معلومات تاريخية

المنجمون الآشوريون القدماء رصدوا العواصف الشمسية

استخدموا التفاضُل والتكامُل لتتبع المشتري الذي كان كوكباً رئيساً في أذهانهم

تمهيد:-

ما الذي يحدُث بالضبط فوق رؤوسنا؟ لماذا تبدو النجوم والمجالات السماوية وكأنها ترقص حول السماء ؟
ما الذي يحدث للشمس عندما تختفي بشكل عشوائي أثناء النهار أو عندما تحول السماء إلى ألوان غريبة؟
وما هو التأثير الذي يمكن تتركه هذه الظواهر التي تقع في السماء علينا؟

تفكَّر المنجمون الآشوريون (العراق القديم) في هذه الأسئلة قبل ثلاثة آلاف عام، وقد ساعدت المعلومات
التي وصلتنا عنهم؛ العلماء المعاصرين في معرفة النظام الشمسي وما الذي يمكن أن يحدث في المستقبل.

ما الذي كتبه علماء الفلك الآشوريين عن الظواهر الشمسية؟

منذ 2700 عام؛ قام المنجمون الآشوريون – الذين اعتُبروا علماء محترفين من قبل الملوك الذين كلفوهم
– بالكِتابة عن بَريق أحمر غير مألوف في السماء.

وجد فريق من جامعة تسوكوبا أن هناك على الأقل ثلاثة ألواح بالكتابة المسمارية تُشير إلى مثل هذه
الظاهرة أحياناً بوصف ” السحابة الحمراء” أو بنص يقول ” اللون الأحمر الذي يغطي السماء”.

نماذج من الألواح المسمارية من المنجمون الآشوريون
نماذج من الألواح المسمارية
أفاد موقع Since Daily أن العلماء عندما قارنوا الظواهر المدوَّنة على الألواح القديمة من مدينة نينوى الآشورية بتركيز الكربون المشع (كربون – 14) في حلقات الأشجار، وجدوا دليلاً على وقوع عواصف شمسية مغناطيسية في ذلك الوقت الذي كُتبت فيه التقارير الفلكية. يشرح العلماء ذلك : “كان ذلك على الأرجح مظهراً لما نعرفه اليوم بأقواس الشفق القطبي الحمراء ، والتي تتكون من الضوء المنبعث بواسطة الإلكترونات في ذرات أكسجين الغلاف الجوي بعد أن يتم إثارتها بواسطة مجالات مغناطيسية شديدة”.

وبينما ترتبط معظم ظواهر الشفق القطبي بخطوط العرض الشمالية؛ إلا أنه عند حدوث حدث شمسي كبير
مثل “انبعاث كُتل إكليل الشمس” أثناء أوقات النشاط المغناطيسي القوي على الشَّمس يمكن رؤية ذلك
في الجنوب. بالإضافة إلى ذلك؛ تمكن المنجمون الآشوريون من رؤية هذه الظواهر حيث أن المجال
المغناطيسي للأرض قد تغيَّر عبر آلاف السنين  وكان الآشوريون أقرب إلى القطب المغناطيسي أثناء
حياتهم.

المنجمون الآشوريون
في 31 أغسطس تموز عام 2012 انبعثت خيوط طويلة من المادة التي كانت تحلق في الغلاف الجوي للشمس وهي مادة الإكليل. الإنبعاث الإكليلي الكتلي CME انتقل بسرعة تفوق 900 ميل في الثانية وارتبط بالبيئة المغناطيسية للأرض أو الغلاف المغناطيسي مسبباً ظهور الشفق القطبي في ليلة الإثنين 3 سبتمبر أيلول (الصورة من ناسا).

يقول ياسوكي ميتسوما ” Yasuyuki Mitsuma” أحد مؤلفي الدراسة الحالية : “على الرغم من أن التواريخ الدقيقة للمشاهدات غير معروفة، غير أننا كنا قادرين على تضييق النطاق بشكل ملحوظ عبر معرفة فترة
نشاط كل مُنجِّم”. وعندما تمت مقارنة هذه التواريخ بنظائر الكربون – 14 المشعة في عينات حلقات
الأشجار من نفس الحقبة؛ تمكن الباحثون من تعريف تلك النصوص على أنها تصف ظواهر شمسية مهمة.

كيف يمكن لكتابات الآشوريين القدماء أن تساعد العلماء المعاصريين؟

قد تتساءل ما علاقة كل ما سبق بيومنا الحاضر؟ إن ما سبق بالغ الأهمية وقد أشار الباحثون إلى ذلك في كتاباتهم
في مجلة ” The Astrophysical Journal Letters ” حيث قالوا : “تشكل هذه الظواهر تهديداً
ملحوظاً للحضارة الحديثة بسبب الاعتماد المتزايد على البنية التحتية الإلكترونية”. ، والأقمار الصناعية
والمركبات الفضائية معرَّضة للخطر بشكل خاص أثناء العواصف الشمسية.

 ومن وجهة النظر التاريخية؛ فإنه يُعتقد أن تلك الألواح المسمارية هي أول تسجيل لهذا النوع من الظواهر الشمسية  مما يُعيد هذه المعلومات عن تلك الظواهر إلى قرن كامل على الأقل.

لذلك؛ فإن المنجمين الآشوريين الذين كتبوا النصوص قدَّموا مثالاً آخر عن كيف أن التعلم من الماضي يمكن أن يُحسِّن الحاضر وفي بعض الأحيان يمكن أن ينبئ بالمستقبل.

عابدو النجوم الآشوريين يحيطون بآشور و عشتار و سين و شمش وأداد وعشتار أربيل
عابدو النجوم يحيطون بآشور و عشتار و سين و شمش وأداد وعشتار أربيل

كتب المنجمون الآشوريون القدماء الرسائل إلى ملوكهم حول ما يرونه يحدث فوقهم في السماء. وقدمت
النيازك والمذنبات وحركات الكواكب الأخرى نُذُر الخير والشؤم واعتقدوا أنها توقعاتهم لما سيحدث في
مجتمعهم.

منجم بابلي يضع خرائط للنجوم
منجم بابلي يضع خرائط للنجوم

تشرح سارا روبرتس Sarah Roberts مدى خطورة هذا العمل بقولها : ” عند قراءة تلك الإشارات؛ فقد كان الكهنة يهتمون بشكل أساسي بما يحدث في الدولة ككل، وبحياة الملك بصفته الشخصية المركزية في
الدولة. كما آمنوا أيضاً بقدرتهم على القيام بالطقوس التي تُرضي الآلهة وتخفف من آثار النُذُر السيئة التي
كشفت عنها النجوم”.

 يصف آشلي كاوي Ashley Cowie واحداً من أكثر الطقوس رُعباً من المنظور الحديث وهو استبدال الملك
عند خسوف القمر –لحمايته كما كان يُعتقد – ثم التضحية بالملك البديل عند عودة الملك الحقيقي بعد مائة يوم.

ليست خرافات:-

ولكن لم تكن جميع المفاهيم الفلكية في العصر القديم من نوع الخرافات التي سَحَقها العلم الحقيقي،
فعلى سبيل المثال طور علماء الفلك البابليون نهجاً تجريبياً للتنبؤ بحركة الكواكب في القرن الثامن قبل الميلاد.

اعتُمدت هذه الدراسات فيما بعد وطوُرت من قبل اليونانيين القدماء وتضمَّنت بعض الرُّسوم التوضيحية
الجيدة للبابليين القدماء والتي كانت تستخدم طرقاً رياضية متقدمة.

على سبيل المثال؛ فقد استخدموا التفاضُل والتكامُل لتتبع كوكب المشتري الذي كان كوكباً رئيساً في
أذهانهم نظراً لربطهم له بإلههم الرئيسي مردوخ.

المصدر:-

https://www.ancient-origins.net/news-science-space/assyrian-astrologers-0012736

الوسوم

Maha

مها عبيد من مواليد العام 1987 م ، حاصلة على درجة البكالوريوس في العلوم، شعبة ميكروبيولوجي، وأعمل على إتمام دراسة الماجستير، مهتمة بالترجمة والتاريخ واللغات، وشغوفة بتعلم الأشياء الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق