نوادر العرب

سيدة حكيمة ترثي الأحنف بن قيس

ماتَ الأحنف بن قيس (اسمه الضَّحاك وكانَ سيد تميم وقد اُشتُهِر بالدَّهاء والعقل والعِلم وحُسن البيان) بالكُوفة سنة 74 هجرية ، فمَشَى مُصعب بن الزُّبير في جنازته بغيرِ رداءٍ.

وقال قوم أثناء سَير الجنازة: مَاتَ سيِّد العَرَب، فلمَّا دُفِنَ؛ قامت إمرأة على قبرهِ فقالت:للِه درّك من مِجَنّ في جَنَن ومَدْرَجَ في كَفَن، فنسأل الذي فَجَعنَنا بموتِك وابتلانا بفقدك أن يجعل سبيلَ الخير سَبيلك، ودليل الرُّشد دليلك، وأن يوسِّع لك في قبرِك، ويغفِر لكَ يومَ حَشرِك، فواللهِ لقد كُنْتَ في الحَيِّ مُسَوَّداً وإلى الخليفة مُوفَداً، ولقد كانوا لقولِك مستمعين ولرأيِكَ متَّبِعين.

ثمَّ أقبَلَت على النَّاس المتجمهرين فقالت: ألا إن أولياء الله في بلادهِ شهودٌ عبادِهِ، وإنّي لقائلة حقَّاً مُثْنية صِدقاً، وهوَ أَهلٌ لحُسْنِ الثَّناء وطيبِ البقاء. أمَا والذي كُنْتُ من أجلهِ في عِدَّة، وِمنَ الحَياةِ في مُدَّة، ومنَ المِقدارِ إلى غاية، ومن الآثار إلى نِهاية؛ الذي رَفَعَ عملَك لمَّا قَضَى أجلَكَ، لقد عِشْتَ حَمِيداً مودوداً، ومِتَّ سَعيداً مفْقوداً، ثم انصرفَت وهي تقول:

للـــــــهِ دَرَّك يــا أبــــــا بحــــر .. مــــــــاذا تغيَّبَ مِنكَ في القِبرِ

للـــــــــهِ درَّك ! أَيَّ حشــــو ثرى .. أصبحـــتَ مَن عُرْف ومَن نكر

إنِ كـــــانَ دهر فيك جَدَّ لَنَــــــا .. حدثَانَــهُ ووهت قـــوى الصَّبرِ

فلكــــم يد أسديتَهَــــــــا ويـــــدٍ .. كـــــــانت ترد جرائر الدَّهـــر

ثمَّ انصَرَفَت، فتساءل النَّاس وتعجبوا، فقالوا: من هي؟، فإذا هي امرأته وابنة عمِّه.

فقالَ النَّاس: ما سَمِعنا كلامَ امرأَة أصدق ولا أبلَغ مِنه.

والأحنف بن قيس المولود في البصرة قبل الهجرة النبوية بثلاث سنوات؛ كان سيد قبيلة تميم، وفيه يُضرَبُ المثلُ في الحِلم وسعة الصَّدر والحكمة.

وصف الإصطخري لمدينة البصرة
وصف الإصطخري لمدينة البصرة

المصدر:

جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب، جمع وتأليف المرحوم السيد أحمد الهاشمي.

الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق