أعلامانفوجرافيكس

أبو إسحاق الزجاج.. العالم بالنحو واللغة

كان من أهل الدين والفضل، حسن الاعتقاد، جميل المذهب

أبو إسحاق الزَّجَّاج:-

إبراهيم بن محمد بن السَّري بن سهل، أبو إسحاق الزَّجَّاج البغدادي، عالم بالنحو واللغة، لزم المبرد حتى علمه، وُلِدَ في بغداد سنة 241هـ.

مكانة الزَّجَّاج العلمية:-

كان أبو إسحاق الزَّجَّاج من أهل العلم والأدب والدين المتين، حسن الاعتقاد، جميل المذهب، لزم الـمُبَرِّدَ، فكان يعطيه من عمل الزجاج كل يوم درهماً، فنصحه وعلمه، قبل أن يلزم ثعلب النحوي .

وفي البداية كان المبرَّد قد سأله: ما صنعتك؟ فردَّ عليه: “أخرُط الزجاج، وكسبي كل يوم درهم ونصف، وأريد أن تبالغ في تعليمي، وأنا أعطيكً كل يوم درهماً، وأشرُط لك أن أُعطيكَ إياه أبداً، حتى يفرِّق الموت بيننا”.

قال أبو إسحاق “فلزمته (المبرَّد)، كنتُ أخدمهُ في أموره مع ذلك، فنصحني في العلم؛ حتى استقللت، فجاءه كتاب له من بعض بني مارقة، يلتمسون معلِّماً نحوياً لأولادهم، فقلتُ له: أسمِني لهم، فأسماني، فخرجت، فكُنتُ أعلِّمهم وأنفذ له في كل شهر ثلاثين درهماً وأنفّله ما أقدر عليه”.

وطلب عبيد الله بن سليمان بن وهب -وزير المعتضد العباسي مؤدباً لابنه القاسم، فدله الـمُبَرِّد على الزَّجَّاج، فطلبه الوزير، فأدب أبو إسحاق الزَّجَّاج له ابنه وعلَّمه إلى أن ولي الوزارة مكان أبيه، فجعله القاسم من كُتَّابه، فأصاب في أيامه ثروة كبيرة، وكان سبب غناه.

بغداد التي كانت مستقراً للعلماء والمفكرين

وكان الزجاج من ندماء المعتضد، وكان عزيزاً على المعتضد، له رزق في الفقهاء، ورزق في العلماء، ورزق في الندماء، نحو ثلاث مائة دينار.
أخذ عنه العربية: أبو علي الفارسي، وجماعة، وإليه ينسب أبو القاسم عبد الرحمن الزَّجَّاجي صاحب كتاب «الجمل في النحو»؛ لأنه كان تلميذه، وكانت للزَّجَّاج مناقشات مع ثعلب وغيره.

رأي العلماء فيه:-

  • قال الخطيب البغدادي فيه: “كان من أهل الدين والفضل، حسن الاعتقاد، جميل المذهب، وله مصنفات حِسان في الأدب”.
  • بدوره، قال ابن الأثير عن أبي إسحاق: “كان من أهل العلم والأدب والدين المتين”.
  • قال أبو البركات الأنباري: ” فإنه من أكابر أهل العربية.. وكان صاحب اختيار في علمي النحو والعَروض”.
  • وقال ابن كثير: ” كان فاضلاً دينا، حَسَن الاعتقاد، وله من المصنفات الحَسَنة”.
  • قال الأزهري فيه: “صاحبُ كتاب المعاني في القرآن، حضرتُه ببغداد بعد فراغه من إملاء الكتاب، فألفيتُ عنده جماعة يسمعون منه، وكان متقدماً في صناعته، بارعاً صدوقاً، حافظاً لمذهب البصريين في النحو ومقاييسه”.

نوادر الزجاج:-

حكى أبو علي الفارسي النحوي قال: دخلت مع شيخنا أبي إسحاق على القاسم بن عبيد الله الوزير، فورد الخادم فساره بسر استبشر له، ثم نهض فلم يكن بأسرع من أن عاد وفي وجهه أثر الوجوم، فسأله شيخنا عن ذلك، فقال له: كانت تختلف إلينا جارية لإحدى القينات، فسمتها أن تبيعني إياها، فامتنعت من ذلك، ثم أشار عليها أحد من ينصحها بأن تهديها إلي رجاء أن أضاعف لها ثمنها، فلما جاءت أعلمني الخادم بذلك، فنهضت مستبشرا لافتضاضها، فوجدتها قد حاضت، فكان مني ما ترى، فأخذ أبو إسحاق الزَّجَّاج الدواة وكتب:

فـــــارس مــــاض بحــربتــــه … حـــــاذق بالطـعـن بالظلــم

رام أن يدمــــي فـــريســــتــه … فـــاتقتــــه مــن دم بــدم

وكان أصحاب الـمُبرِّد إذا اجتمعوا واستأذنوا يخرج الآذن فيقول: إن كان فيكم أبو إسحاق الزَّجَّاج وإلا انصرفوا، فحضروا مرة ولم يكن الزَّجَّاج معهم؛ فقال لهم ذلك، فانصرفوا، وثبت رجل منهم يقال له: عثمان، فقال للآذن: قل لأبي العباس: انصرف القوم كلهم إلا عثمان فإنه لم ينصرف، فعاد إليه الآذن وأخبره، فقال: قل له: إن عثمان إذا كان نكرة انصرف، ونحن لا نعرفك، فانصرف راشداً.

عمل أبو إسحاق لسنوات في صناعة الزجاج
عمل أبو إسحاق لسنوات في صناعة الزجاج

قال أبو إسحاق الزَّجَّاج عن نفسه: كنت أخرط الزجاج، فاشتهيت النحو فلزمت الـمُبَرِّد لتعلُّمه، وكان لا يُعلِّم مجاناً ولا يعلم بأجرة إلا على قدرها، فقال لي: أيُّ شيء صناعتك؟ قلت: أخرط الزجاج، وكسبي في كل يوم درهم ودانقان، أو درهم ونصف، وأريد أن تبالغ في تعليمي، وأنا أعطيك في كل يوم درهماً، وأشرط لك أن أعطيك إياه أبداً إلى أن يُفرِّقَ الموت بيننا.

كتب الزجاج:-

صنف أبو إسحاق الزَّجَّاج العديد من المصنفات نذكر بعضاً منها:-

  1. معاني القرآن.
  2. إعراب القرآن، ورد اسمه بلفظ «مختصر إعراب القرآن ومعانيه»، وعلى الجزء التاسع عشر «معاني القرآن وإعرابه».
  3. الأمالي، في الأدب واللغة.
  4. ما فسر من جامع المنطق.
  5. الاشتقاق.
  6. العروض.
  7. النوادر.
  8. الأنواء.
  9. القوافي.
  10. الفرق.
  11. خلق الإنسان.
  12. خلق الفرس.
  13. فعلت وأفعلت، في تصريف الألفاظ.
  14. ما ينصرف وما لا ينصرف.
  15. شرح أبيات سيبويه.
  16. المثلث، في اللغة.

تلاميذ الزجَّاج:-

  • أبو جعفر النحاس.
  • أبو العباس بن ولَّاد النحوي التميمي المصري: وهو نحوي ابن نحوي ابن نحوي، أصله من البصرة، وقد هاجر جدَّه إلى مصر، فأصبح أبو العباس نحوي مصر وفاضلها، خرج إلى العراق، وسمع من أبي إسحاق الزجَّاج وطبقته، ثم عاد إلى مصر يصنِّف فيها إلى أن وافته المنية، وقد كان أبو إسحاق يسأله عن مسائل، فيستنبط لها أجوبة يستفيد منها الأستاذ نفسه، ولأبي العباس كتاب “الانتصار لسيبويه من المبرَّد“.
  • إبراهيم بن عبد الله أبو إسحاق البغدادي النحوي النجيرمي، صحب إبا إسحاق الزجَّاج، وأخذ عنه وأكثر، ونبغ فيمن نبغ من تلاميذه، وكان حَسَن الرواية، جميل التصنيف، حُلو الشعر، ورحل عن بغداد إلى مصر في أيام كافور الإخشيدي الذي كان يعرف قدره ويُكثِر بِرَّه.
  • محمد بن إسحاق بن إسباط أبو النضر النحوي المصري، والذي أخذ عن الزجَّاج، ثم تصدَّر بمصر لإفادة هذا النوع من العلوم، وصنَّف كتاباً أسماه “العيون والنكت”، وذهب فيه إلى حدِّ الاسم والفعل والحرف، وتبع ذلك بذكر شيء من أبواب الياء والواو لم يصنع فيه شيئاً.
  • أبو الفهد البصري، قرأ على الزجَّاج كتاب سيبويه مرتين، وكان فيه بلهٌ وتغفُّل بحسب ما قال المؤرخ جمال الدين القفطي، إذ قال له الزجَّاج وقد قرأ عليه كتاب سيبويه دفعةً ثانية: يا أبا فهد؛ أنت في الدفعة الأولى أحسن حالاً منك في الثانية، وقد صنَّف البصري كتاب “الإيضاح في النحو”.
  • أبو علي الفارسي، الذي أصبح من كبار أئمة النحويين، وقد أخذ أيضاً عن أبي بكر بن السراج بالإضافة إلى أبي إسحق الزجَّاج، وارتقت منازله حتى فضَّله بعض النحويين على أبي العباس المبرد، بحسب ما ذكر ابن الأنباري.
  • أبو القاسم بن عبد الرحمن بن إسحق الزجاجي، الذي قال عنه ابن الأنباري: ” كان من أفاضل أهل النحو، أخذ عن أبي إسحاق الزجَّاح، وأبي بكر بن السَّراج وعلي بن سليمان الأخفش الصغير، وألَّف كتباً حسنة، منها كتاب الجُمَل المشهور في أيدي الناس”.

وفاته:-

توفي أبو إسحاق الزَّجَّاج في بغداد، يوم الجمعة، 19 جمادى الآخرة، سنة 311هـ، ولما حضرته الوفاة سُئِلَ عن سِنِّه فعقد لهم سبعين، وآخر ما سمع منه: “اللهم احشرني على مذهب أحمد بن حنبل“.


المصادر:

  • الأعلام (1/40).
  • سير أعلام النبلاء (14/360/رقم 209).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (4/51).
  • معجم الأدباء (1/51/رقم 9).
  • وفيات الأعيان (1/49/رقم 13).
  • فعلت وأفعلت لأبي إسحاق الزجاج، مكتبة الثقافة الدينية. القاهرة.
  • بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي.
  • النحو والنحاة، المدارس والخصائص، خضر موسى حمود.
  • Photo by Quino Al on Unsplash

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى