أعلام

أبو عبادة البحتري .. الشاعر الكبير صاحب سلاسل الذهب

قال الـمُبَرِّد: "أنشدنا شاعر دهره ونسيج وحده، أبو عبادة البُحْتُري"

اسمه ونشأته:-

الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد، أبو عبادة البحتري الـمَنْبِجي؛ نسبةً بُحْتُر أحد أجداده، شاعر كبير، يقال لشعره: سلاسل الذهب، وُلِدَ في منبج التابعة لمحافظة حلب السورية سنة 206هـ، وبها نشأ وقال الشعر.

شِعر البحتري:-

كان فاضلاً أديباً فصيحاً بليغاً شاعراً مجيداً، وكان بعض أهل عصره يقدمونه على أبي تمام بادئ الرأي، ويختمون به الشعراء، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم: المتنبي، وأبو تمام، والبُحْتُري، وقيل لـ أبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: “المتنبي وأبو تمام حكيمان، وإنما الشاعر البحتري”.

الشاعر العباسي أبو عبادة البحتري ولد ونشأ في محافظة حلب الشهباء
حلب الشهباء في العام 1897 م – مكتبة الكونغرس

أخذ عن أبي تمام الطائي، ومدح المتوكل ومن بعده، وكان أقام ببغداد دهراً ثم رجع إلى الشام، وعرض أول شعره على أبي تمام، وهو بحمص، فقال له: أنت أشعر من أنشدني، وكتب له بذلك فعظم وبجل.

وروي عنه قال: “لما سمع أبو تمام شعري، أقبل على تقريظي”، والتقريض بالظاء والضاد: مدح الإنسان في حياته بحق أو باطل.

قال أبو العباس سوار بن شراعة: حدثني البُحتري، قال “كان أولُ أمري في الشِّعر ونباهتي فيه أنّي صِرت إلى أبي تمام وهو بحِمص، فعَرَضتُ عليه شِعري، وكان الشُّعراء يعرضون عليه أشعارهم، فأقبل عليَّ وترَكَ سائرَ الناس، فلمَّا تفرقوا؛ قال: أنت أشعرُ من أنشدني، فكيف حالك؟، فشكوتُ إليه خِلَّةً، فكتب إلى أهل معرَّة النعمان، وشهد لي بالحذق في الشعر، وشفع لي إليهم، وقال: امتدحهم، فصرتُ إليهم بكتابه، فأكرموني ووظفوا لي أربعة الآف درهم، وكان أول ما أصبتهُ بالشِّعر”.

وللبُحْتُري تصرف حسن في ضروب الشعر سوى الهجاء فإنه لم يحسنه، وله بيتان في هجو رجل اسمه شهاب، وهما:

قد كنـت أعهـد أن الشـهـب ثـاقبــة .. فقـد رأينا شهابا وهو مثقوب

في كفه الدهر أم في ظهره قلم.. فنصفه كاتب والنصف مكتوب

وأجود شعره ما كان في الأوصاف، ومن معانيه البديعة قوله:

وإذا امــرؤ مـدح امــــرأ لنوالــه .. وأطـــــال فيه فقد أراد هجاءه

لو لم يقـدر فيـه بعد المســتقــى .. عنـد الورود لما أطال رشاءه

بغداد موطن الإمام أحمد بن حنبل
بغداد التي استقبلت عمالقة العلم والأدب

ومن جميل شعره في المديح قصيدته الرائية التي مدح بها المتوكل على الله يهنئه بعيد الفطر ويذكر خروجه فيه للصلاة:

ألله مَكّـــنَ، للخَـليفَــةِ جَعْفَــرٍ، .. مِلْكـــاً يُحَسّنُهُ الخَليفَةُ جَعفَرُ

نُعْمَى مِنَ الله اصْطَفَــاهُ بِفَضْلِهـــا،.. والله يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَيَقْدُرُ

بِالبِرّ صُمْتَ، وأنتَ أفضَلُ صَائِمٌ،.. وَبسُنّةِ الله الرّضِيّةِ تُفْطِرُ

فَانْعَـمْ بِيَــوْمِ الفِطْـــرِ عَيْنـــاً، إنّــهُ.. يَــــوْمٌ أغَرُّ مِنَ الزّمَانِ مُشَهَّرُ

وقيل: كان في صباه يمدح أصحاب البصل والبقل.

البحتري يمدح الشَّام ويفضِّلها على العراق:-

نصبّ إلى أرضِ العــراق وحُسنــه .. ويمنــعُ عنها قيظها وحرورهـا

هي الأرضُ نهواها إذا طاب فصلها.. ونهرب منها حين يحمى هجيرها

عشيقتنـــا الأولـــى وخلّتنـــا التــي .. نحــبّ وإن أضحت دمشق تغيرها

عنيت بشرق الأرض قدما وغربها.. أجوّبُ في آفاقها وأسيرها

فلـم أر مثـل الشــــام دار إقامــة .. لــراح أغاديها وكأس أديرهــا

مصحَّــة أبدان ونــزهـــة أعيــن .. ولهــــو نفوس دائم وسرورهــا

مقدّســة جـــاد الرّبيــع بلادهــــا .. ففــي كلّ أرض روضة وغديرهــا

تباشــر قطـــراها وأضعف حسنهــا .. بأنّ أميرَ المؤمنين يزورهـا

أبو عبادة البحتري والمعاني:-

المعاني عند البحتري أرواحٌ تتحرك وتتنفس، فهو يخلق لها الجو الملائم، يمازج بين الألوان ويؤلِّف، ويربط فيه بين الأوزان ويوحِّد، عملية من عمليات الصِّياغة الفنية، يضرب بها بريشته الضربات السريعة التي يقول عنها إنها “لمح تكفي إشارته”، بحسب ما يقوله محقق ديوانه، حسن كامل الصيرفي.

فهو حينما يرسم لنا صورة الربيع؛ يقدِّم للقارئ أجزاء الصور متتابعة المعاني، يأخذ كل جزء منها بأطراف سابقه، كما في قوله:

أتَاكَ الرَّبِيعُ الطَّلقُ يَختَالُ ضاحِكاً..

مِنَ الحُسنِ حتى كادَ أن يتكلَّمَا

فهو يمهِّد بهذا إلى اليقظة الجميلة التي تتنبه لها الطبيعة من غفوة كادت أن تكون مواتاً، ثم يشرع في تصوير الجزء الثاني من الصورة عبر هذا التنبُّه الحالم الوادع بقوله:

وَقَد نَبَّهَ النَّيرُوزُ في غَسَقِ الدُّجى .. أوَائِـلَ وَردٍ كُنَّ بالأمسِ نوَّمَا

يُفَـــتِّقُـها بَـردُ النَّــدَى ، فَكــَأنَّــــهُ .. يَبـــُثُّ حَـدِيثاً كَـــانَ قَبلُ مُكتَّمَا

يبقى البحتري ضمن هذا الجو الحالم، وذلك ليضمن لنا الحصول على صورة وادعةٍ لحديث هادئ يرسله الندى ويبثه إلى الورد الذي يشرع في كشف مفاتنه، وهنا هو يصور ما يختلج في نفسه، إذ يصور الشاعر إحساسه الباطن، ثم يتنفض في الجزء الثالث من الصورة ليعود إلى الحس الواعي الذي يشاطره مع غيره من الناس قائلاً:

فَمِــــن شَجَــرٍ رّدَّ الرَّبيعُ لِباسَهُ.. عَلَيِه، كَمَا نشَّـرتَ وَشياً مُنمنَمَا

ووفقا للصيرفي؛ فهو هنا يكمل الصورة السابقة، إذ أن أول ما يتبادر لذهن المستقيظ عند انتباهه أن يتأهب للقاء الناس باللباس الذي يتسق مع ما يروق لهم، حيث يتابع هنا قائلاً:

أَحَــلَّ؛ فأبدَى لِلعُيُـونِ بَشَـــاشَةً..

وكانَ قّذى لِلعَينِ إذ كانَ مُحرِمَا

فبعد أن أنهى جولته بخياله في هذا المنسك الطبيعي الرائع؛ يعود بذهنه إلى صورة من صور الواقع الحسي يستعيرها من إحرام الحجيج حينما يتحللون من مخيط الثياب، ليقترض من هذا المشهد الذي ظل عالقاً بذاكرته من حَجَّتَيه، صورةً لتجرُّد الأشجار من أزهارها وأوراقها.

فقد كان البحتري حريصاً على عرض اللوحة أمامنا بألوانها الطبيعية وتفاصيلها التي نقلها عن الطبيعة، مع حرصه على مزج الإحساس الخفي بالإحساس الظاهر.

أبو عبادة البحتري يمدح ابن وهب:-

مَدَح البحتري ؛ أحمد بن سليمان بن وهب (المتوفى سنة 285 هجرية)، وكنيته أبو الفضل، وأبوه أبو أيوب سليمان بن وهب الوزير، وعمه الحسن بن وهب الكاتب، وكان أبو الفضل بارعاً فاضلاً ناظماً ناثراً تقلَّد الأعمال ونظر للسلطان في جباية الأموال، حيث قال أبو عبادة في ابن وهب:

أيُّهـا الطــالِــبُ الطَّـــويلُ عَنـــاؤهُ .. تَرتَجِـي شأوَ مَــن يَفوتُكَ شَاؤُه!

دُون إدراكِ أحــمــد بن سُلَيــمانَ عُلُوٌّ.. يُعيِي الرِّجَـــالَ ارتِقاؤُه

ما قَصَـدنَــــاهُ للتفضُّـــــل إلَّا.. أعشَــــبَت أرضُهُ وصَــابَت سَماؤُه

حَســـَــنُ الفِعلِ والرُّوَاءِ، وكم دَلَّ.. علــى سُؤَدُدِ الشَّريفِ رُوَاؤُهُ!

مــــاءُ وَجـــهٍ إذا تَبلَّـجَ أعــطَــاكَ .. أمــاناً مِن نَبـوَةِ الدَّهـــرِ ماؤُهُ

يَتـجــــَـــلَّى ضِـيـــاؤه فَيُــجَلَّى .. ظُلــمَــةَ الحادثِ المُضِـــبِّ ضِياؤُهُ

قد وَجَــدنــاهُ مُفضِـلاً، فَحَطَطنــا .. حيــثُ لا يكـذِبُ المُرَجَّى رجــاؤُهُ

وَهــَــززَنــاهُ للفـَعَــال فأَبـــدَى .. جَـــوهَــرَ الصَّارِمِ الحُسَــامِ انتِضَـاؤُهُ

بأبِـي أنـتَ؛ كَـم تَـرامَـى بأمــرِي .. خِـلفَـةُ الدَّهر: صُـبحُهُ ومِســاؤُه!

وإليـــكَ النَّجـاحُ فيـما يُــعانــــي.. آمِـــلٌ قد تطاوَلَ استِــبــطَاؤُهُ

قد تَبَـدَّأتَ مُنعِـماً؛ وكَـريمُ القَـــومِ.. مَـن يَـسـبِقُ السُّــؤالَ ابــتداؤُهُ

فامّـضِ قُـدُماً، فـما يُـراد مِن السَّيفِ.. غَـداةَ الهَيجاءِ إلَّا مَضَـاؤُهُ

بين أبي عبادة البحتري وأبي تمام:-

كان البُحْتُري يتشبه بأبي تمام في شعره ويحذو حذوه وينحو نحوه في البديع الذي كان أبو تمام يستعمله، ويراه إماماً، ويقدمه على نفسه، ويقول في الفرق بينهما قولاً منصفاً: “إن جيد أبي تمام خير من جيدي، ورديئي خير من رديئه”.

وقال له الحسين بن إسحاق يوماً: “إن الناس يزعمون أنك أشعر من أبي تمام”، فقال: “والله ما ينفعني هذا القول ولا يضرّ أبا تمام، والله ما أكلت الخبز إلا به، ولوددت أن الأمر كما قالوا، ولكنّي والله تابع له لائذ به، نسيمي يركد عند هوائه، وأرضي تنخفض عند سمائه”.

أبيات من الحكمة لشاعر الخلوق أبي تمام الطائي
أبيات من شعر الحكمة لأبي تمام الطائي

وحين صنَّف أبو تمام حماسته، أقدم البحتري على الاقتداء به، فيفعل مثله ويصنِّف حماسته، وهنا التقى الكبيران في الفكرة، بيد أنهما اختلفا مجدداً في المنهج والأسلوب.

فالبحتري تمتع بالبساطة في شعره وحماسته، فهو شاعر الطبع في شعره، ذلك الشخص المعني بالمعنى في حماسته، في مقابل اعتناء نظيره باللفظ الغريب والمعنى المستغلق، شعراً وحماسة، دون اغفال أن أبا تمام يعتبر رائداً للتجديد في الشعر العربي.

أبو عبادة البحتري وحماسته:-

مما لا شك فيه بأن حماسة البحتري، تعتبر مصدراً مهماً للغاية من مصادر التراث الأدبي عند العرب، لما انطوت عليه من مادة شعرية لم تُتَح في سواها، فضلاً عما حُشِد فيها من أسماء شعراء لم يُذكروا خارج إطارها، ناهيك عن المنهج الذي تبنَّاه البحتري في الاختيار والتبويب الذي تفرَّد به بين أصحاب الاختيارات الشعرية.

وفي مضمار الحماسة؛ فقد كان لأبي تمام فضل الريادة في الاختيار والنهج، على أن البحتري كان صاحب قصب السبق في الاستقلال بالمنهج، والغزارة في المادة، وفيما يلي أبرز سمات حماسة أبي عبادة:

  • ارتكزت حماسة أبي تمَّام على مبدأ الأغراض الشعرية، بيد أن حماسة البحتري؛ استندت إلى المعاني الشعرية.
  • بُنيَت حماسة أبي تمام على الإجمال في الأغراض التي حُصِرت في عشرة أبواب، في حين كان البحتري حريصاً على التفصيل الدقيق الذي أسهم في إيصال حماسته إلى 174 باباً.
  • انفردت حماسة البحتري بأشعار غالبيتها لم ترد في مصادر أخرى، حيث اشتملت على 630 شاعراً.
  • أماط البحتري اللثام في حماسته عن قدرات هائلة في تقصي أثر المعاني الشعرية والتمييز فيما بينها.
  • يرى النقَّاد أن البحتري فتت القصيدة الواحدة، وأساء إلى ما تتمتع به من وحدة نفسية وسياق منسجم، وذلك في سياق تبنيه الأسلوب السهل للقارئ لأغراض إيصال المعنى الذي يبتغيه.
  • هيمن على أبواب حماسة البحتري طابع الوقار والعِظة والجِدية، لتخلو بذلك من المعاني الأخرى التي يزخر بها الشعر العربي من قبيل اللهو والغزل.

أقوال الأعلام فيه:-

  • قال الـمُبَرِّد: “أنشدنا شاعر دهره ونسيج وحده، أبو عبادة البُحْتُري”.
  • قال أبو الحسن الأخفش: سمعتُ أبا العباس المبرد يقول: ” ما رأيتُ أشعَرَ من هذا الرجل –يعني البحتري-، ولوا أنه ينشدني كما ينشدكم؛ لملأتُ كتبي وأماليَّ من شعره”.
  • سُئِلَ أبو العلاء المعري: من أشعر الثلاثة: أبو تمام، والبحتري، والمتنبي؟ فقال: “حكيمان، والشاعر: البحتري”.
أبو العلاء المعري الشاعر الفيلسوف اللغوي العباسي، لقب نفسه بـ رهين المحبسين للزومه البيت وفقدانه حاسة البصر، كتب الشعر وهو ابن احدى عشرة سنة
  • قال ابن الأثير خلال حديثه عن البحتري في كتابه “المثل السائر” : ” إن أبا عبادة أتى في شعره بالمعنى المقدود من الصخرة الصمَّاء، في اللفظ المصوغ من سلاسة الماء، فأدرك بذلك بُعد المرام، مع قربه إلى الأفهام، وما أقول: إلَّا أنه أتى في معانيه بأخلاط الغالية، ورقي في ديباجة لفظه إلى الدرجة العالية”.
  • قال الثعالبي في كتابه “برد الأكباد”: إن أبا القاسم الإسكافي قال: “استظهاري على البلاغة بثلاثة: القرآن، وكلام الجاحظ، وشعر البحتري”.
  • قال عنه الثعالبي أيضاً: ” يُضرب به المثل، لأن الإجماع واقعٌ على أنَّه في الشِّعر أطبع المحدَثين والمولَّدين، وأنَّ كلامه يجمع الجزالة والحلاوة والفصاحة والسَّلاسة، ويقال: إن شعره كتابة معقودة بالقوافي”.
  • قال عنه شوقي ضيف: “والبحتري لا يُبارى في تصويره الحِسِّي، حتى لكأنما ينقل المشهد بحذافيره، لا لنبصره فحسب، بل أيضاً لنلمسه بأيدينا”.
  • يقول الدكتور علي الجرجاني عن السَّهل الممتنع في شعر البحتري: ” ومتى أردت أن تعرف ذلك عِياناً، وتستثبتُه مُواجهةً؛ فتعرِفَ فرق ما بين المصنوع والمطبوع، وفَضلُ ما بين السمح المنقاد والعصيِ المُستكره؛ فاعمد إلى شعر البحتري، ودَع ما يصدُر به الاختيار، ويُعدُّ في أول مراتب الجودة..ثم انظر: هل تجد معنى مبتذلاً ولفظاً مُشتهراً مستعملاً؟ وهل ترى صنعةً وإبداعاً أو تدقيقاً أو إغراباً؟ ثم تأمَّل كيفَ تجِد نفسَك عند إنشاده، وتفقَّد ما يتداخلُك من الارتياح، ويستخفَّك من الطَرب إذا سمِعته، وتذكَّر صَبوةً إن كانت لكَ تراها مُمثلةً لضميرك، ومصوَّرة تلقاء ناظرك”.

أبو عبادة البحتري – مصنفاته:-

  1. الحماسة: على مثال حماسة أبي تمام.
  2. معاني الشعر.
  3. ديوان: جمعه أبو بكر الصولي ورتبه على الحروف، وجمعه أيضاً علي بن حمزة الأصفهاني الأخباري ورتبه على الأنواع كما صنع بشعر أبي تمام.

وفاته:-

توفي أبو عبادة البحتري في مَنْبج يوم الأربعاء، 27 جمادى الأولى، سنة 284هـ.

وقد أطنب ياقوت الحموي في الحديث عن مدينة منبج -التي توفي فيها البحتري- وذلك في مؤلَّفه “معجم البلدان”.

وقال ياقوت: “هي مدينة كبيرة واسعة ذات خيرات كثيرة وأرزاق واسعة في فضاء من الأرض، كان عليها سور مبني بالحجارة محكم، بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ، وبينها وبين حلب عشرة فراسخ، وشربهم من قُنيّ تسيح على وجه الأرض، وفي دورهم آبار أكثر شربهم منها لأنها عذبة صحيحة.. ومنها البحتري وله بها أملاك، وقد خرج منها جماعة من الشعراء، فأما المبرِّزون؛ فلا أعرف غير البحتري..”.

ومــــا هــذهِ الأَيَّـــامُ إِلَّا مَنَـــــازِلٌ .. فَـمِــنْ مَنْزِلٍ رَحْبٍ إلى مَنْزِلٍ ضنكِ

وقـد هذَّبَتــكَ النَّائبــاتُ وإنَّمــــا .. صَفَــــا الذَّهبُ الإبريزُ قبلِكَ بالسَّبْكِ

أمَــا في رسـول الله يُوسُـفَ أُســوةٌ .. لمِثلِكَ محبُوساً على الظُّلْمِ والإِفكِ

أقامَ جميلَ الصَّبْرِ في السِّجْنِ بُرْهةً.. فآلَ بهِ الصَّبرُ الجميلُ إلى المُلكِ

أبو عبادة البحتري.

المصادر:

  • الأعلام (8/121).
  • العصر العباسي الثاني، شوقي ضيف.
  • ديوان الحماسة للبحتري، تحقيق محمد إبراهيم حور وأحمد محمد عبيد.
  • ديوان البحتري، ضبط وتصحيح عبد الرحمن البرقوقي.
  • ديوان البحتري، تحقيق حسن كامل الصيرفي.
  • أمراء الشعر العربي في العصر العباسي، أنيس المقدسي.
  • الوساطة بين المتنبي وخصومه، علي الجرجاني.
  • سير أعلام النبلاء (13/486/رقم 233).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (3/348).
  • معجم الأدباء (6/2796/رقم 1216).
  • معجم البلدان، ياقوت الحموي.

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى