معلومات تاريخية

أسباب ومبررات سقوط الإمبراطورية العثمانية

اختيارها الجانب الخاطئ في الحرب العالمية الأولى؛ عجّل من نهاية الدولة

توطئة:

ذات يوم كانت الإمبراطورية العثمانية واحدة من أكبر القوى العسكرية والاقتصادية في العالم . فما الذي حدث؟

كان القرن الخامس عشر بمثابة الحقبة التي كانت فيها الإمبراطورية العثمانية في قمة ازدهارها، وكانت واحدة من أكبر القوى العسكرية والاقتصادية في العالم، وسيطرت آنذاك على رقعة كبيرة من جغرافيا العالم تشمل آسيا الصغرى و كثير من دول جنوب غرب أوروبا، والشرق الأوسط ، وشمال أفريقيا.

سيف صُنع في إسطنبول بالنصف الأول من القرن السادس عش
سيف صُنع في إسطنبول بالنصف الأول من القرن السادس عشر – متحف الميتروبوليتان

الإمبراطورية العثمانية – نفوذ واسع ثم إنحسار فتهاوي:-

سيطرت الإمبراطورية العثمانية على مساحة امتدت من نهر الدانوب حتى نهر النيل، بالقوة العسكرية ، وبالتجارة المربحة ، وبالإنجازات المذهلة في مجالات تتراوح من الهندسة المعمارية وحتى علم الفلك.

سيوف قديمة
بعض الأدوات البسيطة التي استعملت للقتال أو الدفاع عن النفس – القرنان 17 و 18 م – متحف الميتروبوليتان

لكن الأمر لم يدم طويلاً. لقد استمرت الإمبراطورية العثمانية لستمائة عام، ثم استسلمت لما يصفه المؤرخون بالانحدار الطويل البطيء، وذلك على الرغم من كل محاولات التجديد.

وفي النهاية، بعد أن حاربت الإمبراطورية في جانب ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وواجهت الهزيمة، تم تفكيك الإمبراطورية بموجب المعاهدة التي انتهت في عام 1922، عندما أُسقِط السلطان العثماني الأخير “محمد الخامس” ، ثم غادر عاصمة القسطنطينية “إسطنبول حالياً” على متن سفينة بريطانية.

 ومن أنقاض الإمبراطورية العثمانية نشأت دولة تركيا الحديثة.

ما هي المبررات؟

ما الذي أدى إلى إنهيار الإمبراطورية العثمانية المذهلة؟ إن المؤرخين غير متفقين بشكل كامل، لكن فيما يلي بعض العوامل التي يسوقها هذا المقال المترجم من منصة تاريخية عالمية:.

اعتماد الإمبراطورية العثمانية على الزراعة بشكل كبير:-

بينما انتشرت الثورة الصناعية عبر أوروبا في القرنين السابع عشر و الثامن عشر؛ كان الاقتصاد العثماني معتمداً على الزراعة.

حينذاك؛ كانت الإمبراطورية تفتقر إلى المصانع والمطاحن لتبقى مواكبة لبريطانيا العظمى وفرنسا وحتى روسيا، وفقاً لمايكل أ. رينولدس الأستاذ المشارك في دراسات الشرق الأدنى في جامعة برنستون.

توابل طعام
أحد أسواق إسطنبول يعرض أصنافاً من التوابل إلى جانب منتجات مجففة أصلها زراعي

ولذلك؛ كان النمو الاقتصادي للإمبراطورية ضعيفاً، وذهب الفائض الزراعي لسداد القروض للدائنين الأوروبيين.

 وعندما حان وقت القتال في الحرب العالمية الأولى؛ لم يكن لدى الإمبراطورية العثمانية القدرة الصناعية لإنتاج الأسلحة الثقيلة، والذخائر ، والحديد الصلب اللازم لبناء السكك الحديدية لدعم مساعي الحرب.

لم تكن الإمبراطورية العثمانية متماسكة بما فيه الكفاية:

ضمت الإمبراطورية العثمانية في ذروة قوتها، دولاً مثل بلغاريا، ومصر، واليونان ، وهنغاريا، وسوريا والأردن، ولبنان، وفلسطين، ومقدونيا، ورومانيا، وأجزاءً من شبه الجزيرة العربية، وساحل شمال أفريقيا.

خريطة
نفوذ واسع على الأراضي تمتعت به الدولة العثمانية

يرى رينولدس أنه حتى لو لم تنتهِ الإمبراطورية العثمانية بأيدي القوى الخارجية؛ فإنها لم تكن لتتطور لتصبح دولة ديموقراطية حديثة.

 يقول في هذا الصدد : “ربما كانت الظروف ضدها، نظراً للتنوع الهائل في الإمبراطورية من حيث العرق واللغة، والاقتصاد و الجغرافيا” . وزاد ” المجتمعات المتجانسة يمكنها تطبيق الديموقراطية بشكل أكبر من المجتمعات غير المتجانسة”.

الدولة العثمانيه
عانت الدولة العثمانية في القرن الأخير من حكمها من الضعف الشديد – مكتبة الكونغرس – عام 1860 م

أصبح الأشخاص الذين كانوا جزءاً من الإمبراطورية أكثر تمرداً، وفي سبعينات القرن الثامن عشر، اضطرت الإمبراطورية أن تمنح الاستقلال لبلغاريا ودول أخرى ، وتنازلت عن المزيد والمزيد من الأراضي.

و بعد خسارة حروب البلقان 1912 – 1913 لإئتلاف كان يضم بعض الممتلكات الاستعمارية لها، أجبرت الدولة العثمانية على التنازل عن باقي الأراضي الأوروبية.

افتقار الشعب إلى التعليم:

على الرغم من الجهود المبذولة في القرن الثامن عشر لتحسين التعليم؛ فقد تخلفت الإمبراطورية العثمانية عن المنافسين الأوروبيين في مضمار محو الأمية ، فبحلول عام 1914 ؛ قُدِّر أن فقط ما بين 5 إلى 10% فقط من سكان الإمبراطورية يستطيعون القراءة.

 يقول رينولدس ” كانت الموارد البشرية مثل الموارد الطبيعية متخلفة نسبياً. مما يعني أن الإمبراطورية العثمانية كانت تعاني نقصاً في الضباط العسكريين المدربين جيداً، والمهندسين ، والكتبة والأطباء والمهن الأخرى.

إسطنبول في العام 1923م
إسطنبول في العام 1923 م – مكتبة الكونغرس

تسببت البلدان الأخرى في إضعافها عن عمد:

ساعد طموح القوى الأوروبية على تسريع انتهاء الإمبراطورية العثمانية، كما يشرح يوجين روجانز مدير مركز الشرق الأوسط في كلية إس تي أنتوني.

فقد قامت كل من روسيا والنمسا بدعم التمرد في البلقان من أجل المزيد من النفوذ.

كما حرص البريطانيون والفرنسيون على الاستيلاء على الأراضي التي كانت تحت حكم الإمبراطورية العثمانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

منافسة مدمرة مع روسيا:

يقول رينولدس : إن روسيا القيصرية التي ضمت المسلمين أيضاً في عالمها المترامي الأطراف؛ انخرطت في منافسة مريرة مع إسطنبول ، ويزيد” كانت الإمبراطورية الروسية هي أكبر تهديد فردي للإمبراطورية العثمانية وكانت تمثل تهديداً حقيقياً”.

وعندما اتخذت كل إمبراطورية جانباً مخالفاً في الحرب العالمية الأولى ؛ انهارت الإمبراطورية الروسية أولاً ، ومن أسباب ذلك القوى العثمانية التي منعت الروس من الحصول على الإمدادات من أوروبا عبر البحر الأسود.

فقد قاوم القيصر نيكولاس الثاني ووزير خارجيته سيرجي سازانوف فكرة التفاوض على سلام منفصل مع الإمبراطورية وهو الأمر الذي ربما كان يستطيع إنقاذ روسيا.

اختيار الجانب الخاطئ في الحرب الأولى:

قد يكون الوقوف في جانب ألمانيا في الحرب العالمية الأولى من أهم الأسباب التي أدت إلى انهيار الإمبراطورية العثمانية.

صورة تمثيلة للحرب العالمية الاولى
خسائر فادحة تعرض لها الأتراك خلال الحرب العالمية الأولى

فقبل الحرب؛ كانت الإمبراطورية العثمانية قد وقعت معاهدة سرية مع ألمانيا، والذي ظهر في النهاية أنه كان خياراً سيئاً للغاية.

خاض جيش الإمبراطورية حملة وحشية دموية على شبه جزيرة جاليبولي لحماية القسطنطينية من قوات الحلفاء في عامي 1915 و 1916.

وفي النهاية؛ فقدت الإمبراطورية ما يقرب من نصف مليون جندي، معظمهم أصيبوا بالمرض، بالإضافة إلى 3.8 مليون آخرين أصيبوا في المعارك أو أصبحوا مرضى.

 في أكتوبر عام 1918 وقعت الإمبراطورية معاهدة مع بريطانيا العظمى ، وتركت الحرب.

يقول البعض : إن الإمبراطورية ربما قد تمكنت من النجاة لولا الدور المصيري الذي لعبته في الحرب العالمية الأولى.

 مصطفى الميناوي المؤرخ في جامعة كورنيل يؤمن أن الإمبراطورية العثمانية امتلكت الإمكانات اللازمة للتطور إلى دولة متعددة الأعراق واللغات. وبدلاً من ذلك؛ أدت الحرب العالمية إلى تفكك الإمبراطورية حيث يقول : “انضمت الإمبراطورية العثمانية إلى الجانب الخاسر ، وكنتيجة لذلك عندما انتهت الحرب، قرر المنتصرون تقسيم أراضي الإمبراطورية”.

تعرف هنا على أسباب ومبررات سقوط الإمبراطورية العثمانية

تركيا
تركيا بدأت تستعيد عافيتها ومكانتها

المصادر:

https://www.history.com/news/ottoman-empire-fall

Image by Şinasi Müldür from Pixabay 
Image by MimmiDieLesemaus from Pixabay 
Image by Maciej Cieslak from Pixabay 

Maha

مها عبيد من مواليد العام 1987 م ، حاصلة على درجة البكالوريوس في العلوم، شعبة ميكروبيولوجي، وأعمل على إتمام دراسة الماجستير، مهتمة بالترجمة والتاريخ واللغات، وشغوفة بتعلم الأشياء الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى