أعلام

أبو عمران موسى المازوني .. مترجم الصلحاء والأولياء

ينحدر من أسرة علمية عريقة ذات وجاهة واحترام، تتمتع بمكانة اجتماعية عالية

هو أبو عمران موسى بن عيسى بن يحى بن إدريس الناصر بن عبد الرحمن المغيلي المازوني القاضي والفقيه والمدرّس، من أعيان مدينة مازونة وهو والد الفقيه «أبي زكرياء يحيى المازوني» صاحب كتاب النوازل المشهور: «الدرر المكنونة في نوازل مازونة».

أبو عمران المازوني مولده ونشأته:-

 لم يُعثر في المصادر التي أرخت لأبي عمران المازوني على تاريخ مولده، والمتفق عليه أنه عاش خلال القرن 9هـ/ 15م، وينتمي إلى قبيلة مغيلة إحدى بطون زناتة البربرية، استوطنت مدينة مازونة وضواحيها.

وكانت هذه المدينة الواقعة في قلب جبال الظهرة (تابعة لولاية غليزان حالياً) مدينة عامرة تعج بالحياة، أسسها أحد زعماء قبيلة مغراوة وهو منديل بن عبد الرحمن المغراوي، خلال النصف الثاني من القرن 6هـ/ 12م، وقد كانت تابعة لعمالة وهران،وهناك ترعرع موسى المازوني وقضى حياته.

ينحدر أبو عمران موسى المازوني من أسرة علمية عريقة ذات وجاهة واحترام، تتمتع بمكانة اجتماعية عالية في المدينة توارثت العلم أبًا عن جد، فأنجبت من المشايخ والعلماء الكثير.

وعليه نال صاحبنا حظه من التربية والتعليم في سنٍ مبكرة، الأمر الذي ساعد في تفتُّق مواهبه وقدراته الذهنية وتوجيهه التوجه السليم نحو المبتغى الذي كانت تريده عائلته التي اشتغلت بالقضاء والتدريس.

شيوخه:-

أخذ أبو عمران موسى المازوني تعليمه الأول بداية على يد والده «عيسى بن مخلوف بن عيسى المغيلي» (ت. 746هـ) الذي كان جامعًا لعلوم كثيرة فضلا عن اتصافه بخصال حميدة كالكرم والمروءة، وقد كان مفتي وقاضي في مازونة واشتغل التدريس فيها فتعلّم منه الكثير خاصة فقه القضاء.

ومن ثم نهل عن شيوخ المنطقة وغيرهم، من أماكن بعيدة، فكما يستشف من كتاباته أنه أخذ على الكثيرين إما بالمجالسة أو بالمصاحبة، أو بالمراسلة، فأما المجالسة فإنه كان يتردد على مجالس علماء مدينته يأخذ عنهم ويتعلم منهم ما أمكن، وأما المصاحبة فلأنه كان يستفيد أيما استفادة من مصاحبته للصالحين والعلماء والمشايخ ولا يفوت فرصة إلا واغتنمها، وأما المراسلة فقد كان يتبادل المراسلات مع العلماء الذين تعذر عليه الانتقال إليهم، فلم يرتحل المازوني ولم يذكر أنه خرج من مدينته لطلب العلم كما جرت عادة علماء السلف، فاستعان بالرسائل.

وقد ذكر بعض مشايخه في كتابه «صلحاء وادي شلف» منهم: «أبو زكرياء يحيى بن عمر»، و«الحاج يعقوب»، و«سيدي يحيى بن علي»، والقاضي «أبو محمد عبد الحق الملياني» وغيرهم كثير، وكلهم من علماء مدينته الأجلاء وصلحاءها.

أبو عمران موسى المازوني ومكانته العلمية:-

يُعدّ أبو عمران موسى المازوني واحداً من كبار علماء مدينة مازونة وأشهرهم، عُرف بالعديد من الألقاب وهذا ما يدلّ على رسوخه في العلم، حيث لقب بالفقيه لاشتغاله بالإفتاء إذ كان متضلعًا في الفقه المالكي، كما لقب بالقاضي وهو أكثر ما اشتهر به، فقد ورث خطة القضاء عن آبائه بعد أن امتهن الكتابة في دائرة القضاء لمدة وبعد أن أثبت جدارته فيها فرقي إلى قاضي، ولقب أيضا بالمقرئ والمدرس ذلك أنه كان مُدرِّساً في مدرسة مازونة وتخرج على يده عدد من طلبة العلم بها.

هذا وأضاف الحفناوي له ألقابا أخرى حيث وصفه بأنه: «عالمٌ جليلٌ، وعاملٌ أصيلٌ، تمكن في السنة حتى لم يدع للبدعة مدخلا إلا سدّه، ولا لأهلها مقتلا إلا قدّه».

موسى المازوني خلف وراءه العديد من المؤلفات.

آثار موسى المازوني :-

خلّف أبو عمران موسى المازوني العديد من المؤلفات في صنوف شتى، فقد كتب في التصوف والفقه والقضاء، ولعل أهم كتبه تلك التي ترجم فيها لصلحاء المنطقة، لما تحتويه من تراجم قيمة لعدد من الصلحاء وأولياء الله المغمورين والمنسيين فتعد كتبه مصدرًا هامًّا في الترجمة لهم، ونذكر من مؤلفاته:

  1. «صلحاء وادي شلف».
  2. «ديباجة الافتخار في مناقب أولياء الله الأخيار».
  3. «الرائق في تدريب الناشئ من القضاة وأهل الوثائق».
  4. «حلية المسافر وآدابه وشروط المسافر في ذهابه وإيابه».

وفاته:-

وعلى غرار مولده؛ لا يعرف تاريخ وفاته أيضا، لكن المؤكد أنّ أبا عمران موسى قد توفي بمسقط رأسه مازونة ودفن بها.

تعرف هنا على بجاية .. عاصمة الدولة الحمادية

مصادر للاستزادة:-

• مقدمة تحقيق صلحاء وادي شلف، نور الدين غرداوي، مطبعة الاتحاد.
• عادل نويهض، معجم أعلام الجزائر من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر، مؤسسة نويهض الثقافية.
• أحمد بابا التنبكتي، نيل الابتهاج في تطريز الديباج، منشورات كلية الدعوة الإسلامية.
• أبو القاسم محمد الحفناوي، تعريف الخلف برجال السلف، بيير فونتانة الشرقية.

خليصة

خليصة داود، جزائرية، طالبة دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الجزائر. مهتمة بالكتابة في التاريخ وخاصة الإسلامي منه، إلى جانب البحث في قضايا البلاد العربية وجذورها التاريخية والتعريف بالموروث الثقافي والحضاري الإسلامي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى