علماء وفلاسفة

أبو الوليد الوقشي .. العالِم باللغة والشعر والهندسة والزيوج

مشرف على جميع آراء الحكماء، ثاقب الذهن، مع حسن المعاشرة

اسمه ونشأته:-

أبو الوليد الوقشي ، هو هشام بن أحمد بن خالد بن سعيد الكناني الأندلسي الطُّلَيْطُلِي، المعروف بالوَقَّشِي، وَوقَّشُ: قرية قريبة من طُلَيْطُلَةَ، وهو أديب كاتب شاعر عالم باللغة والشعر والخطابة والحديث، من أهل طُلَيْطِلَةَ ولد سنة 408ه.

أبو الوليد الوقشي – مكانته العلمية:-

كان أبو الوليد الوقشي من أعلم الناس بالعربية، واللغة، والشعر، والخطابة، والحديث، والفقه، والأحكام، والكلام، والهندسة والزيوج، وكان أديباً كاتباً شاعراً متوسعاً في ضروب المعارف، متحققاً بالمنطق والهندسة، ولا يفضله عالم بالأنساب والأخبار والسير.

وأخذ عن أبي عمر الطَّلَمَنْكِيُّ، وأبي عمر بن الحذَّاء، وأبي محمد بن عياش الخطيب، وأبي عمرو السفاقسي، وغيرهم، وولي قضاء طَلْبِيرَة من أعمال طليطلة قاعدة الأمير المأمون يحيى بن الظافر بن ذي النون.

أخذ عنه أبو الصلت.

له شعر؛ منه:

قد أثبتت فيه الطبيعة أنها.. بدقيق أعمال المهندس ماهره

عنيت بعارضه فخطّت فوقه.. بالمسك خطا من محيط الدائره

وقال أيضاً:

برّح بي أنّ علوم الورى.. اثنان ما إن لهما من مزيد

حقيقة يعجز تحصيلها.. وباطل تحصيله لا يفيد

طليطلة حيث مكث المسلمون طويلاً – الصورة تعود للعام 1860

ومن شعره أيضاً:

عجباً للمُدام مَاذَا استفادَت.. من سجايا مُعذِّبي وَصِفَاتِه

طِيبَ أنفاسِه وَطعمَ ثناياه.. وسُكْرُ الْعُقُول من لحظاتِه

وَهِي من بعدِ ذَا عليَّ حرامٌ.. مثل تحريمِه جَنَى رشَفاته

أقوال العلماء فيه:-

قال صاعد: ” أبو الوليد الوقشي أحد رجال الكمال في وقته باحتوائه على فنون المعارف، من أعلم الناس بالنحو واللغة ومعاني الشعر والبلاغة، بليغ شاعر، حافظ للسنن وأسماء الرجال، بصير بالاعتقادات وأصول الفقه، واقف على كثير من فتاوى الأئمة، نافذ في الفرائض والحساب والشروط وفي الهندسة، مشرف على جميع آراء الحكماء، ثاقب الذهن، مع حسن المعاشرة، ولِيْن الكَنَف، وصدق اللهجة”.

وقال عياض: “كان غاية في الضبط، نسَّابة، له تنبيهات وردود، نبَّه على كتاب أبي نصر الكَلاَباذِيِّ، وعلى «مؤتلف» الدَّارَقُطْني، وعلى «الكنى» لمسلم، ولكنه اتُّهِم بالاعتزال، وألَّف في القدر والقرآن، فزهدوا فيه”.

وقال الصَّفَدي: “كان عالماً بالنحو، واللغة، ومعاني الشعر، والعروض، وصناعة البلاغة، وكان شاعراً بليغاً حافظاً للسنن وأسماء الرجال، بصيراً بالاعتقادات وأصول الفقه، واقفاً على كثير من فتاوى فقهاء الأنصار، نافذاً في علوم الشروط والعرايض، محققاً في الحساب والهندسة، مشرفاً على آراء الحكماء، حسن النقد للمذاهب”.

وقال السيوطي: “كان من أعلم الناس باللغة والنحو، ومعاني الأشعار، والعروض، وصناعة الكتابة، شاعر فقيه عالم بالشروط، فاضل في الفرائض والحساب والهندسة، مشرف على جميع آراء الحكماء”.

أبو الوليد الوقشي حظي بإشادة السيوطي

وكان الشيخ أبو محمد الريوالي يقول فيه:

وكان من العلوم بحيث يقضى.. له في كل علم بالجميع

قال عنه قدري طوقان: كان أحد المتفننين في العلوم، المتوسِّعين في ضروب المعارف، من أهل الفكر الصَّحيح والنَّظَر النَّافِذ، والتحقُّق بصناعة الهندسة والمنطق، والرُّسوخ في: النحو، واللُّغة، والشِّعْر، والخِطابة، والفقه، والأنساب، والسِّيَر.

أبو الوليد الوقشي –كتبه:-

  1. نكت الكامل للمبرد.
  2. مختصر في الفقه.
  3. الرسالة المرشدة.

وفاته:-

توفي بدانية، يوم الإثنين، 27 جمادى الآخرة، سنة 489هـ.

المصادر:

الأعلام (13/147).

بغية الوعاة (2/327/رقم 2099).

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (485/رقم 1427).

سير أعلام النبلاء (19/134/رقم 71).

شذرات الذهب في أخبار من ذهب (6/139).

معجم الأدباء (6/2778/رقم 1206).

الوافي بالوفيات (26/62/رقم 39).

الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق