أعلام

أبو الفضل المهلبي .. الكاتب الشاعر

قرأ الأدب، وسمع الحديث، وبرع فى النَّظم والنَّثر والترسُّل

اسمه ونشأته:

زهير بن محمد بن علي بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن منصور بن عاصم، أبو الفضل المهلبي العَتَكِي، الملقب بهاء الدين، الكاتب الشاعر، ينتهي نسبه إلى المهلب بن أبي صُفْرَةَ، وُلِدَ 5 ذي الحجة، سنة 581هـ بوادي نخلة بالقرب من مكة المكرمة، وقد نشأ وتربى بصعيد مصر بقوص.

منزلته ومكانته:

يعتبر من فضلاء عصره، وأحسنهم نظماً ونثراً وخطاً، ومن أكثرهم مروءة، قرأ الأدب، وسمع الحديث، وبرع فى النَّظم والنَّثر والترسُّل، وله الشعر الرائق الفائق، يقول الشعر ويرققه فتعجب به العامة وتستملحه الخاصة.

وكان رئيساً فاضلاً حسن الأخلاق، كان قد اتصل بخدمة السلطان الملك الصالح أبي الفتح أيوب ابن السلطان الملك الكامل بالديار المصرية، وتوجه في خدمته إلى البلاد الشرقية، وأقام بها إلى أن ملك الملك الصالح مدينة دمشق، فانتقل إليها في خدمته، وأقام كذلك إلى أن خرجت عن الملك الصالح دمشق وخانه عسكره وهو على نابلس وتفرق عنه، وقبض عليه الملك الناصر صاحب الكَرْك، واعتقله بقلعة الكَرْك، فأقام أبو الفضل المهلبي بنابلس محافظةً لصاحبه، ولم يتصل بخدمة غيره، ولم يزل على ذلك حتى خرج الملك الصالح وملك الديار المصرية، وقدم إليها في خدمته، وذلك في أواخر ذي القعدة سنة 637هـ.

أبو الفضل المهلبي
قلعة الكرك .. إحدى أكبر قلاع الشام

شعر أبو الفضل:

له ديوان شعر، وشعره لطيف؛ منه ما كتبه إلى بعض أصحابه وكان قد غرقت به سفينة فسلم بنفسه وذهب ما كان معه:

لا تَعتِبِ الدَهرَ في خَطبٍ رَماكَ بِهِ …

إِنِ اِستَرَدَّ فَقِدماً طالَ ما وَهَبا

حاسِب زَمانَكَ في حالَي تَصَرُّفِهِ …

تَجِدهُ أَعطاكَ أَضعافَ الَّذي سَلَبا

وَاللَهُ قَد جَعَلَ الأَيّامَ دائِرَةً …

فَلا تَرى راحَةً تَبقى وَلا تَعَبا

وَرَأسُ مالِكَ وَهِيَ الروحُ قَد سَلَمَت …

لا تَأسَفَنَّ لِشَيءٍ بَعدَها ذَهَبا

ما كُنتُ أَوَّلَ مَمنُوٍّ بِحادِثَةٍ …

كَذا مَضى الدَهرُ لا بِدعاً وَلا عَجَبا

وَرُبَّ مالٍ نَما مِن بَعدِ مَرزِأَةٍ …

أَما تَرى الشَمعَ بَعدَ القَطِّ مُلتَهِبا

وكتب إلى فخر الدين ابن قاضي داريا يشكو سوء أدب غلمانه:

سِواكَ الَّذي وُدّي لَدَيهِ مُضَيَّعٌ …

وَغَيرُكَ مَن سَعيِي إِلَيهِ مُخَيَّبُ

وَوَاللَهِ ما آتيكَ إِلّا مَحَبَّةً …

وَإِنِّيَ في أَهلِ الفَضيلَةِ أَرغَبُ

أَبُثُّ لَكَ الشُكرَ الَّذي طابَ نَشرُهُ …

وَأُطري بِما أُثني عَلَيكَ وَأُطرِبُ

فَما لِيَ أَلقى دونَ بابِكَ جَفوَةً …

لِغَيرِكَ تُعزى لا إِلَيكَ وَتُنسَبُ

أُرِدُّ بِرَدِّ البابِ إِن جِئتُ زائِراً …

فَيا لَيتَ شِعري أَينَ أَهلٌ وَمَرحَبُ

وله من قصيدة يمدح بها الملك المسعود صلاح الدين يوسف ابن الملك الكامل:

وَتَهتَزُّ أَعوادُ المَنابِرِ بِاسمِهِ …

فَهَل ذَكَرَت أَيّامَها وَهيَ قُضبانُ

فَدَع كُلَّ ماءٍ حينَ يُذكَرُ زَمزَمٌ …

وَدَع كُلَّ وادٍ حينَ يُذكَرُ نَعمانُ

وَماكُلُّ أَرضٍ مِثلُ أَرضٍ هِيَ الحِمى …

وَما كُلُّ نَبتٍ مِثلُ نَبتٍ هُوَ البانُ

أَلا هَكَذا فَليُحسِنِ القَولَ قائِلٌ …

وَمِثلُ صَلاحِ الدينِ قَد قَلَّ سُلطانُ

ابن جبير الأندلسي زار بيت المقدس حيث يظهر منبر صلاح الدين الأيوبي في المسجد الأقصى
منبر صلاح الدين الأيوبي في المسجد الأقصى قبل أن يحرقه الإحتلال الإسرائيلي لاحقاً

وله أيضاً:

كَيفَ خَلاصي مِن هَوىً …

مازَجَ روحي وَاِختَلَط

وَتائِهٍ أُقبَضُ في …

حُبّي لَهُ وَما اِنبَسَط

يا بَدرُ إِن رُمتَ بِهِ …

تَشَبُّهاً رُمتَ الشَطَط

وَدَعهُ يا غُصنَ النَقا …

ما أَنتَ مِن ذاكَ النَمَط

ومن شعره في الغزل:

ولمَّا جَفاني مَن أُحبُّ وخانني …

حفِظتُ له الودَّ الذي كان ضَيَّعا

ولو شئتُ قابَلتُ الصُّدودَ بمثله …

ولكنني أبقيتُ للصُّلْح مَوضِعَا

وقد كان ما قد كان بيني وبينَه …

أكيدًا ولكني رعيتُ وما رعَى

سعَى بيننا الواشي ففرَّق بيننَا …

لك الذَّنبُ يا مَن خانَني لا لمَن سعَى

ما قيل فيه:

قال ابن خلِّكان: “اجتمعت به ورأيته فوق ما سمعت عنه من مكارم الأخلاق وكثرة الرياضة ودماثة السجايا، وكان متمكناً من صاحبه كبير القدر عنده، لا يطلع على سره الخفي غيره، ومع هذا كله فإنه كان لا يتوسط عنده إلا بالخير، ونفع خلقاً كثيراً بحسن وساطته وجميل سفارته”.

الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع يتحدث عن أبو الفضل المهلبي
الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع

وقال الذهبي: ” له ديوان مشهور، وشعر رائق … كتب الإنشاء للسلطان الملك الصالح نجم الدين، ثم في الآخر أبعده السلطان، فوفد على صاحب حلب الملك الناصر، ثم في آخر أمره افتقر، وباع كتبه، وكان ذا مكارم وأخلاق”.

وفاة أبو الفضل:

حصل بالقاهرة ومصر مرض عظيم لم يكد يسلم منه أحد، وكان حدوثه يوم الخميس 24 شوال، سنة 656هـ، وكان أبو الفضل المهلبي ممن مسه منه ألم، فأقام أياماً ثم توفي قبيل المغرب يوم الأحد، 4 ذي القعدة، سنة 656هـ، ودُفِنَ من الغد بعد صلاة الظهر بالقرافة الصغرى بتربته بالقرب من قبة الإمام الشافعي، في جهتها القبلية.

مشهد عام لمدينة القاهرة في العام 1870 م حيث دفن أبو الفضل المهلبي
مشهد عام لمدينة القاهرة في العام 1870 م

المصادر:

الأعلام (3/52).

تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (7/278).

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (1/567/رقم 50).

سير أعلام النبلاء (23/355/رقم 255).

معجم الشعراء العرب (1014).

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (7/62).

وفيات الأعيان (2/332).

الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق