أعلام

أبو بكر النيسابوري .. شيخ الحرم المكي

كان إماماً فقيهاً عالماً مطلعاً، حافظاً، ورعاً، مجتهداً لا يُقلِّد أحداً

اسمه ونشأته:.

محمد بن إبراهيم بن المنذر، أبو بكر النيسابوري، الفقيه الشافعي، شيخ الحرم بمكة المكرمة، وُلِدَ في حدود سنة 242ه.

مكانته العلمية:.

 كان إماماً فقيهاً عالماً مطلعاً، حافظاً، ورعاً، مجتهداً لا يُقلِّد أحداً، له مكانة كبيره بين فقهاء الشافعية، ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في «طبقات الفقهاء» وقال: “صنف في اختلاف العلماء كتباً لم يصنف أحد مثلها، واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف، ولا أعلم عمن أخذ الفقيه”، وتعقَّبه الذهبي بقوله: “أخذ عن أصحاب الإمام الشافعي”.

روى عن: الربيع بن سليمان، ومحمد بن ميمون، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، وغيرهم، وروى عنه: ابن المقرئ، ومحمد بن يحيى الدمياطي، وغيرهما.

الحرم المكي في العام 1910 م – مكتبة الكونغرس

أقوال العلماء فيه:.

قال ابن ناصر الدين: “هو شيخ الحرم ومفتيه، ثقة مجتهد فقيه”.

وقال الشيخ محيي الدين النَّوَاوي: “له من التحقيق في كتبه ما لا يقاربه فيه أحد، وهو في نهاية من التمكن من معرفة الحديث، وله اختيار فلا يتقيد في الاختيار بمذهب بعينه، بل يدور مع ظهور الدليل”، وتعقَّبه الذهبي بقوله: “ما يتقيد بمذهب واحد إلا من هو قاصر في التمكن من العلم، كأكثر علماء زماننا، أو من هو متعصب، وهذا الإمام فهو من حملة الحجة، جارٍ في مِضمار ابن جَرير، وابن سُرَيج، وتلك الحَلَبة – رحمهم الله –”.

وقال الذهبي: “كان غاية في معرفة الاختلاف والدليل، وكان مجتهداً لا يقلد أحداً”.

وقال السُّبْكي: “المحمَّدون الأربعة: محمد بن نصر، ومحمد بن جرير، وابن خُزَيمة، وابن المنذر؛ من أصحابنا، وقد بلغوا درجة الاجتهاد المطلق، ولم يخرجهم ذلك عن كونهم من أصحاب الشافعي المخرجين على أصوله المتمذهبين بمذهبه؛ لوفاق اجتهادهم اجتهاده، بل قد ادعى من هو بعد من أصحابنا الخُلَّص؛ كالشيخ أبي علي وغيره أنهم وافق رأيهم رأى الإمام الأعظم فتبعوه ونسبوا إليه، لا أنهم مقلدون، فما ظنك بهؤلاء الأربعة؟! فإنهم وإن خرجوا عن رأي الإمام الأعظم في كثير من المسائل فلم يخرجوا في الأغلب، فاعرف ذلك واعلم أنهم في أحزاب الشافعية معدودون، وعلى أصوله في الأغلب مخرجون، وبطريقه متهذبون، وبمذهبه متمذهبون”.

شخصيات مشهود لها بالعلم والورع والزهد

بعض من آرائه الفقهية:.

  • ذهب إلى أن المسافر يقصر الصلاة في مسيرة يوم تام.
  • قيد كون إذن البكر في النكاح صماتها بما إذا علمت قبل أن تستأذن أن إذنها صماتها.
  • الزاني المحصن يجلد ثم يرجم.
  • لا تجب الكفارة في قتل العمد.
  • الخُلع لا يصح إلا في حالة الشقاق.
  • يحق في الصلاة للإمام أن يخص نفسه بالدعاء دون القوم.

كتبه:.

  1. الإشراف على مذاهب أهل العلم: في اختلاف العلماء، وهو كتاب كبير يدل على كثرة وقوفه على مذاهب الأئمة، وهو من أحسن الكتب وأنفعها وأمتعها في هذا المجال.
  2. المبسوط: في الفقه، أكبر من «الإشراف على مذاهب أهل العلم»، وهو في اختلاف العلماء ونقل مذاهبهم أيضاً.
  3. الإقناع: في الفقه.
  4. الإجماع.
  5. الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف.
  6. تفسير القرآن: قال عنه الإمام الذهبي: “ولابن المنذر «تفسير» كبير في بضعة عشر مجلداً، يقضي له بالإمامة في علم التأويل”.

وفاته:.

توفي بمكة المكرمة، سنة 309هـ، وقيل سنة 310هـ، ورجح الإمام الذهبي أن تكون وفاته سنة 318هـ؛ لأن محمد بن يحيى بن عمار لقيه سنة 316هـ، وهذا ما اعتمده ابن قاضي شهبة، حيث قال: “وحدَّث ابن القطَّان نقل وفاته سنة ثمان عشرة، فليعتمد”.

ابن بطوطة يصف مآثر أهل مكة المكرمة

المصادر:.

الأعلام (5/294).

تذكرة الحفاظ (3/5/رقم 775).

سير أعلام النبلاء (14/490/رقم 275).

شذرات الذهب في أخبار من ذهب (4/89).

طبقات الشافعية الكبرى للسُّبكي (3/102/رقم 118).

طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/98/رقم 44).

وفيات الأعيان (4/207/رقم 580).

https://cdn.loc.gov/service/pnp/matpc/04600/04656v.jpg

الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق