أعلام

أبو علي التنوخي .. القاضي والشاعر والأديب الإخباري

سمع بالبصرة من الأَثْرم و الصُّولي و النسوي، ونزل بعد ذلك ببغداد وأقام بها

أبو علي التنوخي – اسمه ونشأته:

الْمُحَسِّن بن أبي القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم، أبو علي التنوخي البصري، القاضي والشاعر الأديب الإخباري، وُلِدَ في البصرة، ليلة الأحد، 26 ربيع الأول، سنة 327هـ.

تحصيله العلمي ومكانته العلمية:

سمع أبو علي التنوخي بالبصرة من أبي العباس الأَثْرم، وأبي بكر الصُّولي، والحسين بن محمد بن يحيى بن عثمان النسوي، وغيرهم، ونزل بعد ذلك إلى ببغداد وأقام بها، وحدَّث فيها إلى حين وفاته.

وكان أديباً شاعراً أخبارياً، وكان أول سماعه الحديث في سنة 333هـ.

كشف النقاب في كتابه “النشوار” عن ميله للمعتزلة، بل والتعصُّب لهم والثناء على مذهبهم، إلى جانب تعرُّضه للتصوُّف والصوفية.

مدينة البصرة مطلع القرن العشرين
مدينة البصرة (الزبير) مطلع القرن العشرين

تولِّيه القضاء:

 تولى أبو علي التنوخي القضاء في العديد من النواحي، وكان أول ما تقلَّد القضاء من قِبَلِ أبي السائب عتبة بن عبيد الله بالقصر وبابل وما والاهما في سنة 349هـ، وكان عمره يومها 22 سنة، ثم ولَّاه الإمام المطيع لله القضاء بعسكر مُكْرَمٍ وإيدج ورَامَهُرْمُز، وتقلد بعد ذلك أعمالاً كثيرة في نواحٍ مختلفة.

شعره:

له ديوان شعر أكبر من ديوان أبيه، ومن شعره في بعض المشايخ وقد خرج يستسقي وكان في السماء سحاب، فلما دعا أصحت السماء، فقال أبو علي التَّنُوخي:

خــرجْنَا لنستسقــي بِيُمْنِ دُعائِـــهِ .. وقَـدْ كَادَ هُدْبُ الغَيْمِ أَنْ يُلْحِفَ الأرضا

فلمَّــــا ابتدا يدعـــو تكشَّفَتِ السَّمــــا .. فَمَــــا تمَّ إلَّا والغمامُ قَدِ انفَضَّا

ومن جميل شعره قوله:

قُلْ للمَليحَةِ في الخِمارِ الـمُذْهَبِ.. أفسدْتِ نُسُكَ أخي التَّقيِّ المترهِّبِ

نورُ الخِمــــارِ ونورُ خــدِّكِ تحتَــهُ .. عجبـــاً لوجهِك كيف لم يتلهَّبِ

وجمعت بين المذهبين فلم يكن.. للحسن عن ذهبيهما من مذهب

وإذا أتَتْ عيـنٌ لتســــرقَ نظـــرةً .. قــــال الشُّعاعُ لها: اذهبي لا تذهبي

تناول الغزل في شعره.

وكتب القاضي أبو علي التنوخي إلى بعض الرؤساء في شهر رمضان:

نِلْتَ في ذا الصِّيــامِ ما تَشْتَهِيْــهِ .. وكفـــاك الإلهُ ما تتَّقِيْهِ

أَنْتَ في النَّاسِ مثلُ شهرِكَ في الأشـ..ـهرِ ، بل مثلُ ليلةِ القدرِ فيهِ

ما قيل فيه:

  • قال عنه الثعالبي في كتابه «يتيمة الدهر» -بعد أن تحدث عن أبيه-: “أبو علي التنوخي .. هلال ذلك القمر، وغصن هاتيك الشجر، والشاهد العدل بمجد أبيه وفضله، والفرع المسند لأصله، والنائب عنه في حياته، والقائم مقامه بعد وفاته”.
  • قال ابن الأثير في “الكامل في التاريخ” عن المحسن التنوخي: إنه كان شديد التعصُّب على الإمام الشَّافعي، يُطلِق لسانه فيه.
  • وفيه يقول أبو عبد الله بن الحجَّاج الشاعر:

إِذَا ذُكِرَ القُضَـــاةُ وَهُمْ شُيُـــوْخٌ .. تَخَيَّــرتُ الشَّبَابَ عَلَى الشُّيُوْخِ

وَمَـنْ لَـمْ يَرْضَ لَـمْ أَصْفَعْــهُ إِلاَّ .. بِمَجْلِــسِ سَيِّدِي القَاضِي التَّنُوْخِيِّ

وقال عنه الذهبي: “كان إخبارياً متفنناً، شاعراً، نديماً، ولي قضاء رَامَهُرْمُزَ، وعسكر مُكْرَمٍ، وغير ذلك”.

نوادره:

قال أبو علي التنوخي: حضر بين يديَّ رجلان بالأهواز، فادَّعى أحدهما على الآخر حقّاً فأنكره، فسأل غريمه إحلافه فقال له: أتحلف؟ فقال: ليس له عليَّ شيءٌ فكيف أحلف؟ لو كان له عليَّ شيءٌ حلفت له وأكرمته.

عرف عنه العدالة في القضاء

قصص رواها التنوخي :-

  • في إحدى قصصه، يخبرنا أنه كان في السَّنة 352 هـ ببغداد، وأنَّه زار أبا الغنائم، ابن الوزير المهلَّبي، وهنأه بحلول شهر رمضان.
  • لمَّا مرَّ أبو الطيب المتنبي سنة 354 هـ بالأهواز، قاصِداً عضد الدولة بفارس، كان التنوخي بالأهواز، ولقي الشَّاعر الكبير، وسأله عن نسبه، فما اعترف له به، وقال له: أنا رجلٌ أخبط القبائل، وأطوي البوادي وحدي، فما دمت غير منتسبٍ إلى أحَد، فأنا أسلِّم على جميعهم، وسأله أيضاً عن معنى كلمة “المُتنبِّي” فأجابه بأنَّ ذلك شيءٌ كان في الحداثة، أوجبته الصبوة، وهذا إقرار من المتنبي بأنَّه ادَّعى النبوَّة في حداثته.
  • في السَّنة 367 هـ، كان التنوخي في صُحبة عضد الدَّولة، في حملته التي قام بها لاستئصال أبي تغلب بن حمدان، وقد قلَّد التنوخي، جميع ما فتحه مِمَّا في يد أبي تغلب، مضافاً إلى ما كان قد تقلَّده من قبل، وهو حلوان، وقطعة من طريق خراسان.

أبو علي التنوخيكتبه:

  1. الفرج بعد الشدة: قال عنه الثعالبي: “ناهيك بحسنه، وإمتاع فنه، وما جرى من الفأل بيُمْنِه، لا جرم أنه أسير من الأمثال، وأسرى من الخيال”، وهذا الكتاب بدأ به في أواخر أيَّامه، على إثر محنٍ تعرَّضَ لها، وشدائد أبتُلِيَ فيها، ثم نجا منها، وأخرجه في ثلاثة مجلدات، أودعها أخباراً استلَّها من الكُتُب، وأضاف إليها قسماً من مسموعاته، ومن مشاهداته.
  2. نَشْوَار المحاضرة: اشترط فيه أنه لا يضمنه شيئاً نقله من كتاب، استغرق في تأليفه عشرين سنة.
  3. الربيع.
  4. المستجاد من فَعَلَات الأجواد.
  5. ديوان شعر: قال عنه أبو نصر، سهل بن المرزبان: إنه رآه في بغداد، وإنَّ حجمه كان أكبر من حجم ديوان أبي القاسم والده، وأنَّ بعض العوائق حالت بينه وبين تحصيله، فاشتدَّ أسفه عليه، ويعتبر ديوان التنوخي من بين جُملة الدواوين الضائعة، لكن الثعالبي أورد بعضاً من شعره في “يتيمة الدَّهر”.

وفاته:

توفي في بغداد، ليلة الإثنين، 25 محرم، سنة 384هـ، وقد عاش 57 سنة.

تعرف أيضاً على المكتبة الظاهرية .. الأقدم من نوعها في بلاد الشام

المصادر:

  • الأعلام للزركلي (8/185).
  • سير أعلام النبلاء (16/524/رقم 386).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (4/446).
  • الفرج بعد الشدَّة للتنوخي، تحقيق عبود الشالجي.
  • معجم الأدباء (5/2280/رقم 940).
  • وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان (4/159/557).
  • يتيمة الدهر (2/405/رقم 420).

https://pixabay.com/photos/club-auction-law-symbol-judge-2492013/

Image by Peggy und Marco Lachmann-Anke from Pixabay 

Photo by Mohamed Nohassi on UnsplashCopy

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى