أعلامانفوجرافيكس

أبو الأسود الدؤلي .. إمام النحو

صاحب مقولة: "لو أطعنا المساكين في أموالنا لكنا أسوأ حالاً منهم"

أبو الأسود الدُّؤَلي الكِناني – البدايات:-

ظالم بن عمرو بن سفيان بن جَنْدَل، أبو الأسود الدُّؤَلي الكِناني إمام النحو، وقاضي البصرة، والدُّوْلِيُّ هي نسبةٌ إلى دُوْلِ بنِ حَنِيْفَةَ بنِ لُجَيْمٍ.
وُلِد أيام النبوة، وأسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد وقعة صفِّين، وكان من وجوه الناس، ومن أكملهم عقلاً، ورأياً، سكن البصرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وولي قضاء البصرة زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولـما أصبح معاوية بن أبي سفيان خليفةً بالغ في إكرامه.

أبو الأسود الدُّؤَلي الكِناني -المكانة العلمية وأخلاقه:-

قرأ القرآن على عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وأمره علي بن أبي طالب رضي الله عنه بوضع شيء في النحو لـمَّا سمع اللحن، فأراه أبو الأسود ما وضع، فقال علي: ما أحسن هذا النَّحْوَ الذي نَحَوْتَ! فمن ثَمَّ سُمِّيَ النَّحْوُ نَحْواً.
أخذ عنه النحو: عَنْبَسَة الفيل، وأخذ عن عَنْبَسة: ميمون الأقرن، ثم أخذه عن ميمون: عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وأخذه عنه: عيسى بن عمر، وأخذه عنه: الخليل بن أحمد، وأخذه عنه: سيبويه ، وأخذه عنه: سعيد الأخفش.

لأبي الأسود الدُّؤَلي شعر جيد في ديوان صغير مطبوع.

أبو الأسود الدُّؤَلي الكِناني هو من تولى مهمة تنقيط الأحرف العربية
أبو الأسود الدُّؤَلي الكِناني هو من تولى مهمة تنقيط الأحرف العربية

إنجازاته العلمية:-

  1. وضع أسس وقواعد علم النحو؛ حيث قال: دخلت على علي، فرأيته مُطْرِقاً، فقلت: فيم تتفكر يا أمير المؤمنين؟ قال: سمعت ببلدكم لحناً، فأردت أن أضع كتاباً في أصول العربية. فقلت: إن فعلت هذا، أحييتنا. فأتيته بعد أيام، فألقى إليَّ صحيفةً، فيها: الكلام كله اسم، وفعل، وحرف، فالاسم: ما أنبأ عن المسمى، والفعل: ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف: ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل. ثم قال لي: زِدْهُ وتَتَبَّعْهُ.
  2. أول من وضع باب الفاعل، والمفعول، والمضاف، وحروف الرفع والنصب والجر والجزم.
  3. أول من نقَّط المصحف الشريف.
  4. وضع حركات الحروف والتنوين.
مدينة البصرة التي توفي بها الدؤلي - الصورة تعود للعام 1906 م
مدينة البصرة التي توفي بها الدؤلي – الصورة تعود للعام 1906 م

أبو الأسود الدُّؤَلي الإنسان:-

كان من أكمل الرجال رأياً وأرجحهم عقلاً، وكان له بالبصرة دار، وله جار يتأذى منه في كل وقت، فباع الدار، فقيل له: بعت دارك، فقال: بل بعت جاري.
وكان أبو الأسود معروفاً بالبخل، وكان يقول: “لو أطعنا المساكين في أموالنا لكنا أسوأ حالاً منهم”.

أبو الأسود الدُّؤَلي في ميزان العلماء :-

  • قال أحمد العِجْليُّ: “ثقة، كان أول من تكلم في النحو”.
  • وقال الجاحظ: “أبو الأسْوَد مُقَدَّمٌ في طبقات النَّاس، كان معدوداً في الفقهاءِ، والشُّعراءِ، والمحدِّثينَ، والأَشْرافِ، والفرسانِ، والأُمَراءِ، والدُّهاةِ، والنُّحاةِ، والحَاضِري الجوابِ، والشِّيعةِ، والبُخلاءِ، والصُّلْعِ الأشْرافِ”.
  • قال ابن قتيبة في المعارف: ” أول من وضع العربية؛ أبو الأسود”.
  • قال ابن حجر العسقلاني في “الإصابة” : أول من ضبط المصحف ووضع العربية؛ أبو الأسود”.
  • قال ابن سلَّام الجمحي عن أبي الأسود: ” أول من أسس العربية وفتح بابها وأنهج سبيلها ووضع قياسها”، وأضاف” كان رجل البصرة، وكان علوي الرأي”.

أبو الأسود الدُّؤَلي الأستاذ:-

أخذ عن أبي الأسود مجموعة من التلاميذ الذين أصبحوا فيما بعد أعلاماً للنحو، ومنهم:

  • نصر بن عاصم: والذي يعتبر أول العلماء في علم النحو، وقيل: إنه أول من وضع النحو وسبَّبه، وهو أول من أخذ عن أبي الأسود، وفتق فيه القياس، وكان أنبل الجماعة الذين أخذوا عنه، كما كان من التابعين، ويقال: إنه دؤلي، ويقال كذلك: إنه ليثي.
  • يحيى بن يعمر العدواني: أحد قرَّاء البصرة، وكان عالماً بالقرآن والنحو ولغات العرب، إذ كان ينطق بالعربية المحضة واللغة الفصحى طبيعة فيه دون تكلُّف.
  • عبد الرحمن بن هرمز المدني المقري النحوي، والذي يقال: إنه أول من وضع علم العربية، وأظهر هذا العلم وتكلم فيه بالمدينة، وكان من أعلم الناس بالنحو وأنساب قريش، وما أخذ أهل المدينة النحو إلا منه، ولا تقلّده إلا عنه، وإليه أشار ابن برهان النحوي في أول شرحه في كتاب “اللّمع”.
  • حُمران بن أعين الطائي المقرئ النحوي، فقد قال المرزباني: “أخبرني محمد بن يحيى، قال: من علماء الكوفة حُمران بن أعين سنبنس، مولى الطائيين”.
  • عنبسة بن معدان الفيل، قال المبرِّد : “اختلفَ الناس إلى أبي الأسود يتعلمون منه العربية؛ فكان أبرع أصحابه عنبسة بن معدان المهري”.
  • ابن نوفل بن أبي عقرب: والذي أصبح فقيها نحوياً.
  • قتامة بن دعامة الدوسي: وهو تابع بصري متقدِّم في علم العربية والعرب، عالم بأنسابها وأيامها، لم يأتِ عن أحد من ذلك أصحُ مما جاء عنه في علم العرب، قال عنه ياقوت الحموي: ” ميمون الأقرن هو الإمام المقدَّم في العربية بعد أبي الأسود”.

وفاته:-

توفي سنة 69هـ في طاعون الجارف الذي وقع في البصرة، وكان عمره 85 سنة، وقيل له عند موته: أبشر بالمغفرة، فقال: وأين الحياء مما كانت له المغفرة؟!



المصادر:

  • الأعلام (3/236).
  • سير أعلام النبلاء (4/81/رقم 28).
  • وفيات الأعيان (2/535/رقم 313).
  • أرشيف مكتبة قطر الوطنية
  • النحو والنحاة، المدارس والخصائص.
  • نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة.

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى