اختراعاتعلماء وفلاسفة

أبو الفضل الحارثي الدمشقي.. العالم بالهندسة والطب

اشتغل أيضاً بالأدب وعلم النحو، وله قطع جيدة من الشعر

أبو الفضل الحارثي الدمشقي:-

محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن الحارثي، مؤيد الدين أبو الفضل الحارثي الدمشقي، عالم بالهندسة والطب، وُلِدَ في دمشق 529هـ.

أبو الفضل الحارثي ومكانته العلمية:-

كان أبو الفضل الحارثي يعرف بالمهندس؛ لجودة معرفته بالهندسة وشهرته بها قبل أن يتحلى بمعرفة صناعة الطب، وقد برع في أول أمره في النجارة، وكان تكسُّبه منها، وله يد طولى فيها، والناس كثيراً ما يرغبون إلى أعماله، وأراد أن يُطوِّر نفسه بالنجارة فقصد أن يتعلم «إقليدس»؛ ليزداد في صناعة النجارة جودةً، ويطَّلع على دقائقها، ويتصرَّف في أعمالها، وكان في تلك الأيام يعمل في مسجد خاتون غربي دمشق، فكان في كل غداة لا يصل إلى ذلك الموضع إلا وقد حفظ شيئاً من «إقليدس»، ويحل أيضاً منه في طريقه وعند فراغه من العمل، إلى أن حل كتاب «إقليدس» بأسره وفهمه فهماً جيداً وقوي فيه، ثم نظر في كتاب «المجسطي» وشرع في قراءته وحله، وانصرف بعد ذلك إلى صناعة الهندسة وعُرِفَ بها، ثم اشتغل بصناعة النجوم وعمل الزيجات.

وصول الطوسي:-

وكان قد ورد إلى دمشق ذلك الوقت الشرف الطوسي، وكان فاضلاً في الهندسة والعلوم الرياضية، فاجتمع الحارثي به وقرأ عليه وأخذ شيئاً كثيراً من معارفه، وقرأ أيضاً صناعة الطب على أبي المجد محمد بن أبي الحكم، ولازمه حق الملازمة، وقرأ عليه كتب جالينوس، ونسخ بخطه كتباً كثيرة في العلوم الحكمية وفي صناعة الطب، وهو الذي أصلح ساعات الجامع الأموي في دمشق، وكان يقوم على رعايتها وتفقدها، كما كان يمارس الطب في البيمارستان الكبير، وزار مصر، وسمع شيئاً من الحديث بالإسكندرية سنة 572هـ.

النحو والشعر:-

اشتغل الحارثي أيضاً بالأدب وعلم النحو، وله قطع جيدة من الشعر؛ منها مقالته في رؤية الهلال ألفها للقاضي محيي الدين بن القاضي زكي الدين، ويقول فيها يمدحه:

خصصــــت بِالْأَبِ لمــا أَن رَأَيْتهــــمْ.. دعوا بنعتك أشخاصــاً مِنَ البشــــرِ

ضدَ النُّعــــوتِ تراهــم إنْ بلوتهــــم.. وقد يُسمَّى بصيــراً غَـيْرَ ذي بصــــرِ

والنَّعتُ ما لم تكُ الأفعالُ تعضــدُهُ.. اسمٌ على صورةٍ خُطَّتْ مِنَ الصُّـــورِ

وما الحقيقُ به لفظٌ يُطابِقُهُ المعنى.. كنجلِ القضاةِ الصَّيــــد مِنْ مضــــرِ

فالــدِّينُ وَالْمُلْكُ وَالْإِسْــلَامُ قاطبــةً.. بِرَأْيهِ فِي أَمَــــانٍ مِنْ يَــــدِ الْغَيْــــــرِ

فَــاللــهُ يكلــــؤُهُ مِنْ كُلِّ حَادِثَــــــــةٍ.. مَــا غرَّدَتْ هاتفاتُ الْوَرقِ فِي الشَّجرِ

كتبه:-

  1. معرفة رمز التقويم.
  2. الحروب والسياسة.
  3. الأدوية المفردة، رتبه على حروف أبجد.
  4. مختصر الأغاني.

اقرأ ايضاً ابن ملكا البغدادي .. الطبيب والفيسلوف الأوحد في زمانه

وفاته:-

توفي المهندس أبو الفضل الحارثي الدمشقي إثر إسهال عُرِضَ له، وذلك في دمشق سنة 599هـ.

الإدريسي يصف مدينة دمشق

المصادر:

  • الأعلام (6/215).
  • عيون الأنباء في طبقات الأطباء (669).
  • الوافي بالوفيات (3/230).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى