أعلام

أحمد شوقي .. أمير الشعراء

فَقامَ عَلى سَماءِ البَيتِ نوراً ... يُضيءُ جِبالَ مَكَّةَ وَالنِّقابا

الشاعر أحمد شوقي:-

أحمد شوقي بن علي بن أحمد شوقي، أشهر شعراء العصر الحديث، يلقب بـ”أمير الشعراء“، وُلِدَ بالقاهرة سنة 1285هـ – 1868م، كتب عن نفسه: “سمعت أبي يردُّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب”.

تحصيله العلمي ومناصبه:-

نشأ أمير الشعراء أحمد شوقي في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وأرسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلييه، واطلع على الأدب الفرنسي، وعاد سنة 1891م فعُيِّنَ رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي.

نُدِبَ احمد شوقي سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجنيف، ولما نشبت الحرب العامة الأولى، ونُحِّيَ عباس حلمي عن خديوية مصر، أوعز إلى أحمد شوقي باختيار مقام غير مصر، فسافر إلى إسبانية سنة 1915م، وعاد بعد الحرب في أواخر سنة 1919م، فأصبح من أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن توفي.

مشهد عام لمدينة القاهرة في العام 1870 م
مشهد عام لمدينة القاهرة في العام 1870 م

حياته المترفة:-

اتسعت ثروته، وعاش مترفاً، في نعمة واسعة، ودعة تتخللها ليال نواسية، وسمَّى منزله كرمة ابن هاني، وبستاناً له عشّ البلبل، وكان يغشى في أكثر العشيات بالقاهرة مجالس من يأنس بهم من أصدقائه، يلبث مع بعضهم ما دامت النكتة تسود الحديث، فإذا تحولوا إلى جدل في سياسة أو نقاش في حزبية تسلَّل من بينهم، وقصد سواهم.

أشعار أحمد شوقي:-

كانت حياة احمد شوقي كلها للشعر، يستوحيه من المشاهدات ومن الحوادث، وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية، كما عالج شوقي أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلِّقاً فتناول الأحداث السياسية والاجتماعية، في مصر والشرق والعالم الإسلامي، فجرى شعره على كل لسان.

بعض أبيات قصيدة سلو قلبي في مدح الرسول -صلى الله عليه وسلم- للشاعر أحمد شوقي:

تَجَلّى مَولِدُ الهادي وَعَــــمَّتْ
وَأَســدَتْ لِلبَرِيَّةِ بِنتُ وَهــــبٍ
لَقَد وَضَــعَتهُ وَهَّاجاً مُــــنيراً
فَقامَ عَلى سَماءِ البَيتِ نــوراً
أَبا الزَهراءِ قَد جاوَزتُ قَـدري
مَدَحتُ المالِكينَ فَزِدتُ قَدراً
فما عرفَ البلاغــةَ ذو بيـــانٍ
بَشائِرُهُ البَـــــوادي وَالقِــــصابا
يَدًا بَيـــضاءَ طَــــوَّقَتِ الرِّقـــابا
كَما تَلِدُ السَّــماواتُ الشِّــــهابا
يُضيءُ جِــــبالَ مَكَّةَ وَالنِّــــقابا
بِمَــــدحِكَ بَيدَ أَنَّ لِيَ انتِــــسابا
فَحينَ مَدَحتُكَ اقتَدْتُ السَّحابا
إذا لم يتَّــــخذْكَ لــــه كــــــتابا

ومن شعر أحمد شوقي في النسيب:

خدعوها بقولهم حســــناء
غــرّها ذلك الثناء فــــلانت
إن رأتني تميل عني كأن لم
وكأن لم أوافـــــها وكأن لم
نظرة فابتـــسامة فســــلام
فاقتراب فوقفة فاســــتلام
شعرها الليل والجبين ذُكاء
والغــــواني يغرهــــن الثناء
يجــــتذبها يوماً إليَّ الـــولاء
تك بيني وبينــــها أشـــــــياءُ
من بعــــيد يوحى بهِ فرجاء
فكــــلام فمــــوعد فلـــــقاء

وقال الشاعر أحمد شوقي في رثاء الشيخ المجاهد عمر المختار:

رَكَــــزوا رُفــاتَكَ في الرِمــالِ لِــواءَ
يا وَيحَـــهُم نَصَــــبوا مَـناراً مِن دَمٍ
ما ضَرَّ لَو جَعَلوا العَلاقَــةَ في غَــدٍ
يا أَيُّها السَــــيفُ المُــجَرَّدُ بِالفَــــلا
تِلكَ الصَــــحاري غِـمدُ كُلِّ مُهَـــنَّدٍ
إِفريقــيا مَهــدُ الأُســــودِ وَلَحــدُها
وَالمُسلِمونَ عَلى اِخــتِلافِ دِيارِهِم
بَطَلُ البَــــداوَةِ لَم يَكُن يَغـزو عَلى
لَكِن أَخــــو خَيلٍ حَمى صَهَـــواتِها
يا أَيُّها الشَــــعبُ القَريبُ أَسامِــعٌ
أَم أَلجَمَت فاكَ الخُطوبُ وَحَرَّمَت
ذَهَبَ الزَعــــيمُ وَأَنتَ باقٍ خالِــــدٌ
وَأَرِح شُيوخَكَ مِن تَكاليـفِ الوَغى
يَستَنهِضُ الــــوادي صَـباحَ مَساءَ
توحي إِلى جيلِ الغَـدِ البَغــــضاءَ
بَينَ الشُــــعوبِ مَــــوَدَّةً وَإِخــــاءَ
يَكسو السُيوفَ عَلى الزَمانِ مَضاءَ
أَبلى فَأَحسَـــنَ في العَــــدُوِّ بَــلاءَ
ضَــجَّت عَلَيــكَ أَراجِــــلاً وَنِــساءَ
لا يَملُكــونَ مَعَ المُـصابِ عَــــزاءَ
تَنَــكٍ وَلَم يَكُ يَركَـــبُ الأَجـــــواءَ
وَأَدارَ مِــن أَعـــرافِـها الهَــــــيجاءَ
فَأَصــوغُ في عُمَرَ الشَــــهيدِ رِثـاءَ
أُذنَيكَ حـينَ تُخاطَـبُ الإِصــــغاءَ
فَاِنقُـد رِجـالَكَ وَاِختَرِ الزُعَـــــماءَ
وَاِحــمِل عَلى فِتيــانِكَ الأَعـــــباءَ

نثره:-

وأراد أحمد شوقي أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسجوعاً على نمط المقامات، فلم يلق نجاحاً، فعاد منصرفاً إلى الشعر، ومن نثره ما قاله في اللسان:

“مضغة لحم، في عظم؛ سماها الناس اللسان، وعظموها؛ لفضيلة البيان، فقوموها بنصف الإنسان؛ عضل نبت من الحلقوم وقناته، وثبت في أصل لهاته، ولبث في السجن ظمء حياته، لا يتحرك منه سوى شباته؛ رسول العقل في النقل؛ وأداة الدماغ، في البلاغ؛ وترجمان النفس في رواية العاطفة، وحكاية الصحو والعاصفة؛ الوحي على عذباته ظهر، ومن جنباته انحدر؛ فكان أول من سفر بين الخالق وبين البشر، ثم فجر بالحكمة فانفجر، ثم علم الشعر فشعر، فسبحان الذي خلقه، وعلقه، والذي قيده وأطلقه، والذي أسكنه وأنطقه. والذي يميته فيندثر والذي هو على بعثه مقتدر”.

ومن ذلك ما قال أحمد شوقي في الصوم:

“حرمان مشروع، وتأديب بالجوع، وخشوع لله وخضوع لكل فريضة حكمة، وهذا الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمة، يستثير الشفقة، ويخص على الصدقة، يكسر الكبر، ويعلم الصبر، ويسن خلال البر، حتى إذا جاع من ألف الشبع، وحرم المترف أسباب المتع، عرف الحرمان كيف يقع، والجوع كيف ألمه إذا لذع”.

جمع أمير الشعراء أحمد شوقي أشعره في ديوان شعر أسماه الشوقيات.

آثار أمير الشعراء:-

  1. الشوقيات: أربعة أجزاء، وهو ديوان شعره.
  2. دول العرب: نظم.
  3. مصرع كليوباترا: قصة شعرية.
  4. مجنون ليلى.
  5. قمبيز.
  6. علي بك الكبير.
  7. عذراء الهند.

وفاته:-

توفي أمير الشعراء أحمد شوقي بالقاهرة سنة 1351هـ – 1932م.


المصادر:

الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق