آثار

الثيران الآشورية المجنحة – لاماسو

جرى نحتها على كُتَل حجرية ضخمة، يبلغ ارتفاع الواحد منها نحو خمسة أمتار

ما يميِّز الفن في العراق في الحقبة الآشورية تحديداً، وانطلاقاً من عصر الملك آشور ناصر بال الثاني، هو استخدام الثيران المجنحة ( لماسو ) وذلك لأغراض تزيين مداخل القصور والمعابد.

حكم الملوك الآشوريون إمبراطورية واسعة متمركزة في شمال العراق وذلك في الفترة الواقعة بين القرنين التاسع والسابع قبل الميلاد.

وقد حكم الملك الآشوري العظيم آشورناصر بال الثاني الذي حكم في الفترة (883 – 859 ق.م) من مبنى شاسع في نمرود (كالح القديمة) . ولم تكن نمرود أكثر من مجرد بلدة ريفية حتى أصبحت العاصمة في عصر آشور ناصربال.

تفاصيل ومواصفات العاصمة:-

احتلت العاصمة الجديدة مساحة حوالي تسعة فدادين، وقد شيد حولها آشورنصربال حائطاً من الطوب الطيني بلغ سمكه 120 قدم ، و ارتفاعه 42 قدم ، وطوله خمسة أميال.

تكرار ظهور لاماسو بخمسة أقدام

 في الركن الجنوبي الغربي لهذا السياج؛ توجد المعابد والقصور والمكاتب الإدارية للإمبراطورية.

في عام 879 ق.م؛ أقام آشورنصربال مهرجاناً لـ 69,574 شخص للاحتفال بإنشاء عاصمة جديدة، وقد تم توثيق هذا الحدث بنقش مكتوب فيه ” اجتمع الناس السعداء من كل الأراضي مع أهل كالح – لمدة عشرة أيام وقد جعلتهم يحتفلون ، ويتناولون الخمر ويستحمون وقد أكرمتهم ثم أرسلتهم إلى منازلهم في سلام وسعادة“.

وصف القصر:-

يصف النقش المسمى بالنقش القياسي الموجود على أسطح معظم اللوحات قصر آشور ناصر بال : ” لقد بنيت (قصراً ) به قاعات من خشب أشجار الأرز ، والسرو، والعرعر، والشمشاد ، والساج، والبطم والطرفاء وهو مسكني الملكي ومن أجل الحياة المرفهة لسيادتي” يكمل النقش : ” لقد صممت وحوش الجبال والبحار من الحجر الجيري الأبيض والمرمر ، ووضعتها عند بوابات القصر ، وقد جعلته قصراً مهيباً“.

الثيران الآشورية المجنحة بمثابة رمز ثابت في الثقافة الآشورية

من بين هذه الوحوش الحجرية؛ تماثيل الثيران المجنحة برأس إنسان.

تؤكد القلنسوة المقرنة على ألوهيته كما يشير الحزام إلى قوته.

أعطى النحات هذا الشكل خمسة أرجل ، لذا يظهر واقفاً بثبات عند النظر إليه من الأمام، ولكنه يظهر ماشياً عند النظر إليه من الجانب. يحمي ويدعم هذا الثور المجنح (لماسو) عددا من مداخل القصور الآشورية.

الثور المجنح (لماسو):-

تُعد الثيران المجنحة بمثابة مخلوقات مركَّبة أطلق عليها الآشوريين اسم لماسو، وقد كانت الغاية منها الحراسة وطرْد الأرواح الشريرة، ناهيك عن دورها كزينة معمارية جمالية.

نماذج متنوعة من هذه الثيران المجنحة كَشَفت النقاب عن تراكيب مختلفة، رغم أن جميعها مكوَّنة من جسم الثور ورأس الإنسان وجناحي النِّسر، لترمز بذلك -في نظر بعض الباحثين- إلى الإنسان سيد المخلوقات، والنِّسر ملك السَّماء، والأسد ملك الوحوش، وإلى الثَّور رمز الخِصب والتكاثُر.

وقد مُنِحَت هذه المخلوقات بعضاً من صفات الإلهة، بدليل أن الرأس منها عليه تاج فيه قرون على هيئة ما هو معروف في تماثيل الآلهة، وقد جرت العادة أن يوضَع بمدخل العبد أو القصر إثنان من هذه المخلوقات الضخمة بحيث يقابلان بوجهيهما القادم، ولكن في أحيان أخرى؛ جعل النحَّات رؤوس هذه الكائنات ملتفتة نحو الخارج، أي متجهة صوب المتقدِّم إلى المدخل تعبيراً عن الانتباه والحذر.

الثيران الآشورية المجنحة وجدت بكثرة في الحضارة العراقية القديمة

وقد جرى نحت هذه الثيران المجنَّحة على كُتَل حجرية ضخمة، يبلغ ارتفاع الواحد منها نحو خمسة أمتار، ويزن ما يربو على أربعين طناً، وقد تم الكشف عن نماذج منها في العواصم الآشورية، وأبرزها نمرود ودور وشروكين ونينوى.

الثيرانُ المُجَنَّحة هذه مخلوقات مُرَكَّبَة (سمَّاها الآشوريون لماسو) كانَ الغَرَضُ منها الحِرَاسة وطَرد الأرواحُ الشِّريرة، وهي في الوقت نفسه تعطي زينةً معماريةً أيضاً.. وقد وصَلَت إلينا نماذج من هذه المخلوقات الحارِسَة على شكل تراكيب متنوِّعَة فهي مُكوَّنة من جسم الثور ورأس الإنسان، وجَنَاحَي النَّسْر، وهي بذلكَ ترْمُزُ- في نظر بعض الباحثين- إلى الإنسان سَيِّد المخلوقات والنَّسْرِ ملك السَّمَاء والأَسَدِ ملك الوُحُوش وإلى الثَّوْرِ رمزُ الخِصب والتكاثُر.

— من سومر إلى التوراة، فاضل عبد الواحد علي.

اقرأ ايضاً معلومات عليك معرفتها حول منجزات السومريين

المصادر:

  • متحف الميتروبوليتان.
  • من سومر إلى التوراة، فاضل عبد الواحد علي.

https://www.metmuseum.org/art/collection/search/322609

Maha

مها عبيد من مواليد العام 1987 م ، حاصلة على درجة البكالوريوس في العلوم، شعبة ميكروبيولوجي، وأعمل على إتمام دراسة الماجستير، مهتمة بالترجمة والتاريخ واللغات، وشغوفة بتعلم الأشياء الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى