أعلامعلماء وفلاسفة

أبو الحسن الأشعري .. إمام المتكلمين البصريين

كان قانعاً متعففاً وفيه دعابة ومزاح كثير

أبو الحسن الأشعري –اسمه ونشأته:-

علي بن إسماعيل بن أبي بشر، أبو الحسن الأشعري ، إمام المتكلمين البصريين، من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، والأشعري هذه النسبة إلى أشعر، واسمه نَبْتُ بن أُدَد بن زيد بن يَشْجُب، وإنما قيل له أشعر؛ لأن أمه ولدته والشعر على بدنه، وقد وُلِدَ في البصرة سنة 260هـ.

والده هو أبو إسماعيل بن إسحاق والذي كان إماماً مُحدِّثاً، وقد أوصى بابنه علي لأحد أئمة الحديث وهو الإمام زكريا بن يحيى السَّاجي.

أبو الحسن الأشعري عاش في مدينة البصرة – الصورة في عام 1916 م (مكتبة الكونغرس)

مكانته العلمية:-

أبو الحسن الأشعري صاحب الأصول والقائم بنصرة مذهب السنة، وإليه تنسب الطائفة الأشعرية، أخذ الحديث عن زكريا السَّاجي، وعلم الكلام الجدل والنَّظر عن أبي علي الجُبَّائي، ثم رد على المعتزلة والجهمية، فأبان وجه الحق.

التحول عن الاعتزال:-

 وقد كان أبو الحسن الأشعري أولاً معتزلياً، ثم تاب من القول بالعدل وخلق القرآن في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة، ورقي كرسياً ونادى بأعلى صوته: “من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أُعرِّفُه بنفسي، أنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلق القرآن، وأن الله لا تراه الأبصار، وأن أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا تائب مقلع، معتقد للرد على المعتزلة مخرج لفضائحهم ومعايبهم”.

أبو الحسن الأشعري ومنهجه:-

قال أبو الحسن الأشعري في كتاب «الإبانة عن أصول الديانة»: “قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكلام ربنا عز وجل، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وما رُوِيَ عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون”، وقال أيضاً: “وجملة قولنا: أنا نقرُّ بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وبما جاء من عند الله، وبما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا نرد من ذلك شيئاً، وأن الله عز وجل إله واحد لا إله إلا هو، فرد صمد، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، وأن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق. وأن الجنة حق، وأن النار حق. وأن الساعة آتية لا ريب فيها. وأن الله يبعث من في القبور”.

أقوال العلماء فيه:-

قال أبو بكر الصَّيْرَفي: “كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري فجحرهم في أقماع السِّمْسِم”.

قال خالد النقشبندي: “نرى كُتُب الأشعري في العقائد مشحونةً بالدلائل القاطعة والبراهين والسَّاطعة، والخوض في كثير من التأويلات والتدقيقات، ثمَّ اعتذرَ في كِتابة الإبانة عن أصول الدِّيانة الذي هو آخر مؤلفاته، وعليها التأويل في مذهب الأشعري”.

ولابن عساكر كتاب «تبيين كذب المفتري، فيما نسب إلى الإمام الأشعري».

صفاته:-

  1. كان قانعاً متعففاً.
  2. كان فيه دعابة ومزاح كثير.
  3. كان عجباً في الذكاء، وقوة الفهم.
  4. لم يُكفِّر أحداً، قال زاهر بن أحمد السَّرَخْسِي: لما قَرُبَ حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته، فقال: “اشهد عليَّ أني لا أُكفِّرُ أحداً من أهل القِبلة؛ لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات”.

أبو الحسن الأشعري – كتبه:-

  1. اللُّمَع في الرد على أهل البدع.
  2. الموجز.
  3. إيضاح البرهان.
  4. مقالات الإسلاميين.
  5. التبيين عن أصول الدين.
  6. الشرح والتفصيل في الرد على أهل الإفك والتضليل.
  7. الفصول في الرد على الملحدين.
  8. جمل مقالات الملحدين.
  9. الصفات.
  10. خلق الأعمال.
  11. الرد على المجسِّمة.
  12. أدب الجدل.
  13. تفسير القرآن.
  14. الإبانة عن أصول الديانة.

قال ابن العماد الحنبلي عن كتاب الأشعري :”الإبانة في أصول الدِّيانة وهو آخر كتاب صنَّفه وعليه يعتمد أصحابه في الذَّب عنه، عند من يطعن عليه”.
أما نعمان الألوسي؛ فقال تحت عنوان عقيدة الأشعري: “روى غير واحِد عن الشِّيخ أبي الحسن الأشعري أنَّه قال: في كتابه الإبانة في أصول الدِّيانة”، وهو آخر كتاب صنَّفه.

أمَّا المصري عبد الفتاح أحمد فؤاد، وهو أستاذ الفلسفة في جامعة الإسكندرية، فقد تناول الخلاف الذي صنَفه الأشعري بعد طور الاعتزال، وذَكَرَ أنَّه يُرَجِّح أنّ كتاب “اللُّمَع” هو الذي ألَّفه الأشعري في تلك الفترة لأنه هاجم المعتزلة هجوماً شديداً، لكنَّه لم يتحوَّل دفعة واحدة إلى مذهب السلف، فلم يذكُر في اللمع الإمام أحمد بن حنبل، وإنَّما كان هذا الطَّور بمثابة مرحلة وُسطى بين علماء السَّلف وبين المتكلمين المناصرين للسُّنة، خاصة ابن كُلاب.

وفاته:-

توفي أبو الحسن الأشعري في بغداد سنة 324هـ.

المصادر:

  • الأعلام (4/263).
  • سير أعلام النبلاء (15/85/رقم 51).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (4/129).
  • العبر في خبر من غبر (2/23).
  • وفيات الأعيان (3/284/رقم 429).
  • مكنبة الكونغرس.

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى