أعلامانفوجرافيكس

أبو عبد الله القرشي .. صاحب الكرامات

قال: "سيروا إلى الله تعالى عرجاً ومكاسيرَ؛ فإن انتظار الصحة بطالة".

أبو عبد الله القرشي – اسمه ونشأته:

محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو عبد الله القرشي الهاشمي الأندلسي، العبد الزاهد الصالح، من أهل الجزيرة الخضراء، والجزيرة الخضراء تقع في الأندلس، وهي مدينة قبالة سَبْتَة، وُلِدَ سنة 544هـ.

أبو عبد الله القرشي – منزلته ومكانته:

كان أبو عبد الله القرشي عابداً زاهداً، أقام بمصر مدة، وكانت له كرامات ظاهرة، وحكى عنه أهل مصر أشياء خارقة، وحكى جماعة ممن صحبه، وكل منهم قد نما عليه من بركته، وذكروا عنه أنه وعد جماعته الذين صحبوه مواعيد من الولايات والمناصب العلية، وأنها صحت كلها.

وكان من السادات الأكابر، والطراز الأول، وهو مغربي، وصحب بالمغرب أعلام الزُّهَّاد وانتفع بهم، فلما وصل إلى مصر انتفع به من صحبه أو شاهده.

مشهد بانورامي لمدينة القدس المحتلة بنهاية القرن التاسع عشر

سافر القرشي بعد ذلك إلى الشام قاصداً زيارة البيت المقدس فأقام به إلى أن مات.

له كلمات وجمل، في آداب المعاملات وطرائق أهل الرياضات، جمعها بعض تلاميذه في كتاب  «الفصول».

وصاياه ومأثوراته وأقواله:

  • من جملة وصايا أبو عبد الله القرشي الهاشمي لأصحابه: “سيروا إلى الله تعالى عرجاً ومكاسيرَ؛ فإن انتظار الصحة بطالة”.
  • قال: كنتُ في ابتداءِ أمري اشتري الدَّقيقَ وأدفعهُ لِمَن يسألني طول الطريق، إلى أن أصِل البيت، فأزِنهُ، فأجدهُ كما أخذته.

أقوالٌ بشأنه:-

  • قال الذهبي : “الصوفي، أحد العارفين وأصحاب الكرامات والأحوال”.
  • قالت زوجته: خَرَجْتُ من عندهِ وتركتهُ وحْدَهُ، فسمعتُ عندهُ رجُلاً يُكلَّمهُ، فوَقَفْتُ حتى انقَطَعَ كلامه، فدَخَلْتُ فقُلتُ من هذا؟، قال: الخِضْر، أتاني بزيتونةٍ من أرضِ نَجْد، وقال: كُلّ هذهِ ففيهَا شفاؤكَ، فقُلتُ لهُ: اذهَب أنتَ وزيتونَتك لا حاجَةَ لي بِها.

كرامات محمد القرشي الهاشمي :-

أورد النبهاني مجموعة من الكرامات التي حصلت مع أبي عبد الله القرشي نسوقها استناداً لما جاء في كتاب “الكرامات”، الجزء الأول:

  • قال الإمام اليافعي: قال: لمَّا جاءَ الغلاءُ الكبيرُ إلى الدِّيَار المِصرية توجَّهْتُ لأدعو، فقيل: لا تَدْعُ فَما يسمع لأحدٍ منكُم في هذا الأمر دُعَاء، فَسَافرْتُ إلى الشَّام، فلمَّا وصَلْتُ إلى قُرْب ضريحِ الخليل عليه السَّلام؛ تلقَّاني الخليلُ صلى الله عليهِ وسلَّم، فقُلتُ لهُ: يا خليلَ الله، اجعَل ضيافتي عِندَكَ الدُّعاءَ لأهلِ مِصر، فدَعَا لهُم ففرَّجَ اللهُ عنهُم.
  • ومنها: أنهُ قال لأصحابه: تجهَّزُوا للخروج من مِصر فإنَّ الوباء نَزَلَ بها فبَلَغَ ذلكَ الخطيب العراقي، فقال: أوحِيَ إليهِ؟، فَبَلَغَ القرشي، فقال: إنَّهُ لا يطلع المِنبر بعدها، فمات.
  • قال: آخر ما تصوَّرَت ليَّ الدُّنيا في صُورةِ امرأة حَسْنَاء شابَّة بيدها مِكنسة، وهيَ في المسجِد الذي كُنتُ فيه تكنسه، فقُلتُ لهَا: ما جاءَ بكِ؟، قالت: جئتُ لأخدمَك، فقُلتُ: لا والله، قالت: لا بُد، فأشرتُ عليها بعصاً كانت معي، وَعَزَمَتُ على ضَرْبِهَا، فَعَادَت عَجُوزاً وجعلت تكنُس المسْجِد، ثُمَّ غفَلْتُ عنها، فعادَت مثل ما كانت فقُمْتُ لأُخرِجها، فانقَلَبَت عجوزاً ضعيفةً فرحمتها، ثمَّ غفَلْتُ عَنها فعَادَت شابَّةً، فتغيرت عليها وانزَعَجْتُ لذلك، فقالت لي: تطيلُ أو تقصر هكذا أخدمَكَ وهكذا خدمتُ إخوانَك، فمن ذلكَ اليوم لم يتعذَّر عليَّ شيء من الأسباب.
  • قال: كُنتُ مرَّة في بَدْر مُتجِهاً إلى مكَّة المُكرَّمَة، وكَانَ هُناكَ رجلٌ معهُ تمرٌ يبيعهُ من الحُجَّاج على أن يأخذ ثمَنَهُ بمكَّة، فَدَفَعَ لي منهُ شيئاً وألحَّ عليَّ في أخذِهِ، وقال: وأنا أصبِر عليكَ بثمنهِ إلى مكَّة، وإنْ مِتَّ فإنتَ في حِلٍّ منه، ولمْ يزَل بي حتى أخذتهُ منه ثم إنَّهُ عَرَضَ له السَّفَر فطالبني بالثَّمن، فقُلتُ لهُ: ما عِندي شيءٌ، وأنتَ قُلتَ إنَّكَ لا تطلُب الثَّمَنَ إلَّا بمكَّة، فقال: لا بُدَّ مِنَ الثَّمَن، وضيَّقَ عليَّ وآذاني وشتمني، فَدَخَلْتُ مسجِدَ بدْر ودَعَوْتُ وتَضَرُّعْتُ إلى إللهِ تعالى، ثُمَّ خَرَجْتُ فلقيني رجلٌ كأنَّهُ أعرابيٌ وعليهِ ثِيابُ الإِحرَام، فناولني دَرَاهِم وعَدَّهَا في كَفّي، فذهبتُ إلى صاحِب الدِّيْنِ فقضيتهُ دَيْنه، فتضاعَفَتْ أذيَّتهُ وجَعَلَ يقولُ: يُخبئونَ الدَّراهِمَ ويَكذِبُونَ ويَحلفُونَ أنَّ ما مَعَهُم درَاهِمَ والدَّراهِمَ معهُم، فسَكَتُّ ولم أجاوُبهُ بحرف.
  • ومنها: أنَّهُ جاءَ مرَّةً إلى السَّاحِل ليعدي ومعهُ القسطلاني، فلَمْ يَجِدْ سفينة، فأخذ بيده ومشى على الماء.

وفاة محمد القرشي الهاشمي :

توفي أبو عبد الله القرشي الهاشمي في بيت المقدس، 6 ذي الحجة، سنة 599هـ، وصُلِّيَ عليه بالمسجد الأقصى، وهو ابن خمس وخمسين سنة، ودفن بماملا (مقبرة القدس القديمة)، وقبره ظاهر يُقْصَد للزيارة والتبرك به.

مدينة القدس المحتلة بنهاية القرن التاسع عشر – مكتبة الكونغرس

تعرف أكثر على منارة الإسكندرية .. الأعجوبة التي لم يندثر ذكرها

المصادر:

  • الأعلام (5/319).
  • كرامات الأولياء، يوسف النبهاني.
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (6/556).
  • العبر في خبر من غبر (3/126).
  • الوافي بالوفيات (2/57).
  • وفيات الأعيان (4/305/رقم 632).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى