مدينة سبتة حيث انتقل إبراهيم بن أبي بكر
الإدريسي يصف مدينة سبتة

سفر إبراهيم إلى بلاد السودان:-

بعد أن اُشتهُِر فضله وذاع صيته وجالَ في بلاد المغرب؛ ارتحل إبراهيم بن أبي بكر إلى بلاد السودان، ومكَثَ
فيها مدَّة غير قليلة، واتصل بملكها ونال عنده حظاً وحظوةً وشهرة كبيرة ومكانة رفيعة، وعندما عاد إلى
المغرب؛ رفع السلطان أبو يعقوب يوسف الناصر من مكانته وأكرمه.

 وكرر إبراهيم بن أبي بكر زيارته مرة أخرى إلى السودان، وظل بها إلى أن وافته المنية بمدينة تمبكتو (مالي
حالياً).

مؤلفات إبراهيم: –

خلّف إبراهيم بن أبي بكر العديد من المؤلفات لعل أشهرها أرجوزته المشهورة «الأرجوزة التلمسانية» الذي
نظمها وهو ابن 18 سنة، وقيل 20 سنة، وقيل 28 سنة، واتفق كل من ترجم له على اعتبارها فريدة لم يصنف
في فنّها أحسن منها.

 ومن مؤلفاته الأخرى: «المعشرات على أوزان العرب»، و«نتيجة الخير ومزيلة الضير»، و«اللّمع في الفقه»، و«شرح ابن الجلاب»، و«تفسير الفاتحة»، و«منظومات لامية» في السير وأمداح النبي (ص) وأعياد المولد، و«مقالات» في علم العروض مثل مقالة «الدوبيتي»، وينسب له أيضا مخطوط في علم الفرائض يحمل
عنوان «تبصرة البادي».

من نثره:-

ولما كان لغوياً؛ فإن إبراهيم بن أبي بكر خلّف إرثاً في النثر كما في الشعر، وقد عُرِف عن نثره أنه «كان نسيج
وحده في الأدب نظماً ونثراً  لا يُشق غباره، كلامه صافي الأديم غزير الماثية أنيق الديباجة موفور المادة،
كثير الحلاوة بين الجزالة والرقة إلى حد بعيد».

ومن خطاب له في أهل غرناطة قوله: «سلام لبست دار بن شعاره، وحلق الروض النضير به صداره، وانسى
نجدا شمه الدكي وعراره، جر ذيله على الشجر فتعطر، وناجى عصن البان فاهتز لحديثه ونأطر، وارتشف
الندى من ثغور الشقائق، وحيا خدود الورد تحت أردية الحدائق».

إرث كبير تركه المسلمون في الأندلس عموماً وغرناطة خصوصاً
إرث كبير تركه المسلمون في الأندلس عموماً وغرناطة خصوصاً

ومن شعره قوله: –

الغدر في النـــاس شيمة سلفت ..

قد طال بين الورى تصرفهـــا

ما كــل من ســــرت له نعم ..

مِنك يرى قدرها ويعرفهـــا

بل ربما أعقب الجزاء بهـــا ..

مضرة عنك عز مصرفهــا

أمـــا ترى الشمس تعطف بالنور ..

   على الدر وهــو يكــــفها

قالوا عنه:-

  • قال عنه المؤرخ لسان الدين بن الخطيب الأندلسي: «كان فقيهاً عارفاً بعقد الشروط ومُبرِّزاً في اللغة والفرائض، أديباً، شاعراً، محُسِناً، ماهراً في كل ما يحاول».
  • كما قال عنه أبو عبد الله ابن عبد الملك المراكشي، وهو أحد معاصريه من اللغويين الكبار، وممن
    رووا عنه: «وخيرت منه في تكراري عليه تيقظاً وحضور ذهن وتواضعاً، وحُسنَ إقبالٍ وبرٍ وجميلِ لقاء ومعاشرة وتوسُّطاً صالحاً فيها يناط به من التواليف واشتغالا بما يعنيه من أمره معيشته، وتخاملا في
    هيئته ولباسه يكاد ينحطُّ عن الاقتصاد حسب المألوف والمعروف بسبتة».

وفاة إبراهيم:-

 اختلف المؤرخون في تحديد تاريخ وفاة إبراهيم ، فقيل: إنَّه توفي عام 739هـ، في حين أن بقية المصادر تورد
تاريخ وفاته على أنه كان عام 699هـ/ 1291م، وهو الأقرب للصواب فيما يبدو.

مراجع للاستزادة:-

  • الإحاطة في تاريخ غرناطة، ج1 لسان الدين بن الخطيب، ط1، ص181.
  • البستان في ذكر العلماء والأولياء بتلمسان، ابن مريم التلمساني، تح عبد القادر بوباية، ص55، 56.
  • موسوعة العلماء والأدباء بالجزائر، إشراف رابح خدوسي، ج1، ص534، 535.
  • معجم أعلام الجزائر، عادل نويهض، ص63.
  • https://tile.loc.gov/storage-services/service/pnp/ppmsca/04600/04600v.jpg
الوسوم

خليصة

خليصة داود، جزائرية، طالبة دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الجزائر. مهتمة بالكتابة في التاريخ وخاصة الإسلامي منه، إلى جانب البحث في قضايا البلاد العربية وجذورها التاريخية والتعريف بالموروث الثقافي والحضاري الإسلامي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق