أعلام

أبو منصور الثعالبي .. الإمام في اللغة

كان إماماً في اللغة العربية والأخبار وأيام الناس، بارعاً مفيداً، رأساً في النظم والنثر

أبو منصور الثعالبي :-

عبد الملك بن محمد بن إسماعيل، أبو منصور الثعالبي النيسابوري، من أئمة اللغة والأدب، وُلِدَ سنة 350هـ، والثَّعَالبي نسبة إلى خياطة جلود الثعالب وعملها، قيل له ذلك؛ لأنه كان فرَّاءً يَخيط جلود الثعالب.

ثمن مرتفع لفراء الثعالب حتى يومنا هذا
ثمن مرتفع لفراء الثعالب حتى يومنا هذا

مكانته العلمية:-

كان أبو منصور الثعالبي إماماً في اللغة العربية والأخبار وأيام الناس، بارعاً مفيداً، رأساً في النظم والنثر، اشتغل بالأدب والتاريخ، كان يلقب بجاحظ زمانه، له التصانيف الكبار في النظم والنثر والبلاغة والفصاحة.

ما قيل فيه:-

  • قال ابن بسام الشنتريني: “كان في وقته راعي تلعات العلم، وجامع أشتات النثر والنظم، أسوة المؤلفين في زمانه، وإمام المصنفين بحكم قرانه، سار ذكره سير المثل، وضربت إليه آباط الإبل، وطلعت دواوينه في المشارق والمغارب طلوع النجم في الغياهب، وتواليفه أشهر مواضع وأبهر مطالع وأكثر راوٍ لها وجامع، من أن يستوفيها حد أو وصف، أو يوفيها حقوقها نظم أو رصف”.
  • وقال الذهبي: “الأديب الشاعر، صاحب التصانيف الأدبية السائرة في الدنيا”.
  • وقال كمال الدين الأنباري: “كان أديباً فاضلاً فصيحاً بليغاً، صنَّفَ كتباً كثيرة، وأخذ عن أبي بكر الخوارزمي”.
  • يقول عنه ابن خلكان: ” جامع أشتات النثر والنَظم، رأسُ المؤلفين في زمانه، وإمامُ المصنفين بحكم أقرانه”.
عالج إمام اللغة أبو منصور الثعالبي النيسابوري بهذا الكتاب الشأن اللغوي الدقيق، نفد فيه إلى لباب اللغة ولطائفها من غير عنت أو تعقيد، أو تنظير منفر يستحوذ على القواعد والقيود دون الجواهر، حيث يعد كتاب "فقه اللغة وسر العربية" واحد من كتب قليلة جداً شُغلت بلغة العرب وأساليبهم، ومأثورهم البياني، وخصوصيات البناء والصياغة والاشتقاق، وسائر معهودهم في استخدام اللغة.
  • قال عنه الباخرزي صاحب دمية القصر: ” هو جاحظ نيسابور، وزبدة الأحقاب والدهور، لم تَرَ العيون مثله، ولا أنكرت الأعيان فضله، وكيف تُنكر وهو المزن يحمد بكل لسان؟، أو كيف يُستر وهو الشمس لا تخفى بكل مكان؟”.
  • قال عنه الحصري صاحب “زهر الآداب”: “هو فريد عصره، ونسيج وحده، وله مصنفات في العلم والأدب تشهد له بأعلى الرتب”.
  • أما الصفدي؛ فيقول عن أبي منصور في كتابه “الوافي بالوفيات”:  “كان يلقب بجاحظ زمانه، وتصانيفه الأدبية كثيرة إلى الغاية”.

شعر أبي منصور الثعالبي:-

كتب إمام اللغة أبو منصور الثعالبي للأمير أبي الفضل الميكالي، نذكر بعض الأبيات المختارة من شعره:

لك في المَفَاخِرِ مُعْجِزاتٌ جَــمَّةٌ
بحران: بحــرٌ في البلاغة شــــأنُهُ
كالنُّور أو كالسِّحْرِ أو كالبـــدر أو
شُكْراً فكم من فقرةٍ لكم كالغني
وإذا تفتّــق نَــــوْرُ شِعرك ناظــراً
أبداً لغَيرك في الــورى لم تُجْـــــمَع
شِعر الوليد وحُسْنُ لَفْظ الأصمعيّ
كالوشــي في بــرد عليـــه مُوَسَّــــعِ
وافى الكريــمَ بُعَيْـــدَ فَقْرٍ مُــــدْقِـع
فالحُسْـــنُ بيــن مُرصَّـــع ومُصــرَّعِ

ومن شعر الثعالبي في وصف فرس أهداه إليه ممدوحه:

يا واهـب الطرف الجــواد كأنَّما
لا شيء أسرع منه إلَّا خاطـري
ولو أنَّني أنصـــفت في إكرامــه
أقضمته حب الفــــؤاد محـــبَّة
وخلعت ثمَّ قطعت غير مضيع
قــد أنعلــــوه بالرِّيـــاح الأربـــع
في وصف نائلك اللَّطيف الموقع
لجلال مهديــه الكريـم الألمعي
وجعلت مربطه ســواد المدمـع
بــرد الشَّــباب لجلـــه والبرقـــع
الفرس حظيت بمكانة كبيرة في الشعر العربي
الفرس حظيت بمكانة كبيرة في الشعر العربي

نثره:-

لأبي منصور الثعالبي النيسابوري نثر رائق؛ منه قوله: “من أحبَّ الرسول العربي أحبَّ العرب، ومن أحبَّ العرب أحبَّ العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحبَّ العربية عُنِيَ بها وثابر عليها وصرف همَّته إليها، ومن هداه الله للإسلام وشرح صدره للإيمان وآتاه حسن سريرة فيه اعتقد أن محمداً -صلى الله عليه وسلم- خير الرسل، والإسلام خير الملل، والعرب خير الأمم، والعربية خير اللغات والألسنة، والإقبال على تفهمها من الديانة؛ إذ هي أداة العلم ومفتاح التفقه في الدين وسبب إصلاح المعاش والمعاد، ثم هي لإحراز الفضائل والاحتواء على المروءة وسائر أنواع المناقب كالينبوع للماء والزند للنار”.

عالج إمام اللغة أبو منصور الثعالبي النيسابوري بهذا الكتاب الشأن اللغوي الدقيق، نفد فيه إلى لباب اللغة ولطائفها من غير عنت أو تعقيد، أو تنظير منفر يستحوذ على القواعد والقيود دون الجواهر، حيث يعد كتاب "فقه اللغة وسر العربية" واحد من كتب قليلة جداً شُغلت بلغة العرب وأساليبهم، ومأثورهم البياني، وخصوصيات البناء والصياغة والاشتقاق، وسائر معهودهم في استخدام اللغة.

كتب أبي منصور الثعالبي:-

خلَّف الثعالبي وراءه كتباً زادت على الثمانين كتاباً، وتنوعت ما بين اللغة والسير والأخبار والبلاغة والشعر والنثر، فيما يلي أبرزها:

  1. يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر: جمع الأديب أبو منصور الثعالبي فيه قدراً كبيراً من نتاج قرائح الشعراء والأدباء والمترسلين الذين عاصروه أو سبقوه، وهو من أكبر كتبه وأحسنها وأجمعها.
  2. أحاسن كلام النبي والصحابة والتابعين، وملوك الجاهلية وملوك الإسلام.
  3. مكارم الأخلاق.
  4. سر الأدب في مجاري لغة العرب.
  5. لباب الأدب.
  6. سحر البلاغة وسر البراعة.
  7. المنتحل (منتخبات من فحول الشعراء العرب).
  8. من غاب عنهم المطرب.
  9. المؤنس الوحيد.
  10. ما جرى بين المتنبي وسيف الدولة.
  11. ثمار القلوب في المضاف والمنسوب.
  12. المبهج.
  13. التمثيل والمحاضرة.
  14. غرر أخبار ملوك الفرس.
  15. طبقات الملوك.
  16. فقه اللغة وسر العربية.
  17. الإعجاز والإيجاز.
  18. الكناية والتعريض.
  19. مرآة المروءات.
  20. نسيم السحر.
  21. الشكوى والعتاب.
  22. يواقيت المواقيت.

أبو منصور الثعالبي و “يتيمة الدهر”:-

يعتبرُ “يتيمة الدهر” أكثر مؤلفات الثعالبي شهرةً وتداولاً، ذلك لأنه يقدِّم فيه ترجمةً وافيةً لكثيرٍ من الشُّعراء الذين عاصروه أو ممن سبق زمنه بقليل.

وقد جَمَعَ الثعالبي في ترجمته كلّ جماعة من الشعراء وذلك تبعاً لبلدهم أو أقليمهم أو البلاط الذي سلكهم في عداده، ومثال ذلك مافعله بشعراء الشام، وشعراء مصر من حيث الأقاليم، وبشعراء دولة بني حمدان وبلاط سيف الدولة في حلب، وبني بويه في كل من بغداد وأصبهان.

وقد ظهرت فكرة الكتاب لدى أبي منصور في فترة مبكرة من حياته، إذ شرع فيه سنة 384 هجرية، ثم تركه ليعود إليه بعد مرور فترة من الزمن، وذلك بعد أن اشتد عوده وقوي مراسه، ليُتمَّ في كهولته ما استهله في شبابه، وقد قسَّمه الثعالبي إلى أربعة أقسم ثم أتبعه بعد فترة بقسمٍ خامس.

ويقول الثعالبي عن هدفه من إنشاء هذا الكتاب: ” ولمَّا كان الشعر محمدة الأدب وعِلم العرب الذي اختصّوا به دون سائر الأمم، وبلسانهم جاء كتاب الله المنزل على النبي فيهم المرسل، صلوات الله وسلامه عليه؛ كانت أشعار الإسلاميين أرق من أشعار الجاهليين وأشعار المخضرمين، ثم كانت أشعار العصريين أجمع لنوادر المحاسن، وأنظم للطائف البدائع من أشعار سائر المذكورين، ولانتهائها إلى أبعد غايات الحسن، وبلوغها أقصى درجات الجودة والظرف، تكاد تخرج من باب الإعجاب إلى الإعجاز، ومن حدِّ الشِّعر إلى السِّحر، فكأن الزمان ادَّخر لنا من نتائج البراعة وأوفرها نصيباً من كمال الصنعة ورونق الظلاوة”.

ويقول محقق كتاب “يتيمة الدهر”: إن الثعالبي بهذا العمل إنما يتقدَّم لتصنيفه وإتمامه مدفوعاً برغبة داخلية قوية قوامها الحبُّ للعربية، والإدراك العميق لأبعاد الكلمة وأثرها البعيد الغور في النفس الإنسانية التي قدِّر لها نصيبُ من الحِسِّ والرَّفاهية والذوق.

نهاية مسيرة:-

توفي إمام اللغة أبو منصور الثعالبي سنة 429هـ، وقد عاش 80 سنة، ورثاه الحاكم أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن دوست النيسابوري بقوله:

كــان أبو منصور الثَّعلبــي أبــــر
لــيت الــــردى قــــدَّمني قبلـــــه
يطعن من شاء من النَّاس بالمو
ع في الآداب مـن ثعلــب
لكنَّـــه أروغ مــن ثعلــب
ت كطعن المح بالثعلب
عالج إمام اللغة أبو منصور الثعالبي النيسابوري بهذا الكتاب الشأن اللغوي الدقيق، نفد فيه إلى لباب اللغة ولطائفها من غير عنت أو تعقيد، أو تنظير منفر يستحوذ على القواعد والقيود دون الجواهر، حيث يعد كتاب "فقه اللغة وسر العربية" واحد من كتب قليلة جداً شُغلت بلغة العرب وأساليبهم، ومأثورهم البياني، وخصوصيات البناء والصياغة والاشتقاق، وسائر معهودهم في استخدام اللغة.

المصادر:

  • الأعلام (4/163).
  • البداية والنهاية (15/672).
  • الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (8/560).
  • سير أعلام النبلاء (17/437/رقم 292).
  • يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر للثعالبي، شرح وتحقيق مفيد قميحة.
  • العبر في خبر من غبر (2/263).
  • فقه اللغة وسر العربية (15).
  • نزهة الألباء في طبقات الأدباء (265).
  • الوافي بالوفيات (19/130).
  • وفيات الأعيان (3/178/رقم 381).
  • أحسن ما سمعت للثعالبي، تحقيق محمد إبراهيم سليم.
الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق