أعلام

أحمد أمين .. الرائد في التنوير الإسلامي

عُين عضواً بمجمع اللغة العربية وعضواً في المجلس الأعلى لدار الكتب

أحمد أمين – اسمه و مولده:-

الأديب، والمفكر، والمؤرخ، والكاتب المصري، أحمد أمين إبراهيم الطباخ.

ولد الكاتب أحمد أمين في سنة 1886 ميلادياً في منطقة المنشية بالقاهرة، في الأول من شهر أكتوبر، حيث يعتبر أحد رواد التنوير الإسلامي.

القاهرة في عام 1896 م مولد أحمد أمين
أحد أحياء القاهرة في عام 1896 م

نشأة أحمد أمين:-

اهتم والدته به منذ صغره، حيث تمت تربيته تربية إسلامية، فبدأت دراسته بحفظ القرآن الكريم بالكُتاب، وقد تنقل بين الكتاتيب فدرسه في أربعة كتاتيب مختلفة، ثم التحق بعد ذلك بمدرسة أم عباس الابتدائية.

ثم بعد ذلك تم إلحاق أحمد أمين بالأزهر لاستكمال دراسته، حيث درس الفقه الحنفي وذلك لأن الأخير هو الفقه الذي يعد للقضاء الشرعي.

واستمر بالأظهر لسنوات عديدة، ثم عمل فيما بعد كمصحح في المطبعة الأميرية بحي بولاق، والتي اكتسب من خلال عمله بها ثقافة ملحوظة.

رفاعة رافع الطهطاوي (1801م -1873م) من أبرز علماء مصر، رائد التنوير في العصر الحديث، تعددت إنجازاته، أهمها: أنشأ مدرسة الألسن وروضة المدارس وجريدة الوقائع...
القاهرة في العام 1898 م – مكتبة الكونغرس

مدرسة القضاء الشرعي:-

التحق بعد ذلك بمدرسة القضاء الشرعي والتي تم إنشاءها آنذاك، وكان لا يلتحق بها إلا أبناء الأزهر النابغين، وكان يتم اختيارهم بعد اجتياز امتحان عسير، وكان ذلك في سنة 1325 هجرياً.

وكان ناظر تلك المدرسة هو عاطف باشا والذي ظل أحمد أمين مصاحباً له لأكثر من ثمانية عشر سنة، وقد تخرج أحمد أمين من مدرسة القضاء وقد حصل على الشهادة العالمية.

وقام عاطف بركات باشا باختيار أحمد أمين معيداً بالمدرسة وبدأ بعدها الشاب أحمد في تعلم اللغة الإنجليزية والتي كانت بالنسبة له صعبة جداً، حتى قال هو عن تلك التجربة ” سلكت كل وسيلة لتحقيق هذه الغاية” أي لتعلم اللغة الإنجليزي والتي تعلمها بعد عناء طويل.

منصب القضاء:-

في سنة 1332 هجرياً تم تعينه في وظيفة قاضي في الواحات الخارجة واستمر بها لمدة ثلاثة أشهر، بعد ذلك ترك عاطف باشا المدرسة وبدأت بين أحمد أمين وإدارة المدرسة الجديدة العديد من الخلافات والتي انتهت بأن تم إقصاء أحمد من مدرسة القضاء الشرعي.

أحمد أمين قاضيا عادلا
عُرِف عنه العدل والإنصاف حينما عمل قاضياً

ثم تم تعينه بالقضاء للمرة الثانية، واستمر في القضاء هذه المرة أربعة سنوات، وعرف في قضاءه بالعدل والانصاف حتى لقب بالعدل.

كلية الآداب:-

قام الدكتور طه حسين بترشيح أحمد للتدريس في كلية الآداب وذلك في عام 1345 هجرياً، وبدأ في تدريس مادة النقد الأدبي، وتمت ترقيته إلى منصب أستاذ مساعد ولم يكن قد حصل على الدكتوراه، ثم تمت ترقيته بعد ذلك إلى أستاذ، وفي سنة 1358 تم تعينه عميد لكلية الآداب.

بعد مرور سنتين على تعينه عميد لكلية الآداب حدث بينه وبين وزير المعارف وقتها “محمد حسين هيكل” خلاف بسبب قيامه بنقل عدد من المدرسين بالكلية إلى الإسكندرية دون علمه فآثر أن يستقيل من منصبه وأن يعود مرة أخرى كأستاذ بالكلية.

مدينة الإسكندرية .. عروس المتوسط

الجامعة الشعبية:-

في سنة 1365 هجرياً تم انتداب أحمد للعمل بوزارة المعارف كمدير لإمارة الثقافة، وهي إدارة لا تسمن ولا تغني من جوع، ولهذا بدا له أن ينشأ ما يطلق عليه بالجامعة الشعبية حت يتسنى للعامة التعلم، والتي أطلق عليها فيما بعد اسم قصور الثقافة.

المجامع اللغوية:-

وفي سنة 1359 هجرياً تم تعيينه عضواً بمجمع اللغة العربية بناء على مرسوم ملكي، وفي سنة 1358 تم اختياره عضواً في المجلس الأعلى لدار الكتب.

مؤلفات أحمد أمين:-

يعتبر أحمد أمين من الكتاب والمفكرين والمؤرخين الذين اشتهرت مؤلفاتهم في العالم العربي، وتعتبر موسوعة فجر الإسلام هي أشهر تلك المؤلفات.

تناول العقلية العربية وتطورها منذ ما قبل الإسلام

وذلك لكونه اهتم فيها بالعديد من الجوانب، حيث اهتم بالجانب الفكري والجانب العقلي من تاريخ الحضارة الإسلامية، وسوف أذكر لكم أهم مؤلفات الكاتب والأديب أحمد وهي كما يلي:

  • فجر الإسلام
  • حياتي.
  • الشرق والغرب.
  • النقد الأدبي، تم نشره في جزأين.
  • إلى والدي.
  • هارون الرشيد.
  • فيض الخاطر، وقد تم نشره في عشرة أجزاء
  • الصعلكة والفتوة في الإسلاك.
  • المهدي والمهدوية.
  • كتاب الأخلاق.
  • قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية.
  • من زعماء الإصلاح.
  • حي بن يقظان.
  • يوم الإسلام.
  • ضحى الإسلام.
  • ظهر الإسلام.

كما يوجد العديد من المؤلفات والكتب الأخرى التي قام الكاتب أحمد أمين بكتابتها بمشاركة بعض الكتاب والمفكرين غيره، مثل: قصة الفلسفة الحديثة، وكذلك قصة الفلسفة اليونانية، ومن تلك المؤلفات أيضاً ديوان الحماسة، والامتاع والمؤانسة، وغير ذلك من المؤلفات والكتب له رحمه الله.

اقتباسات من “ضُحى الإسلام” و”ظهر الإسلام”:-

نقتبس من كتابي أحمد أمين ، “ضحى الإسلام” و “ظهر الإسلام” بعض الفقرات كما يلي:

  • في الحَق إن اللُّغة العَرَبية أرقى اللُّغات السَّامية، كما يُقرِّر دارِسُو تِلْكَ اللُّغات، فلا تُعادِلُها اللغة الآرامية ولا العبرية، ولا غيرهما من هذا الفِرْعِ السَّامي، وهي كذلكَ من أرقى لُغاتِ العَالم؛ فهي تمتازُ عن اللُّغات الآرية بِكَثرَة مرونتها، وسِعَةِ اشتقاقِهَا.
  • العَرَبُ في الجاهلية لم يكُن لهُم شعورٌ قويٌ بأنَّهُم أُمَّة!، إنَّمَا كانَ الشُّعورُ القويَُ عندهم؛ شُعورُ الفردِ بقبيلته، ذلكَ أنَّنا إذا رجِعْنا إلى ما نُرَجِّح صحَّتِه من الشِّعر الجاهلي، وجدنَاهُ مملوءاً بالشُعور القِبَلي، فالعربيُّ يمدَحُ قبيلته، ويتغنَّى بانتصارِها، ويُعدِّدُ محاسِنَهَا، ويهجو القبيلةَ الأُخرى من أجلِ قبيلتهِ.
  • لمَّا جاءَ الإِسلام؛ أصبح العرب أُمَّة تتحدُّ فيها اللُّغَة والدين والميول، ومن وجودِ حُكومةٍ على رأسِهَا، وأعقَبَ ذلِكَ الانتصارَ على أضخم أُمَتين كانتا في عصرِهَا، وهُما فارِس والرُّوم، ولكِن مع هذا لم تمنح الرُّوح القبليَّة، فوجِدَت النزعَتانِ معاً: ” نَزْعةُ العَربي لقبيلتهِ، ثمَّ بطنِه، ثم فخْذِه”، و” نزعتهِ للدَّمِ العربي، والأُمَّة العربية، والجِنْسِ العربي”، وسارت النَّزعَتانِ جنباً إلى جَنْب، في صَدْر الإِسلامِ، وصِرْنَا نسمعُ العربيَّ يفتخرُ بقبيلتهُ في الإسلامِ، كمَا كانَ في الجاهليةِ، وزادَ في الإسلامِ الافتخارَ بالجِنسِ العربي.
  • إن الدولة الأموية نفسَها، وهي هي ، كانت الحركة العلمية، والمذاهب الدينية، والنُظُم الاجتماعية؛ في آخرها أرقى منها في أولِّها، فانْتَظَمَت تعاليمُ الخوارِج، ونشأ الاعتزال، واعتنقه بعضُ الخُلفاء الأمويين، ونُظِمت حلَقات الدُّروس في المساجِد، وأخذ العُلماء يبحثونَ في مسائل القَدَر، وغير القدَر، وتناقشوا مع اليهود والنَّصَارى، وبدأت نواة التأليف، والترجمة، وظَهرت الكُتُب الفنيَّة، إلى كثيرٍ من أمثال ذلك، ولو كان اتِّساعُ الحركةِ العِلمية من عمل العباسيين وحدَهُم؛ لكانَ آخر الدولة الأموية يُشبهُ أوَّلَها.
  • والحقُّ أنَّ الكتابة في العصر العباسي؛ كانت عند الفُرس أبيَن منها عند العَرَب، وحتَّى في الدولة الأموية، كان أظهَر الكتَّاب الفنيين من الفُرس، أمثال عبد الحميد الكاتب، وسالم مولى هِشام، وكانَ العربيُّ يفخرُ بالسَّيف واللِّسان لا بالقلم.
  • طابعُ العرب ميلٌ إلى البداوة، وحُكْم بالقبلية، واعتزاز بدمهم، واحتقار لغيرِ جِنْسِهِم، وزهْوهم بسيفهم ولسانهم، وقلقهم واضطرابهم، فإذا أحسُّوا ضعفَ رئيسهم فما أسرَعَ ثورتهم!، ثُمَّ هُمْ أسرع ما يكون قبولاً للتأقْلُم والتَّحَضُّر، فإذا تحضَّرُوا انغَمَسُوا في النَّعيم، ومالوا إلى خَصب العيش، وتأنَّقوا في المأكَل والملبس والمشرب، كما كانَ شأن الفاطميين بعد انتقالهم من المغرب إلى مصر، وكَمَا كانَ شأنُ من نَزَلَ مِنَ العَرب في الأندلُس، وكما كانَ شأنُ العرب الفاتحين لبلاد فارِس والرُّوم، وهُم في أوَّلِ أمرهم شجعان صُرَحَاء بُسَطَاء، فإذا انغمسوا في النَّعيم، وقعواً في سيئات الحضارة، ففقدوا صراحتهم وبساطتهم، أحبُ إليهِم الأدب والشِّعْر لا الفلسَفة والعِلم، إلَّا أن يستعينوا بغيرهِم من الموالي في تجميل دولتهم بالفلسفة والعِلْم.

وفاة أحمد أمين:-

قبل وفاة أحمد أمين ؛ أصيب بالعديد من الأمراض، فلقد أصيب في ساقه فمنعته الإصابة من الخروج من منزله، فكان لا يخرج منه إلا للأمور الضرورية، كما أنه رحمه الله قد أصيب في عينه، وبرغم ذلك لم يتوقف عن الكتابة والتأليف حتى توفاه الله في السابع والعشرين من شهر رمضان سنة 1373 هجرياً الموافق ثلاثين من شهر مايو أيار لسنة 1954 ميلادياً.

ترك أحمد أمين وراءه مؤلفات بالغة في الأهمية.

مصدر الصور:-

http://www.soutalomma.com/Article/834024/%D9%81%D9%8A-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D9%85%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%B5%D8%A7%D8%AD%D8%A8-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9-%C2%AB%D9%81%D8%AC%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%C2%BB-%D9%85%D8%AD%D8%B7%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9

مكتبة الكونغرس الأميركية.

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى