أعلامانفوجرافيكس

أبو عيسى الترمذي .. الحافظ العالم البارع

أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث، وهو تلميذ الإمام البخاري

أبو عيسى الترمذي – اسمه ونشأته:

محمد بن عيسى بن يزيد بن سَوْرَة بن موسى بن الضَّحَّاك، أبو عيسى السُّلَمي الترمذي البوغي الضرير، الحافظ العلم البارع، وأحد أصحاب السنن الأربعة، وُلِدَ سنة 209هـ.

والترمذي نسبة إلى مدينة تِرْمِذ التي تقع على مجرى نهر جيحون على الجهة الشرقية لجمهورية أوزبكستان، والبوغي نسبة إلى بوغ إحدى قرى تِرْمِذ.

جانب من آثار مدينة ترمذ التاريخية

يقال: وُلِدَ أعمى، والراجح الذي يظهر من حاله أنه إنما طرأ عليه العمى بعد أن رحل وسمع وكتب وذاكر وناظر وصنف.

أبو عيسى الترمذي – مكانته العلمية:

يعتبر الإمام أبو عيسى الترمذي أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث، وهو تلميذ الإمام البخاري، وشاركه في بعض شيوخه؛ مثل قتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر، ومحمد بن بشار، وغيرهم.

رحل طلباً للعلم، فسمع بخراسان والعراق والحرمين، ولم يرحل إلى مصر والشام.

حدَّث أبو عيسى الترمذي عن: قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن رَاهْوَيْه، وعمر بن علي الفلَّاس، وغيرهم خلق كثير.

وحدَّث عنه: أحمد بن إسماعيل السمرقندي، ومحمد بن أحمد النَّسَفِي، ومكي بن نوح، وغيرهم الكثير.

قوة حفظه وذاكرته:

قال أبو عيسى الترمذي : كنت في طريق مكة فكتبت جزأين من حديث شيخ، فوجدته فسألته، وأنا أظن أن الجزأين معي، فسألته، فأجابني، فإذا معي جزآن بياض، فبقي يقرأ عليَّ من لفظه، فنظر، فرأى في يدي ورقاً بياضاً، فقال: أما تستحي مني؟ فأعلمته بأمري، وقلت: أحفظه كله. قال: اقرأ. فقرأته عليه، فلم يصدقني، وقال: استظهرت قبل أن تجيء؟ فقلت: حدثني بغيره. قال: فحدثني بأربعين حديثاً، ثم قال: هات. فأعدتها عليه، ما أخطأت في حرف.

أقوال العلماء فيه:

قال ابن خَلِّكان: “صنف كتاب «الجامع» و«العلل» تصنيفَ رجلٍ متقنٍ، وبه كان يضرب المثل”.

وقال الحافظ أبو يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني: “محمد بن عيسى بن سَوْرَة بن شدَّاد، الحافظ، متفق عليه، له كتاب في السنن وكلام في الجرح والتعديل، روى عنه ابن محبوب والأجلَّاء، وهو مشهور بالأمانة والعلم”.

وقال عنه ابن حِبَّان: “كان أبو عيسى الترمذي ممن جمع، وصنَّف، وحَفِظَ، وذاكر”.

وقال الحاكم: “سمعت عمر بن عَلَّك يقول: مات البخاري فلم يُخَلِّفْ بخراسان مثل أبي عيسى، في العلم والحفظ، والورع والزهد، بكى حتى عَمِي، وبقي ضريراً سنين”.

وقال ابن العماد الحنبلي: “سمع منه شيخه البخاري وغيره، وكان مبرزاً على الأقران، آية في الحفظ والإتقان”.

كان مبرزا على الأقران.. آية في الحفظ والإتقان

كتبه ومصنفاته:

  1. الجامع الكبير: المعروف بسنن التِّرْمِذِي، وهذا الكتاب يدل على إمامته وحفظه وتمكَّنه من علم الحديث، وهو أحد الكتب الستة التي يرجع إليها العلماء في تخريج الأحاديث النبوية، وهي: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن ابن ماجه، وسنن أبي داود، وسنن التِّرْمِذِي، وسنن النسائي. قال عنه التِّرْمِذِي: “صنَّفْتُ هذا المسند الصحيح، فعرضته على علماء الحجاز فرضوا به، وعرضته على علماء العراق فرضوا به، وعرضته على علماء خراسان فرضوا به، ومن كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي يتكلم”.
  2. الشمائل المحمدية: كتاب في ذكر شمائل النبي صلى الله عليه وسلم، وأوصافه الشريفة، سواء أكانت خِلْقية أم خُلُقية.
  3. العلل الكبير: صنَّفه بسمرقند، وقد انتهى منه سنة 270هـ، وهو عبارة عن مجموعة من الأحاديث يرويها الإمام الترمذي بأسانيده، ثم يعقبها بالحكم على كل حديث منها إما بكلامه أو بكلام شيوخه.
  4. العلل الصغير: له تعلق خاص بجامعه؛ لذا ألحقه بآخره، وفي هذا الكتاب يجمع الأحاديث المعللة على ترتيب الأبواب الفقهية، ويبين علة كل حديث.
  5. أسماء الصحابة.

وفاته:

توفي أبو عيسى الترمذي بتِرْمِذ، يوم الإثنين، 13 رجب، سنة 279هـ، وقال السمعاني: توفي بقرية بوغ، سنة 275هـ.

عاد ليتوفى في مسقط رأسه

تعرف أيضاً على المكتبة الظاهرية .. الأقدم من نوعها في بلاد الشام

المصادر:

الأعلام (6/322).

البداية والنهاية (14/647).

سير أعلام النبلاء (13/270/رقم 132).

شذرات الذهب في أخبار من ذهب (3/327).

العبر في خبر من غبر (1/402).

الوافي بالوفيات (4/207).

وفيات الأعيان (4/278/رقم 613).

https://landbeauties.com/

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى