علماء وفلاسفة

إبراهيم بن سنان بن ثابت .. الطبيب والعالم الموسوعي

تحدث عن الضوء والهواء وعن استقامة شعاع النيرين والكواكب

من هو إبراهيم بن سنان ؟

هو عالم الرياضيات والفلك إبراهيم بن سنان بن ثابت بن قرة بن مروان، أبو إسحاق الحراني، من مواليد سنة  296هـ.

حقق نبوغاً في الهندسة المستوية والطب أيضا، والغالب عليه فن الهندسة، وهو مقدم في ذلك، ولم ير أذكى منه وأبرع منه في ذلك العلم، وله مصنفات حسان في هذا الشأن ظفرت له برسالة في ذكر ما صنفه.

والده هو سنان بن ثابت ، العالم، الطبيب، والرياضي البغدادي المعروف، وجده هو ثابت بن قرة أحد أبرز علماء المسلمين، في مجالات الرياضيات والفلك والموسيقى.

إبراهيم بن سنان ينتسب إلى أسرة مشهود لها بالعلم
إبراهيم ينتسب إلى أسرة مشهود لها بالعلم

مرتبته العلمية:-

 تميز إبراهيم بن سنان بذكاء حاد وعقل راجح وفكر ثاقب حتى أنه بدأ يؤلف وهو في سن السادسة عشرة من عمره كتاباً في الفلك أسماه “آلات الإظلال” وجعل كتابه على ثلاث مقالات وصححها وهو في سن الخامسة والعشرين من عمره. كذلك كان علامتنا طبيبًا فاضلاً، يلحق بأبيه في صناعة الطب، الى جانب اهتامه الأساسي الذي شمل الهندسة والفلك.

اهتمامه بعلم الفلك:-

ألَّف إبراهيم بن سنان في ريعان شبابه كتاب “الرخامات المسطحة” في علم الفلك،  بين فيه أمر الرخامات كلها وقدم لها البراهين العلمية. وأنجز بعد ذلك كتابا نقد فيه بطلیموس في بعض المسائل الخاصة باستخراج اختلافات زحل والمريخ والمشتري تلك المسائل التي اعتقد إبراهيم بن سنان أن بطليموس قد عالجها بتسرع.

وكان يرى أن بطلیموس كان عليه أن يسلك فيه طريقاً غير طريق القياس المنطقي الذي اتبعه. وقد أتم إبراهيم بن سنان كتابه وهو في سن الرابعة والعشرين من عمره.

ولإبراهيم بن سنان کتاب آخر  بعنوان  “كتاب في حركة الشمس” ذكر فيه عددا من النظريات عن الشمس وحركتها وارتباط حركة القمر والأجرام السماوية بحركتها وتحدث عن الضوء والهواء وعن استقامة شعاع النيرين والكواكب. ويرى أن حركة الشمس من الحركات السماوية الظاهرة ولا سبيل إلى ضبط حركات القمر وسائر الأجرام السماوية إلا بعد معرفة حركة الشمس. ویری كذلك أن الهواء مشف فالضياء فيه غير مدرك والاستنارة حالة تلحق الجسم العديم الشفوف عند استقبال الجسم النير مع توسط مشف فيما بينهما، وأن استقبال الشعاع يوجب الاستقامة في المسافة، لهذا فشعاع النيرين الشمس والقمر مستقیم الامتداد.

تعمق إبراهيم بن سنان في تناول حركة الشمس مع الحركات السماوية
تعمق في تناول حركة الشمس مع الحركات السماوية

اهتمام إبراهيم بعلم الهندسة:-

وفي الهندسة المستوية؛ كتب إبراهيم بن سنان ثلاث عشرة مقالة في الدوائر المتماسة بين فيها أوجه تماس الدوائر والخطوط التي تمر على أي نقطة بهذه الدوائر… وألف مقالة مستقلة بين فيها الوجه في استخراج المسائل الهندسية بالتحليل والتركيب ، وذكر ما يعرض للمهندسين ويقع عليهم من الغلط نتيجة للاختصار الذي يسلكونه في التحليل إذا اختصروه على حسب ما جرت به عاداتهم.

كما كتب في العشرينيات من عمره مقالة طريفة في رسم القطوع الثلاثة وبين فيها كيف يمكن أن توجد كثيرة بأي عدد شئنا على أي قطع أردنا من قطوع المخروط.

أما المقالة الأخيرة من هذه المقالات؛ فبها إحدى وأربعون مسألة هندسية من صعاب المسائل في الدوائر والخطوط والمماسات والدوائر المتماسة وسواها، وسلك فيها طريق التحليل من غير أن يذكر تركيباً إلا في ثلاث مسائل.

من كتابه في مساحة قطع المخروط المكافي

في الثناء عليه:-

لقد أثنى المستشرق الالماني “شخت” على مؤلفات إبراهيم بقوله : “في أعمال إبراهيم بن سنان وغيره من
المؤلفين نجد تراجم ذاتية قيمة، لا تهمنا منها النوادر الصغيرة التي تروى بوصفها تفاصيل، ولكن يعنينا
منها الدوافع التي حفزت المؤلف على القيام بعمله العلمي، والاسباب التي جعلته يركز اهتمامه على
موضوعات رياضية معينة دون غيرها، ورأي فيما قام به من عمل و تحليل كل أبحاثه باختصار واحد بعد
اللآخر، وتبين لنا من هذا ان علماء المسلمين كانوا منذ القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي واثقين
بفضل الجهد الذي بذلوه في عملهم، من أنهم يتقدمون في كل الميادين الرياضية.

أما صاحب الفهرست، أي ابن النديم؛ فقد قال في الثناء على المترجم :”إنه كان فاضلا في علم الهندسة،
مقدما فيها، لم يُر في زمانه أذكى منه، ولكن توفي في سن قليلة”

وفاة إبراهيم بن سنان:-

وكانت وفاة إبراهيم بن سنان في يوم الأحد النصف من المحرم سنة 335هـ عن عمر قصير لم يزد عن ستة
وأربعين عاما، وكانت العلة التي توفي بها ورماً في كبده، وبالرغم من قصر عمره فإن كتب تاريخ العلم
ذكرت له العديد من الإنجازات.

المصادر:-

تحسين حميد مجيد: هلال الصابي-مؤلفاته وحياته.

ابن ابي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء.

علي عبد الفتاح: أعلام المبدعين من علماء العرب والمسلمين.

القفطي:  إخبار العلماء بأخيار الحكماء.

مكتبة قطر الوطنية.

الوسوم

Amina

آمنة شاهدي، من مواليد سنة 1996، مغربيةُ الجنسيةِ؛ كاتبة محتوى عربي وأجنبي، حاصلة على شهادتيّ البكالوليوس في الفلسفة، والماجستير في لسانيات النص وتحليل الخطاب، مهتمةٌ بالقضايا الفكريةِ والفلسفيةِ وكلّ ما يتعلق بالآدابِ والفنون، قديمها وحديثها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق