أعلامانفوجرافيكس

أبو علي الجويني .. الكاتب صاحب القدر العالي

نسخ كتباً تواجدت في أيدي الناس بأوفر الأثمان لجودة خطها ورغبتهم فيه، وقد بالغ العلماء في الثناء عليه

أبو علي الجوينياسمه ونشأته:

الحسن بن علي بن إبراهيم، فخر الكتاب ، أبو علي الجويني البغدادي، الكاتب المشهور، والجُوَيني نسبة إلى جُوَين، وهي ناحية كبيرة من نواحي نيسابور، كان مقيماً ببغداد، ثم انتقل منها إلى مصر.

مكانته العلمية:

وكان أبو علي الجويني كتب كثيراً، ونسخ كتباً تواجدت في أيدي الناس بأوفر الأثمان لجودة خطها ورغبتهم فيه، وقد بالغ العلماء في الثناء عليه.

وأما أستاذه في الكتابة فهو يعقوب الغزنوي، كتب عليه ببغداد إلا أنه أبرّ عليه وزاد حتى لا تناسب بين خطيهما، وكان من شيمة الجويني أنه ما كتب شيئاً بخطه كثر أو قل، إلا ويكتب في آخره: “كتبه الحسن بن علي الجويني”.

وكتب عليه جماعة من الكتاب وافتخروا بأستاذيته؛ كابن القيسراني وغيره، وقد كان من ندماء أتابك زنكي بالشام، وأقام بعده عند ولده نور الدين محمود في ظل الإكرام.

وكان يتنقل في البلاد، حتى حط رحاله في الديار المصرية أيام ابن رُزِّيك، ولم يكن بكل مصر من يكتب مثله، ونفق بها سوقه، وعلا على أبناء جنسه قدره، وعظم شانه وارتفع مكانه، وكان مع ذلك لا يترك هيئته وسمته، فإنه كان يتزيا زيّ أهل التصوف.

ابن بطوطة يصف مآثر مدينة الإسكندرية
ابن بطوطة يصف مآثر مدينة الإسكندرية

وبلغ من علو قدره بالديار المصرية إلى أن ولي ولده عز الدين إبراهيم ولاية القاهرة بعد ما ولي ولاية إسكندرية مدة، وكان ابنه هذا محمود السيرة، شريف النفس.

شعره:

كان أبو علي الجويني يقول الشعر، وقد مدح صلاح الدين وغيره، ومن شعره يمدح القاضي الفاضل وهو من أجود شعره:

لولا انقطــــاع الوحــي كــان منزّلا .. فـي الفاضل بن عليّ البيساني

نثني عليــه بمثـل ما يثني علــى .. أفعــاله المرضيّة الملكان

ومن شعره في الزهد:

كم كادت الأوطــان تشغلنــا .. بـزخــارف الدنيا عن الله

حتــى تغـــرّ بنا فكــــم غيــــــرا .. يقطعــن عقل الغافل اللاهي

وكان كثيراً ما ينشد لبعض العراقيين:

ينـدم المــــرء علـــى مــا فــــــاتــه .. مـن لبانات إذا لم يقضها

وتـــــراه فرحــــــاً مستــبشـــــراً .. بالَّتـي أمضى كأن لم يمضها

إنَّهـــا عندي وأحـــلام الكـــــرى .. لقــريب بعضها من بعضها

أقوال العلماء فيه:

قال ياقوت الحموي: “صاحب الخط المليح المنسوب … سمعت جماعة من أهل الكتابة المتحققين بها يقولون: لم يكتب أحد بعد أبي الحسن علي بن هلال بن البواب أجود من الجويني”.

الرحّالة الأديب ياقوت الحموي من أشهر جغرافي الحضارة الإسلامية، جمع بين العلم والأخلاق والاستقامة وكان نابغة عصره، ويعد مصنفه معجم البلدان أفضل مرجع جغرافي..
الرحّالة الأديب ياقوت الحموي من أشهر جغرافي الحضارة الإسلامية، جمع بين العلم والأخلاق والاستقامة وكان نابغة عصره، ويعد مصنفه معجم البلدان أفضل مرجع جغرافي..

وقال الذهبي: “الكاتب، المجود، الأوحد، أبو علي حسن بن علي الجُوَيني، الأديب، الشاعر، ويعرف: بابن اللعيبَةِ”.

وقال العماد الأصبهاني: “أبو علي الجويني .. هو من أهل بغداد، له الخط الرائق، والفضل الفائق، واللفظ الشائق، والمعنى اللائق، له فصاحة وَلَسَن، وخط كاسمه حسن”.

وفاته:

توفي أبو علي الجويني بالقاهرة، 10 صفر، سنة 586هـ، وقيل: سنة 584هـ.

الرحالة الإدريسي لدى وصفه مصر التي توفي فيها الجويني

المصادر:

  • سير أعلام النبلاء (21/233/رقم 119).
  • معجم الأدباء (2/940).
  • وفيات الأعيان (2/131).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى