أعلامانفوجرافيكس

أبو نزار .. ملك النحاة والشاعر الفاضل

كان من الفضلاء المبرزين، جرت بينه وبين ابن العماد مكاتبات بدمشق

اسمه ونشأته:

الحسن بن أبي الحسن صافي بن عبد الله بن نزار بن أبي الحسن، أبو نزار النحوي ، المعروف بملك النحاة، شاعر فاضل من كبار النحاة، وُلِدَ سنة 489هـ في بغداد.

مكانته العلمية:

كان من الفضلاء المبرزين، جرت بينه وبين ابن العماد مكاتبات بدمشق، وقد برع في النحو حتى صار أنحى أهل طبقته.

وقد ورد إربل وتوجه إلى بغداد وسمع بها الحديث، وقرأ مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه وأصول الدين على أبي عبد الله القيرواني، والخلاف على أسعد الميهني، وأصول الفقه على أبي الفتح ابن برهان صاحب «الوجيز»  و«الوسيط» في أصول الفقه، وقرأ النحو على الفصيحي، وكان الفصيحي قد قرأ على عبد القاهر الجُرْجاني صاحب «الجمل الصغرى».

خرج عن بغداد بعد سنة 520هـ، وسكن واسط مدة، وأخذ عنه جماعة من أهلها أدباً كثيراً، واتفقوا على فضله ومعرفته.

أبو نزار النحوي
دمشق في العام 1870م حيث يظهر المسجد الأموي في الصورة – مكتبة الكونغرس

ثم سافر إلى خراسان وكرمان وغزنة، ثم رحل إلى الشام واستوطن دمشق، وتوفي بها.

غروره بنفسه:

وكان فهيماً فصيحاً ذكياً إلا أنه كان عنده عجب بنفسه وتيه، لقَّب نفسه ملك النحاة، وكان يسخط على من يخاطبه بغير ذلك، وكان يستخفّ بالعلماء، فكان إذا ذُكِرَ واحد منهم يقول: هو كلب من الكلاب، فقال رجل يوما: فلست إذن ملك النحاة، إنما أنت ملك الكلاب، فاستشاط غضباً وقال: أخرجوا عني هذا الفضولي.

وكان يقول: هل سيبويه إلا من رعيتي؟ ولو عاش ابن جني لم يسعه إلا حمل غاشيتي.

سيبويه يتحدث عن أبو نزار

شعر أبو نزار:

له ديوان شعر، ومدح النبي صلى الله عليه وسلم بقصيدة قال فيها:

يا قاصـداً يثــرب الفيحــــاء مـرتجـيــا .. أن يستجير بعليا خاتم الرُّسل

خذ عن أخيك مقالاً إن صدعت به .. مدحت في آخر الأعصار والأول

قل يا من الفخر موقوف عليه فإن .. تذوكر الفخر لم يصدف ولم يمل

صيت إذا طلبت غـــاياته خــرقت .. سبعــاً طباقا فبذّت كلّ ذي أمل

علوت وازددت حتى عاد مبتذخا .. جبريل عمَّا له قد كان لم يطل

وعدت والكبر قد نافى علاك فما .. عدوت شيمة سبط الخلق مبتهل

أتتك غرُّ قــوافـــي المـدحِ خــاضعــةً .. لديك فاقبل ثناءً غير منتحل

ثنــاء مـن لـم يجـد وجنـــاء تحمـلــه .. إليــك أو صدَّ بالاقتار عن جمل

ومن شعره:

سلوت بحمد الله عنها فأصبحت .. دواعي الهوى من نحوها لا أجيبها

على أنني لا شامت إن أصابها .. بلاء، ولا راض بواش يعيبها

وقال أحمد بن منير يهجو ملك النحاة، وكان قد كتب أبو نزار النحوي إلى بعض القضاة القاضوي:

أيا ملـك النـحـــــو والـحـــــاء مـن .. تهجّيــه من تحت قد أعجموها

أتـــانــا قياســــك هـذا الـذي .. يعـجـــــم أشياء قد أعربوها

ولمَّــــا تصنّعت في القـــــاضـويّ .. غــدا وجه جهلك فيه وجوها

وقـــالوا: قفــا الشيــخ، إنّ الملــــوك .. إذا دخلوا قرية أفسدوها

فبلغت أبياته ملك النحاة، فأجابه بأبيات منها:

أيا ابـن منيـــر حســبت الهجــــاء .. رتبــة فخر فبالغت فيها

جمعـت القــوافــــي من ذا وذا .. وأفســدت أشياء قد أصلحوها

وقال في آخرها:

فقالوا قفا الشيخ إنَّ الملوك ..

إذا أخطأت سوقة أدَّبوها

قال البلطي: “كان ملك النحاة قدم إلى الشام فهجاه ثلاثة من الشعراء: ابن منير والقيسراني والشريف الواسطي، واستخف به ابن الصوفي ولم يوفه قدر مدحه، فعاد إلى الموصل ومدح جمال الدين وجماعة من رؤسائها وقضاتها، فلما نبت به الموصل قيل له: لو رجعت إلى الشام، فقال: لا أرجع إلى الشام إلا أن يموت ابن الصوفي وابن منير والقيسراني والشريف الواسطي، فقتل الشريف الواسطي ومات ابن منير والقيسراني في مدة سنة، ومات الصوفي بعدهم بأشهر”.

الموصل حيث كان أبو نزار
الموصل… المدينة التي تناولها ابن بطوطة في رحلاته

نوادره:

من طريف ما يحكى عن ملك النحاة أن نور الدين محموداً خلع عليه خلعة سنية ونزل ليمضي إلى منزله، فرأى في طريقه حلقة عظيمة، فمال إليها لينظر ما هي؟ فوجد رجلاً قد علَّم تيساً له استخراج الخبايا، وتعريفه من يقول له من غير إشارة، فلما وقف عليه ملك النحاة قال الرجل لذلك التيس: في حلقتي رجل عظيم القدر، شائع الذكر، ملك في زي سوقة، أعلم الناس وأكرم الناس وأجمل الناس، فأرني إياه، فشقّ ذلك التيس الحلقة وخرج حتى وضع يده على ملك النحاة، فلم يتمالك ملك النحاة أن خلع تلك الخلعة ووهبها لصاحب التيس، فبلغ ذلك نور الدين فعاتبه وقال:

استخففت بخلعتنا حتى وهبتها من طرقيّ؟! فقال: يا مولانا عذري في ذلك واضح؛ لأنّ في هذه المدينة زيادة على مائة ألف تيس، ما فيهم من عرف قدري إلا هذا التيس، فجازيته على ذلك، فضحك منه نور الدين وسكت.

كتب أبو نزار ومصنفاته:

  1. الحاوي: في النحو.
  2. العمد: في النحو.
  3. المقتصد في التصريف.
  4. أسلوب الحق في تعليل القراءات العشر وشيء من الشواذ.
  5. التذكرة السفرية.
  6. العروض.
  7. الحاكم: كتاب في الفقه على مذهب الشافعي.
  8. المقامات: حذا حذو الحريري.

وفاة أبو نزار:

توفي أبو نزار النحوي في دمشق، يوم الثلاثاء، 8 شوال، ودُفِنَ يوم الأربعاء سنة 568هـ، وقد ناهز الثمانين، ودفن بمقبرة باب الصغير.

المصادر:

  • الأعلام (2/193).
  • معجم الأدباء (2/866/رقم 319).
  • وفيات الأعيان (2/92).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى