أخبار العرب

نصيحة ذهبية من أم لابنتها

قال العباس بن خالد السَّهمي: خَطَبَ عمرو بن حُجْر إلى عوف بن مُحلم الشيباني ابنته: أُمَّ إيَّاس، فقال: ” نعم أُزوِّجُكُما على أن أُسَمِّي بنيها، وأُزَوِّجَ بناتها”!.

فقال عمرو : أمَّا بنونا فنُسمِّيهم بأسمائنا، وأسماء آبائنا وعمومتنا، وأمَّا بناتنا فننكحهُن أكفاءَهن من الملوك، ولكني أُصْدِقها عقاراً في كِنْدة، وأمنحها حاجات قومها، لا ترد لأحد مِنهم حاجة! فقبل ذلك منه أبوها، وأنكحهُ إيَّاها، فلمَّا كان بناؤه بها، خلت بها أُمَّها، فقالت:

“أي بُنيَّة، إنَّكِ فارقتِ بيتك الذي منه خرجْت، وعُشَّك الذي فيه درجتِ إلى رجل لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكوني له أمةً يكُن لكِ عبداً، واحفَظِي له خِصالاً عشراً تكُن لكِ ذُخراً”.

  • أمَّا الأولى والثانية: فالخشوع له بالقناعة، وحُسْن السَّمع له والطَّاعة.
  • وأما الثَّالثة والرابعة: فالتَّفقُّد لمواضع عينه وأنفه، فلا تقع عينه مِنكِ على قبيح ولا يشم إلَّا أطيب ريح!.
  • وأمَّا الخامسة والسَّادسة: فالتفقُّد لوقت منامه وطعامه، فإنَّ حرارة الجوع مَلْهبة وتنغيص مغضبة!.
  • وأمَّا السَّابعة والثَّامنة: فالاحتفاظ بماله: والإرعاءُ على حشمه وعياله، ومِلَاك الأمر في المال حُسْنُ التَّقدير، وفي العيال حُسن التدبير!.
  • وأمَّا التاسعة والعاشرة: فلا تعصنَّ له أمراً، ولا تُفشِنَّ له سرَّاً، فإنَّكَ إن خالفتَ أمره أوغرت صدره، وإن أفشيت سره؛ لم تأمني غدره؛ ثمَّ إيَّاك والفرح بين يديه إن كان مُهتمَّاً ، والكآبة بين يديه إن كان فرِحاً.

فولدت له الحارِث بن عمرو جد امرئ القيس، شَّاعِر العربية الأكبر، والذي كان أبوه جندح بن حُجر بن الحارث الكندي ملك أسد وغَطَفَانَ، وأمه أخت الْمُهَلْهِل الشاعر، فلقَّنَهُ الْمُهَلْهِل الشعر، فقاله وهو غلام.

وقد قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: إن امرأ القيس أشعر شعراء الجاهلية؛ لأنَّه أول من استوقف الرَّفيق، وبكى الدَّمَن، ووصف ما فيها، وأول من شبَّه الخيل بالعصا، واللِّقْوَة (العقاب الخفيفة السريعة الاختطاف)، والظِّباء والسِّباع والطَّير، فتبعه الشُّعراء على تشبيهه بهذه الأصناف.

المصدر:-

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وغرائب وأخبار وأسرار، ابن عبد ربه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى