علماء وفلاسفة

إبراهيم عز الدين السويدي .. رئيس الأطباء بدمشق

علامة أوانه، وأوحد زمانه، مجموع الفضائل، كثير الفواضل، كريم الأبوة عزيز الفتوة

من هو إبراهيم عز الدين السويدي ؟

هو إبراهيم بن محمد بن طرخان الأنصاري ، الدمشقي، الشافعي، المعروف بعز الدين السويدي ، الطبيب والشاعر والأديب والمُحدِّث، الذي تولَّى رئاسة الطب بدمشق، على الرغم من معاصرته لأسماء طبية كبيرة أخرى من قبيل ابن النفيس .

وُلِد وعاش في دمشق  بين عامي 600 و 690 هجري ( 1204 – 1291 م) وتوفي فيها ، حيث تمَّ دفنه في جبل قاسيون.

ونسبته إلى السويداء (في حوران) حيث كان والده من تجَّارها، والذي وصفه ابن أبي أصيبعة بالقول: كان “حسن الْأَخْلَاق طيب الأعراق لطيف الْمقَال جميل الْأَفْعَال، وَكَانَ صديقا لأبي وَبَينهمَا مَوَدَّة أكيدة وصحبة حميدة”.

رغم اتفاق المترجمين له على براعته في مجال الطب، غير أنَّهم دوَّنوا على عز الدين السويدي كثيراً من الملاحظات والتحفُّظات الفقهية، كما جرى تضعيفه في رواية الحديث الشريف.

أساتذة إبراهيم عز الدين السويدي :-

تتلمذ إبراهيم عز الدين السويدي على يد عدد من الأطباء والمختصين بصناعة الأدوية، ومن بين أبرزهم:

  • تعلَّم الطب في حرم المدرسة الدخوارية بدمشق، وذلك على يد مؤسِّسها عبد الرحيم الدخوار.
  • أخذ عن ابن البيطار (أعظم عالم نباتي في العصور الوسطى، توفي سنة 1248 م) علم الأدوية .
إبراهيم عز الدين السويدي استفاد من علوم ابن البيطار الوفيرة.

مسيرته المهنية:-

تدرَّج إبراهيم عز الدين السويدي وأُسنِدت إليه عدد من المواقع الإدارية والطبية المتقدمة.

فقد خدم في البيمارستان النوري يحصل بِهِ للمرضى نِهَايَة الْأَغْرَاض فِي إِزَالَة الْأَمْرَاض وَأفضل المنحة فِي اجتلاب الصِّحَّة ، ثم في بيمارستان باب البريد، ثم ولي رئاسة الطب بدمشق، وتردد إلى قلعتها ، وكان مدرس الدخوارية، وكان له جامكية في هذه الأربع جهات.

مؤلفاته:-

ترك إبراهيم عز الدين السويدي عدداً من المؤلفات الطبية المهمة من بين أبرزها:

1- التذكرة الهادية والذخيرة الكافية في الطب: في ثلاث مجلدات جمع فيه الأدوية المفردة على ترتيب الاعضاء والامراض والعلل، وهي تسمى كذلك بتذكرة السويدي، وقد طبعت بالقاهرة مع مختصر بدر الدين القوصوني أول مرة عام 1304هـ (1886 م).
2- شرح موجز القانون لابن النفيس.
3- مختصر مفردات ابن البيطار الكبير.
4- السمات في أسماء النبات.
5- قلائد المرجان في طب الأبدان.
6- كتابان في الجواهر: الباهر في الجواهر، وخواص الأحجار من اليواقيت والجواهر.

أقوال العلماء فيه:-

تحدَّث  عدد من العلماء عن مكانة إبراهيم عز الدين السويدي ، حيث كما أشرنا بأنه جرى الاتفاق على قيمته الطبية، مقابل إبداء ملاحظاتهم عليه في الجانب الفقهي.

  • ويقول عنه ابن أبي أصيبعة في هذا الصدد: ” هو الحكيم الأجل الأوحد .. وهو علامة أوانه، وأوحد زمانه، مجموع الفضائل، كثير الفواضل، كريم الأبوة عزيز الفتوة، وافر السخاء حافظ الإخاء، واشتغل بصناعة الطب حتى أتقنها إتقاناً لا مزيد عليه، ولم يصل أحد من أربابها إلى ما وصل إليه، قد حصل كلياتها، واشتمل على جزئياتها، واجتمع مع أفاضل الأطباء، ولازم أكابر الحكماء، وأخذ ما عندهم من الفوائد الطبية، والأسرار الحكمية..”.
  • وقال عنه ابن أصيبعة أيضاً  :”.. وقرأ أيضاً في علم الأدب حتى بلغ فيه أعلى الرتب، وأتقن العربية وبرع في العلوم الأدبية، وشعره فهو الذي عجز عنه كل شاعر، وقصرت عنه الأوائل والأواخر، لما قد حواه من الألفاظ الفصيحة، والمعاني الصحيحة، والتجنيس الصنيع، والتطبيق البديع، فهو الجامع لأجناس العلوم، الحاوي لأنواع المنثور والمنظوم، وهو أسرع الناس بديهة في قول الشعر، وأحسنهم إنشاداً، ولقد رأيت منه في أوقات ينشد شعراً على البديهة في معانٍ مختلفة لا يقدر عليها أحد سواه، ولا يختص بهذا الفن إلا إياه..”.
  • اما ابن كثير، فقد ذكره في “البداية والنهاية” قائلاً: ” كان يُرمى بِقلة الدين وترك الصلوات وإنحلال في العقيدة، وإنكار أمور كثيرة مما يتعلق باليوم الآخر، والله يحكم فيه وفي أمثاله بأمره العدل الذي لا يجور ولا يَظلِم، وفي شِعره ما يدل على قلة عقله ودينه وعدم إيمانه، وإعتراضه على تحريم الخمر، وأنه قد طال رمضان عليه في تركها وغير ذلك..”.

شعر إبراهيم السويدي :-

أجاد إبراهيم عز الدين السويدي في نظم الشِّعر، ومن ذلك قوله فِيمَا يعانيه ويعنيه من كلفة الخضاب بالكتم:

لَو أَن تغيـــر لــون شيبــي … بعيد مَا فَاتَ من شَبَابِي

لما وفى لــي بِمَا تلاقـــي … روحــي من كلفة الخضاب

كما قال لابن أبي أصيبعة، بعد أن ألَّف الأخير كتابه المشهور “عُيُون الأنباء فِي طَبَقَات الْأَطِبَّاء”:

موفــــق الدّين بلغــت المُنــــى … ونلـت أَعلَــى الرتب الفاخرة

حملت فِي التَّـــارِيخ من قد مضــى … وَإِن غَدَتْ أعظمه ناخرة

فخصَّــــك اللــــه بإحســــــــــانه … فِــي هَذِه الدُّنْيَا وَفِي الْآخِـرَة

وقال إبراهيم عز الدين السويدي أيضاً:

وناســــــك بَاطِــنــــه فـــــــاتـــــــك … يَـا وَيْــح من يصغي إِلَى مينه

منزلــه أحـــــرج مـن صَــدره … وخـلقـــه أضيق من عينــه

السويدي أمضى حياته في مدينة دمشق.

المصادر:-

  • طبقات الأطباء، ابن أبي أصيبعة.
  • ويكيبيديا.
  • الطب في مصر وبلاد الشَّام في العصر المملوكي، كعدان والصغير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى