أعلام

أبو حفص عمر ابن الشيخ .. مفتى تونس المالكي

تم انتخابه عضواً في المجلس الأكبر للمملكة التونسية

مولده ونشأته:-

هو الشيخ العلامة المسند الفقيه الأصولي المعمر، عمر بن أحمد المعروف بابن الشيخ أو “سيدي عمر”، ذاك العالم البحر الهمام أحد رجالات تونس الكرام ومن أطواد جامع الزيتونة العظام.

ولد أبوه أحمد في قرية “الماتلين” ثم انتقل إلى بلدة “رأس الجبل” فاشتغل بالفلاحة والتجارة فأثرى، ثم رزقه الله ولده عمر سنة (1239 هـ) ثم انتقلوا إلى تونس الحاضرة.

وكان حريصاً على تعليم ابنه في الابتدائي والبيت حتى إنه جلب له شيخاً عالماً سهر على تعليمه وتكوينه فكان له أستاذاً ومربياً، وساهم في نحت شخصيته العلمية الفريدة التي أهلته للالتحاق بجامع الزيتونة المعمور سنة (1259 هـ).

شيوخه وأسانيده:-

بعد التحاق أبو حفص بالجامع الأعظم أدرك الشيخ جمعاً من أئمة الزيتونة الكرام وحضر دروس عدد من المشايخ الأعلام، فلازمهم وأخذ عنهم العلوم الشرعية والأدبية والفكرية.

أبو عبد الله الشريف التلمساني (710-771هـ)، من كبار فقهاء المذهب المالكي بعصره، عالم متمرس في القراءات، وإمام في الحديث والفقه وأصول الدين

قال الشيخ العلامة محمد الفاضل ابن عاشور: “وقطع مراحل تعليمه بالجامع تحت أنظار ذلك العالم الجليل، وبإشارته قصد الدروس التي تشد إليها الرحال في تلك الفترة من الزمن كدروس العلامة المفتي محمد الخضار، وعالم الشباب سيدي حمدة بن عاشور صاحب حواشي المحلى، والعلامة الأستاذ الشهير المفتي الشيخ محمد النيفر، والمحقق شيخ الإسلام محمد معاوية، والفهامة المحدث شيخ الإسلام محمد ابن الخواجة، والعالم الضليع المفتي الشيخ محمد بن حمزة الشاهد، والعالم الفقيه المحدث المسند شيخ الإسلام محمد الشاذلي ابن صالح، وقد لفتت إليه نجابته الفائقة أنظار هؤلاء الأساتذة العظام”.

وقال الشيخ محمد مخلوف: ” أخذ عن محمد ابن الخوجة ومحمد معاوية وإبراهيم الرياحي ومحمد بن سلامة ومحمد البنا ومحمد ملوكة وحمدة الشاهد وأجازه الشيخ محمد الشريف بما في ثبته والشيخ محمد الشاذلي ابن صالح بما في فهرسته وحسن سليم وأجازه بما في فهرسته الحافلة”.

وظائف عمر:-

رسخت شهرته العلمية في أوساط الطلبة وانتصب للتدريس متطوعاً بالإذن من شيوخه سنة (1266هـ)، وفي سنة (1268هـ) نصبه المشايخ مدرساً في الطبقة الثانية بالجامع الأعظم، وبقي كذلك خمس عشرة سنة ثم ارتقى إلى الطبقة الألى سنة (1283هـ) واستمر مدرساً قرابة الستين عاماً حتى أضحى اسماً علمياً عظيماً شد إليه أنظار طلبة الجامع الأعظم ومشايخه وكبار رجالات الدولة.

وذلك أن بلوغ أبو حفص تلك المنزلة العلمية الرفيعة جلب إليه أنظار المصلح الكبير الوزير خير الدين باشا التونسي، فتم انتخابه عضواً في المجلس الأكبر للمملكة التونسية سنة (1278 هـ).

وفاة عمر:-

استعفى العلامة عمر ابن الشيخ من كل وظائفه ما عدا التدريس الذي لم يتركه ألبته، فكان رحمه الله بحراً نهل منه كثيرون، ومدرسة تخرج منها علماء أجلاء من أمثال الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور الذي لازمه وحضر دروسه، وكان آخر كتاب درسه بالجامع الأعظم هو “تفسير البيضاوي” ولم يتمه.

تونس بمنتصف القرن التاسع عشر

وبعد رحلة حافلة، انتقل الشيخ الإمام المعمر عمر ابن الشيخ إلى الرفيق الأعلى ليلة الثلاثاء (3 محرم 1329هـ) ودفن بمقبرة الزلاج، فالله نسأل أن يرحمه ويغفر زلاته، وأن يسكنه بحبوحة جناته.

المصادر:-

  • تراجم الأعلام ص163.
  • معجم المؤلفين 7/273.

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

‫2 تعليقات

  1. كل الشكر على هذا العمل الرائع ولكن وجب التنبيه الى بعض السهو حول نسب الشيخ وايضا ولادته فقد كانت قبل مغادرة والده الى راس الجبل.
    ومن المعلوم سيدي الكريم ان عائلة ابن الشيخ هم اشياخ الماتلين منذ نشاتها في القرن 17
    ولد سنة 1239 هجري الموافق 1824م لأسرة أندلسية الأصل بمدينة الماتلين من ولاية بنزرت وحفظ القرآن الكريم وتلقى تعليمه الابتدائي قبل أن ينتقل مع والده لتلقي العلم بتونس العاصمة. حرص والده على تعليم أبنائه الستة وهم عمر (أكبرهم)، صالح، عثمان، عبد الرحمان، عبد القادر ومحمد، فأدخلهم إلى جامع الزيتونة المعمور ليتعلموا على أساتذته وشيوخه أمثال حسن الشريف و الطاهر بن مسعود. وقد دخل عمر بن الشيخ جامع الزيتونة الأعظم للدراسة وعمره 19 سنة (أي سنة 1259ه/ 1843م) ، ثم جلس للتدريس بجامع الزيتونة متطوعا بإلحاح من شيوخه لما وجدوه فيه من تفوق وقدرة وذلك سنة 1266ه/1850م (وكان عمره آنذاك 26 سنة) وسنة 1268ه/1852م صار مدرسا من الدرجة الثانية بأمر من أحمد باي دون المشاركة في مناظرة انتداب المدرسين. ولما بلغ الثامنة والثلاثين من عمره (أي سنة1862م) انتخب عضوا في المجلس الأكبر وكاهية لرئيس المجلس الاعتيادي المعين من المجلس الأكبر وكان ذلك عندما أسندت رئاسة المجلس إلى الوزير المصلح خير الدين باشا وسنة 1867م أصبح مدرسا من الدرجة الأولى (وكان عمره آنذاك 43 سنة). سنة 1874م اتخذته الدولة وكيلا عنها في محاسبة مصطفى خزندار على الأموال التي وردت بيت خزينة المال مدة ولايته سنة 1873م ثم تقلد خطة قضاء باردو (قاضي الجيش). سنة 1875م كان نائبا أول لوزير المعارف وكان مستشار المعارف ومسؤولا عن تفقد التلاميذ والمدرسين. كان عضو لجنة إصلاح التعليم الزيتوني في عهد خير الدين وعضوا ضمن اللجنة المضيقة التي استشارها عند التفكير في تأسيس المدرسة الصادقية. سنة 1886م كلف برئاسة القسم التونسي بالمجلس المختلط العقاري (مايعرف الآن بالمحكمة العقارية) وكان أول رئيس لهذا المجلس ثم تولى خطة الإفتاء على المذهب المالكي مع بقائه في خطبة النيابة الأولى عن مستشار قسم المعارف بالزيتونة سنة 1891م. كان عضوا مؤسسا للجمعية الخلدونية سنة 1897م وعضوا بلجنة إصلاح التعليم الزيتوني برئاسة الوزير الأكبر محمد العزيز بو عتور سنة 1898م. سنة 1907م استعفى من الفتوى والنيابة بالجامع الأعظم وأراد الإبقاء على التدريس الذي كان يراه عنوان قيمته وأشرف تكليفه فكان له ذلك. توفي الشيخ عمر بن الشيخ سنة 1911م ودفن في مقبرة الزلاج.

    1. شكرا جزيلا أخي الفاضل
      ما أشرت له من نص هو ما ذكرته ويكيبيديا، لكن ما قدمناه هو من مصادر ثابتة كما ترى في أدنى المادة المنشورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى