أعلامانفوجرافيكس

أحمد العناياتي .. الشاعر اللغوي الأديب الكاتب

من شعراء الغزل، وله شعر في الهجو والرثاء والمديح وغيرها من فنون الشعر، وكان قليل التكسب بالشعر

اسمه ونسبه:-

أحمد العناياتي هو أبو العباس أحمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الكريم شهاب الدين، الشاعر اللغوي الأديب الكاتب المشهور، أصله من نابلس بفلسطين، وقد وُلِدَ بمكة المكرمة سنة 932هـ-1528م، ولُقّب بالعناياتي نسبة لأبيه أحمد؛ حيث كان يقال له: أبو العنايات.

أحمد العناياتي – مكانته العلمية والأدبية:-

تنقل أحمد العناياتي بين البلدان الشامية، ودخل دمشق وسكن بها أواخر سنة 986هـ، ولم يتزوج في عمره، وكان يكتب الخط الحسن المنسوب، ويُنظِّم الشعر.

أحمد العناياتي عاش في مدينة دمشق

ويعد أحمد العناياتي من شعراء الغزل، وله شعر في الهجو والرثاء والمديح وغيرها من فنون الشعر، وكان قليل التكسب بالشعر، ومن شعره في الرثاء ما قاله في رثاء الشيخ أحمد بن إبراهيم النابلسي:

ألم تـر عقـد الفضـل كـيف تبـددا.. وعــطل مــنه إذ تـحلـى بـــه الـردى

فنوء المعاني كيف تهوى نجومها .. فـما للــندى نــوء ولا نـــور للهــدى

أرى الدهـر يرمـي نفـسه بمصائب.. ويهـدم مـا مـن شامــخ العــز شيدا

تحلى بصداء العلـوم، فكـيف قد .. تحلأ عنـها ظامياً يشتكي الصدى

لـذاك تـراه شــائب اليــوم لابســاً .. علـى فقـد مـولاه مـن الليل أسـودا

وليس الشـتا والصيف إلا مدامعاً .. لمقلتـه أو حـر قلـب تــوقــدا

لقد أسعدت عيناي عينيه بالبكا .. وناوحت بالشجو الحمام المغردا

على كــامل لم ألف مـن حــر فقـده .. علــى الأرض يطفي الحزن ماء مبردا

لـو أنـي أعطــى في المنـايـا لـي المنـى .. فـدا ألف عـين فاضلاً كيف أوحدا

وإن سـرت مـن دار الفنـاء مفوضـاً .. فقـد صرت في دار البقاء مخلداً

عليـك سـلام مـن الله مـن بلديك .. الفقير العـناياتي عبدك أحـمدا

ولا زال للأمطــار قـبــرك مـسجـداً .. تـظـل عـليه ركعاً فــيه سـجدا

وأشهد الرحمان في الخلد وجهه .. وحسبك أن تلقى الحبيب وتشهدا

ومن غرره قوله:

قلبي على قَدِّك الممشوقِ بالهيَفِ .. طيرٌ على الغصن أم همْزٌ على الألفِ

وهـل سُـوَيْداه أم خَـالٌ بخـدَّك أم .. خُـويـدِمٌ أســودٌ فـي الرَّوضــةِ الأُنُفِ

وهــــذه غُـــرَّوٌ فـي طُـــرَّةٍ طلــعتْ أم .. بـدرُ تِـمٍّ بـدَا فـي ظُلمــةِ السُّــدَفِ

تخْفى النجـومُ بنورِ البدر وهو بنُو .. ر الشمس وهْيَ بنُور منك غيرُ خَفِي

الله فـي كَــبدٍ للـوجــدِ فـي كَــمَدٍ .. إليـك أسْرَف فيها الشوقُ في السَّرَفِ

ومُغْــرمٍ مــالـه مِـن مُسعِـفٍ لعبتْ .. بـه اللَّواعجُ لِعْـب الرِّيـح بالسَّـعَفِ

ما قيل فيه:-

قال شهاب الدين الخَفَاجِي: “صديقُ الصِّدق، وخِدْن الصلاح، شقيق النَّدى، وتِرْب السَّماح، رَوض سجيَّته غضٌّ ناضر، لو رآه المُتَنِّبي لقال ما هذا إلا ساحر، خلَب الأسماع بنَفَّاثاتِه، ونسَج على مِنوال الرِّقَّة حُللَ عِناياتِه. ذو حسَب تَليِد، وبَاعٍ في المجد طويلٍ مَدِيد، لم يُسطَّر مثلُ محاسنِه في كتاب الزمان، ولم نُملأ بأنْفسَ من جواهره حِقاقُ الآذان، فيالَها جواهر إذا شاهدها مُفنقِر إلى البيان، أغْناه يا قوتُها وجوهرُها، وخَرائد جَمَعت له بين الحُسْن والإحسان منظرها طِّيب ومخبرها، تُغرِّد على قُضُب براعته حمائمها، وتفرح أنوارُ بلاغتِه إذا فَضَّت الطُّروس عنها كمائِمها، طلعت شمسُ الأدب من أُفُق أشعارِه، وتفجَّرت ينابيعُها من خِلال آثارِه”.

أحمد العناياتي – جزالة وتنوع في أشعاره

وقال محمد أمين الحموي عن أحمد العناياتي : “أحد بلغاء عصره، جمع شعره بين جودة السبك وحسن المعنى، وعليه طلاوة رائقة وبهجة فائقة، وديوان شعر مشهور، وكان يدخل في جميع طرق الشعر من بديع، وهجو، وغزل، ونسيب، وله في فنون النظم الست التي ابتدعها المتأخرون الباع الطويل”.

لمحات من حياة أحمد العناياتي :-

  • والدة أحمد العناياتي من مكَّة المكرمة، وهو ما يُبرر ولادته فيها ونشأته في كنف أخواله بني فهد، وتعلُّمه من العالم الجليل عبد الرحمن بن فهد المكي.
  • أثناء ترحاله؛ زار أغلب مدن الشام، فبالإضافة إلى دمشق؛ فقد قصد حلب وحماة وحمص والمعرة وطرابلس وصفد وغزَّة وبطبيعة الحال بيت المقدس.
  • سكن بمسجد هشام بن عبد الملك في دمشق فترة طويلة، ثمَّ انتقل إلى المدرسة البادرائية التي عاش فيها حتى وافته المنية.
  • اقتفى أثر المتصوفين في زهده وسلوكه، فقد انصرف عن مظاهر الحياة الاجتماعية، مفضِّلاً العُزلة والوِحْدة، قانعاً بالطعام والشراب القليل، والملبس المتواضع الخَشِن.
  • صحيح أنَّ أحمد العناياتي لم يتزوَّج ومال نحو اعتزال النَّاس، إلَّا إن ديوانه حوى أشعاراً في الغَزَل واللوعة والصَّبابة، إذ فاق غزله جمال زهور الربيع بحُسن الصياغة والسبك اللفظي، فهو مدرك تماماً لكل الأبعاد الوجدانية، ولا سيما مصيبة الحُب وما يلامسها من الذُّل والهوان، لذا ستعثر عليه منادياً مستفهما عن أحوال الهوى ما بين حقوق وواجبات، قائلاً:

فيـا مدعـي العِشـق أين الشهـــود .. مـن الـدمع والجسد المدنف

وأيــن الحـنيـــن وأيــن الأنـيـــن .. وأيــن الوفــاء لمن لا يفي

نابلس في قلبه ووجدانه:-

ظلَّت نابلس وذكريات طفولته وشبابه فيها متوقِّدة في قلب ووجدان أحمد العناياتي أثناء بعده عنها، وهي المدينة التي عاش فيها مع أسرته، وتتلمذ على أبيه ونهل من مخزونه الأدبي والعلمي فيها، وهنا يقول العناياتي منادياً، مستوقفاً الرَّكب إلى هذه البلاد (ذات الجبلين، جرزيم وعيبال) في شوق وحنين:

أيَّهــــا الغــــــادي علـــى نابلـــــس .. جئـتُ خير الأرضَ والنَّاس الكِراما

بـلـــدةً طيَـبـــةً قـد حَسُـنَــت .. لــوفـــودٍ مُستقراً ومُقاما

جمَـــلاهــــا جَبــــلاها فَغَــدَتْ .. شِمَمـــاً تعلو ثبيراً وشَماما

نعــمَ أرضُ الخصـبِ والخيـــرِ إذا .. بكــر العارضُ تحدوه النَّعامى

بوركــت أرضــاً ولا زال بهــــا .. تتــوالـــى السُّحُبُ وجداً وغراما

أحمد العناياتي ينتمي لمدينة نابلس

أحمد العناياتي – آثاره ومصنفاته:-

  1. ديوان شعر.
  2. الدرر المضيئة: كتاب في الأدب والأخلاق.

وفاته:-

توفي أحمد العناياتي بدمشق، 10 ذي القعدة، سنة 1014هـ-1605م.

اقرأ أيضاً: بيمارستان أرغون .. العظيم الذي لا نظير له


المصادر:

  • الأعلام (1/92).
  • خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (1/166).
  • ديوان الإسلام (3/307).
  • ريحانة الألبّا وزهرة الحياة الدنيا (17).
  • سلم الوصول إلى طبقات الفحول (1/275/رقم 777).
  • الصورة الحِسّية في شعر العناياتي النابلسي، إسراء خليل، زينب فاضل، جامعة واسط.
  • الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة (3/120).
  • معجم المؤلفين (1/150).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى